كثيرًا ما سمعنا هذا السؤال يتكرر في التلفاز، أحد الضيوف يدافع بحرقة عن حق فلسطين، ويذكرنا بجرائم الاحتلال، والآخر يرد قائلًا: كفاك مدافعة عنهم، الكل يعرف أنهم باعوا أرضهم! قد خانوا أنفسهم وخانوا الأمة! ويضطر المذيع إلى إنهاء البرنامج لضيق الوقت، ويظل السؤال عالقًا في أذهان المشاهدين: هل حقًا باع الفلسطنيون أرضهم؟

 

شعب بلا أرض لأرض بلا شعب!

دعنا نبحر في أعماق التاريخ، من نابليون في القرن 19 ودعوتهُ ليهود العالم بالاستيقاظ، وإنشاء وطن لهم في فلسطين مرورًا بجورج بوش الجد صاحب كتاب عودة عظام  اليهود الجافة للحياة، ودعوته لإنشاء وطن لليهود.

وليونيل ريتشد المليونير صاحب الثروات والراعي الرسمي لهجرة اليهود سرًا إلى فلسطين أثناء خلافة العثمانية وأنشأ المستوطنات، ودفع الرشاوي، وزود العصابات بالأسلحة اللازمة.

انتهاء بوعد بلفور المشؤوم 120عام من التخطيط والترتيب لإنشاء وطن لليهود على الأراضي الفلسطينية، ومع كل تلك الجهود، لم يستطع اليهود امتلاك أكثر من %5.7 من أرض فلسطين!

2% من الأرض من حزب الاتحاد والترقي (الذي قد تفشى فيه السم اليهودي).

1.5 باعه عائلات غير فلسطينية أمثال عائلة سلام وميشيل سرسك.

1.1 باعه فلسطينيون ( بأضعاف مضاعفة من سعر الأصلي).

1.1 الانتداب البريطاني.

 

 إن فلسطين عروس جميلة، وهي مستوفية لجميع الشروط، ولكنها متزوجة فعلًا!

وفي مقابل 1.1 الذي باعه قلة من الفلسطنيين، تم إصدار فتوى بإجماع العلماء أن أولئك مارقين خارجين من زمرة المسلمين، يمنع التعامل معهم أو دفنهم في مقابر المسلمين، ويشيع عنهم أنهم خونة، ليس ذلك فحسب، بل قامت المُقاومة باغتيالهم.

إذًا الحقيقة أن الفلسطينيون لم يبيعوا أرضهم، إنما هُجروا وقتلوا، وذلك بشهادة اليهود أنفسهم!

لم يستطيع اليهود امتلاك إلا 7 % من الأرض، وقد استخدموا العنف والتهجير، ونقلوا الفلسطينيين في شاحنات نقل أموات وأحياء.

إلان بابية مؤرخ يهودي

بحور الدم!

ومن وسط كل الدماء التي نزلت على أرض فلسطين دعني أقص عليك بعضها :

  • مذبحة الشيخ (1947)

الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، حركة غريبة في أحياء قرية الشيخ، الساعة الواحدة والنصف ودقيقة، أفراد عصابة الهاغاناه قد أطلقوا النار على الجميع النساء، الأطفال، والشيوخ.

الساعة الرابعة والنصف قد خرجت العصبة تاركين وراءهم 600 شهيد، قرية تل الغنان ما عادت تغني إلا بغناء الأحزان!

  • مذبحة دير ياسين (1948)

دخل الجد إلى منزله بعد أن أغلق الدكان الخضراوات، وما هي إلا بضع ساعات حتى شنت ثلاث عصابات هجومًا على دير ياسين ما تركوا أخضرًا ولا يابسًا إلا وقد دمره بالقنابل، وما تركوا من إنسي إلا وقد أخترقته رصاصاتهم، أصبحت دير ياسين بأبارها وزيتونها، وأَزِقَّتها، رمادًا!

 

  • مذبحة مسجد الأقصى (1990)

أذان الظهر من باحة الأقصى الشريف، وبدأ المصلون يهبون من كل حدب، وفجأة لوحظ أن بعض الصهاينة يبنون بعض الطوب للهيكل المزعوم؛ هنا هب المسلمون ليمنعوهم من تدنيس المسجد الأقصى، فكانت اشتباكات حتى تدخل الجيش الصهيوني برصاصه ليقتل 21 شهيدًا، 150 جريح، غير المعتقلين.

  • مذبحة الحرم الإبراهيمي (1994)

رفع المؤذن إقامة الفجر وبدأ الصفوف تمتلئ، في الوقت الذي دخل فيه باروخ المسجد، وقد اختبأ خلف أحد الأعمدة، ومع تكبير الإمام للسجود، شرع هو و4 من مستوطني كريات في إطلاق النار على المصلين، وأغلقوا الأبواب حتى لا يسعفهم أحد، حتى غرق الحرم في دماء الساجدين.

كيف وصلت فلسطين إلى حالها الآن

بعد رحيل الانتداب البريطاني وهزيمة العرب في حرب 48، قامت عصبة الأمم بتقسيم فلسطين، 55 % لليهود 45 % للعرب! وبعد ذلك لم تلتزم إسرائيل بالقرار 181، بل شنت المزيد من المذابح والتهجيرالقسري حتى زادت الرقعة أكثر فأكثر.

من أين جاءت الكذبة؟

 

يقول الحج أمين الحسيني: إن إسرائيل أنشأت مركز بالقرب من ماسبيرو في القاهرة على أن يبث سمومه وإشاعاته في العرب،

ولعل هذا هو السبب في أن اليهود العرب قد صموا آذاننا بتلك الكذبة عبر الأيام والسنين حتى صدقها جيل بعد جيل!

من ولاك الحسبة؟

في المرة القادمة التي تسمع فيها أحدهم يتكلم على أن الفلسطنيين باعوا الأرض فقل له: من ولاك الحسبة، كي تحكم على ملايين من الفلسطينين بذنب عشرات قد فني بهم الدهر، وقاد من بعدهم الفلسطنيين انتفاضات ومقاومات يشهد عليها التاريخ (مثل انتفاضة 1936 الكبرى)، قل له: إذا باعوا حقًا لما شردوا في الملاجئ بين الدول، لكانوا ينعمون بمالهم الآن في القصور، قل له: أين عقود البيع، لم لا تنشرها إسرائيل وتقول بذلك: إن الأرض أرضها؟ قل له أصمت!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات