العقيد أديب الشيشكلي

وصلنا في سلسلتنا إلى عصر العقيد «أديب الشيشكلي»، الذي أمسك بزمام البلاد في نهاية عام عاصف (1949) بانقلابات عسكرية، كانت ترجمةً لصراعات دولية بين «بريطانيا وأمريكا وفرنسا»، و صراعت إقليمية، بين الكيانات العربية الناشئة، على زعامة المنطقة.

الجزء الأول، الجزء الثاني، الجزء الثالث.

في نهاية عام 1949 قام العقيد أديب الشيشكلي بانقلابه، أذاعت إذاعة دمشق البيان رقم واحد «إلى الشعب السوري الأبي، لقد ثبت لدى الجيش أن رئيس الأركان العامة، اللواء (سامي الحناوي) وعديله (أسعد طلس)، وبعض ممتهني السياسة في البلاد، يتآمرون على سلامة الجيش، وكيان البلاد ونظامها الجمهوري مع الجهات الأجنبية، وأن ضباط الجيش يعلمون هذا الأمر منذ بدايته، وقد حاولوا بشتى الطرق أن يحولوا دون إتمام المؤامرة، فلم يفلحوا، فاضطر الجيش أن يقضي على هؤلاء المتآمرين، وليست للجيش غاية أخرى، وأنه يعلن بأنه سيترك أمر البلاد في أيدي رجالها الشرعيين، ولا يتدخل إطلاقًا في القضايا السياسية، اللهم، إلا إذا كانت سلامة البلاد تستدعي مثل ذلك»· «العقيد أديب الشيشكلي 19/12/1949»(1).

و هكذا صار احتلال مبنى الإذاعة، وقراءة البيان «رقم واحد» حلم أي ضابط في الجيش.

كان الشيشكلي أكثر حنكة وخبرة من سابقيه؛ إذ استفاد من تجربتيهما، ولم يبادر إلى اعتقال أحد من السياسيين، ولا إلى إعدام أحد من العسكر، بل قبض على الحناوي وأركان حكمه، ثم عفا عنه لاحقًا، كذلك لم يعطل «الجمعية التأسيسية»، و أبقى على «هاشم الأتاسي» رئيسًا للجمهورية، لكنه عمل في الخفاء على جمع كل الخيوط في يده تمهيدًا لسيطرته الكاملة على البلاد.

على المستوى الداخلي حظي الشيشكلي بدعم الأحزاب العقائدية، كـ«البعث، والقومي السوري الاجتماعي»، كما كان «أكرم الحوراني» من أكبر داعميه؛ لقرابتهما العائلية، ولتشاركهما العداء للملكية العراقية.

على الجانب الآخر اصطدم العقيد بحزب «الشعب» والرئيس هاشم الأتاسي، أما «الحزب الوطني»، فقد عاد لمزاولة نشاطه، لكنه لم يتعاون مع الشيشكلي، بل كان قادته يرون أنهم الأقدر على قيادة سوريا بعيدًا عن محور النفوذ البريطاني(2).

في الفترة بين 1949 و1951 تحولت الجمعية التأسيسية إلى مجلس نيابي، أنيط به إقرار دستور للبلاد، واللافت أن الدكتور «مصطفى السباعي» عضو البرلمان عن جماعة «الإخوان المسلمين»، كان قد خاض نضالًا كبيرًا؛ ليكون الدستور إسلاميًا، في ما سماه «معركة القرآن تحت قبة البرلمان»، وجيّش قطاعات كبيرة من الشعب في مظاهرات طالبت بذلك، وتمكن من استبعاد «الطابع العلماني» من مسودة الدستور، وجعل مواده متوافقة مع «الشريعة الإسلامية»، وتحديد الإسلام كدين للدولة، لكن ما لبث أن تروجع عن كل ذلك بتأثير العسكر، واختزل الموضوع كله في جملة «دين رئيس الجمهورية الإسلام»، وأن «الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، وحرية الاعتقاد مصونة، والدولة تحترم جميع الأديان السماوية», لييلي ذلك قرار من الشيشكلي بحل الجماعة عام 1952(3).

هذا الأمر الذي سيتكرر مع «الحركة الإسلامية»؛ بعد كل نضال تخوضه تحت قباب البرلمانات، وآخرها التجربة المصرية بين عامي 2012 \2013 مما يجعلنا نطرح سؤالًا عن جدوى العمل البرلماني، تحت قباب مجالس شكلية، في ظل عدم وجود قوى حقيقية معتبرة تتبنى الأفكار، وتدافع عنها أمام العواصف.

عمومًا نستطيع القول إن هذا الدستور هو أول دستور عرف هوية لسكان هذا البلد؛ إذ نص على أن الجمهورية السورية، جمهورية عربية، وأن الشعب السوري جزء من الأمة العربية، فكان أسبق الدساتير العربية في النص على ذلك بشكل متوافق مع النزعة القومية المنتشرة في تلك الأيام.

على مستوى الحكومة، زمع  بقاء الأتاسي رئيسًا للدولة، إلا أن منصب رئيس الحكومة، ووزارته، لم يستقر؛ نتيجة صراع الشيشكلي، ومن خلفه كتلته المسيطرة على الجيش، مع حزب الشعب، فتناوب عليها «ناظم القدسي»، عن حزب الشعب، فـ«خالد العظم» المستقل، وأخيرًا جاء الدور على «حسن الحكيم»، الذي استقال من المنصب سريعًا، ليكلف الرئيس هاشم الأتاسي «معروف الدواليبي» بتشكيل الوزارة.

لم يستجب الدواليبي لطلب الشيشكلي بأن يكون وزيرًا للدفاع، واحتفظ بالمنصب لنفسه، فاعتقل الشيشكلي وزراء الحكومة والدواليبي في ليلة 29/11/5119 في انقلاب جديد، ما حدا بالرئيس هاشم الأتاسي للاستقالة احتجاجًا فعين الشيشكلي «فوزي السلو» رئيسًا للجمهورية(4).

من هذه اللحظة بدأت شخصية الديكاتور تظهر بشكل واضح: علق الشيشكلي نشاط كل الأحزاب، وأنشأ ما يسمى بحركة «التحرر العربي»؛ لتكون حزب سوريا الأوحد، وهو تصرف سيقوم «عبد الناصر» بفعل مماثل له، كذلك «حزب البعث» سيستنسخه بصورة أشد قسوة على البلاد.

كانت الحركة حزبًا شموليًا شبيهةًا بالنمط الفاشي، استلهمت الفكر القومي العربي، والاشتراكية كنظام اقتصادي، وألحق بها بعض التشكيلات الشبابية والشعبية الشبيهة بـ«المليشيا» الداعمة؛ في محاولة لزيادة شعبية الحركة، التي كانت أداته للسيطرة على الجماهير.

بعد أن أصبحت الأمور جاهزةـ ترشح الشيشكلي لرئاسة الجمهورية، وفاز بالانتخابات التي جرت في تموز 1953 بنسبة 96% ، هذه النتيجة التي ستصبح عرفًا للرؤساء العرب، أما البرلمان الجديد، فقد ضم 82 نائبًا منهم 72 نائبًا من حركة التحرر العربي، وأنجز دستورًا جديدًا، وسع من صلاحيات رئيس الجمهورية(5).

حقق الشيشكلي إصلاحات داخلية جيدة؛ خاصة أنه استقر في الحكم لخمس سنوات، لكنه في المقابل، كان أول من تمكن من تأميم الحياة السياسية السورية، واختزال البلد في شكل واحد فقط، يعكس شخصية الرئيس، وفكره، ويكرس تسلطه.

على المستوى الدولي والخارجي حظي الشيشكلي بالدعم الأمريكي؛ فأمريكا كانت تبحث عن رجل قوي؛ يقف في وجه المد الشيوعي، بينما أراد الشيشكلي منها تسليح جيشه، دفعت الحكومة الأمريكية نحو العمل على السلام مع إسرائيل؛ إذ اعترف الرئيس فوزي السلو، بعد لقائه السفير الأمريكي «جيمس موس»، في يناير (كانون الثاني) 1953، في دمشق، بحق إسرائيل في الوجود، وتنبأ بالسلام معها، شريطة أن تتخلى إسرائيل عن تكتيكها الاستفزازي، وهو تصريح متقدم على موقف الشعوب العربية ـ وقتها ـ المناهض للوجود الإسرائيلي أصلًا(6).

سعى الشيشكلي للحصول على مستوى مقبول من الاستقلال للبلاد؛ فسار بطريق بعيد عن الأحلاف الإقليمية، خاصة المدعومة بريطانيًا، وإن ساير الولايات المتحدة، لكن شخصية «الديكتاتور»، وحله الأحزاب، خاصة العقائدية منها، صاحبة النفوذ في الجيش، والتي أيدت انقلابه في البداية، وتعجله التفرد بالحكم قبل السيطرة المطلقة على جميع مفاصل الجيش، مهد للانقلاب عليه في عام 1954.

الانقلاب على الشيشكلي

مع توجه الشيشكلي السريع نحو التفرد بالحكم، وإقصاء الشركاء، قبل الأعداء، واستعماله القوة في بعض الأحيان، تزايد أعداؤه، وجمعتهم مصلحة التخلص من حكمه؛ فحزب الشعب ناقم عليه أصلًا، خاصة بعد حبس وزرائه، أما حزب البعث، الذي أيد الشيشكلي أول الأمر، فقد انقلب عليه؛ حين أحس بأن لا نصيب له في كعكة السلطة، وانضم لفريق  الناقمين طائفة «الدروز» جنوبي سوريا؛ إذ كانوا على صلات طيبة بالمحور الهاشمي، أضف إلى ذلك أن الشيشكلي ضرب معقلهم في «السوريداء» بقوة؛ بعد تمرد حصل هناك.

كان الشيشكلي يشعر بخطر أعدائه، وكثيرًا ما ردد مقولته «إن أعدائي يشبهون الأفعى: رأسها جبل الدروز، ومعدتها حمص، وذنبها حلب، فإذا سحقت الرأس ماتت الأفعى»(7).

وكعادة أي انقلاب، لا بد له من تغطية خارجية تدعمه، وهذه التغطية كانت واضحة في هذا الانقلاب، فكان رأس الحربة فيها الملكية العراقية, التي مولت الانقلاب بالكثير من المال، ودعمته بكل ما يلزم، وقد ثبت ذلك من خلال المحاكمات التي جرت في العراق لأركان الحكم الملكي، بعد ثورة «عبد الكريم قاسم» 1958؛ فقد جاء في اعترافات نائب رئيس الأركان العراقية السابق، «اللواء غازي الداغستاني»، الذي قال مدافعًا عن نفسه أثناء محاكمته، ردًا على تهمة التآمر على سوريا «سيدي الرئيس، سادتي أعضاء المحكمة العسكرية العليا، لقد جعلت معظم الحكومات العراقية من التدخل في الشئون الداخلية لسوريا مبدأ معمولًا به، منذ أيام حسني الزعيم، إن لم يكن قبل ذلك»(8).

كذلك كشفت نفس المحاكمات أن «صبري العسلي» تلقى 15 ألف دينار، من الملكية العراقية؛ للتهيئة للانقلاب على الشيشكلي, في الوقت الذي أشار فيه «معروف الدواليبي» إلى أن  «نوري السعيد»، والوصي على العرش العراقي «عبد الإله»، عرضوا عليه المساعدة المالية، والعسكرية؛ لإزاحة الشيشكلي، لكنه رفض ذلك(9).

بدأ الانقلاب هذه المرة من حلب؛ إذ تحرك النقيب «مصطفى حمدون»، البعثي المقرب من «أكرم الحوراني» في 25/2/1954، واحتل مبنى الإذاعة، وطلب من الشيشكلي، عبر بيان ثوري، مغادرة البلاد، كما شاركه في حلب المقدم «فيصل الأتاسي»، وكذلك العقيد «أمين أبو عساف» الدرزي الذي تحرك في دير الزور، وبدأ التمرد ينتشر في المدن السورية، إلا أنه لم يكن شاملًا؛ إذ احتفظ الشيشكلي بقوته، في دمشق، وفي الجبهة الجنوبية عمومًا، وكان قادرًا على فتح مواجهة مع الانقلابيين، لكنه اختار الطريق الأسلم؛ فاستقال، وخرج من البلاد، وكان قد وجه رسالة للبرلمان  أذيعت من خلال إذاعة دمشق «رغبة مني في تجنب سفك دماء الشعب الذي أحبّ، والجيش الذي ضحيت بكل غال من أجله، والأمة العربية التي حاولت خدمتها بإخلاص صادق، أتقدم باستقالتي من رئاسة الجمهورية، إلى الشعب السوري المحبوب»(10).

ربما كان لخوف الشيشكلي من تدخل العراق؛ لصالح الانقلابين الجدد؛ واستغلال إسرائيل للوضع المخلخل؛ نتيجة الصراع في الجيش, الدور الأكبر في الضغط عليه ليتخذ قراره الأسلم بتجنيب البلاد معركة لن تحمد عواقبها.

ما بعد الشيشكلي

عاد الجيش إلى ثكناته، وعينه لم تغب عن السلطة، وفي مطلع مارس (أذار) عاد الرئيس هاشم الأتاسي للحكم، وكالعادة كانت الفوضى سمة الحياة البرلمانية في سوريا، فلم تستطع حكومة الاستمرار لفترة طويلة.

أجريت انتخابات نيابية في 20/8/1954، وانتخب بعدها «شكري القوتلي»، من المجلس النيابي، رئيسًا للجمهورية.

على جانب آخر بات واضحًا للعيان تراجع قوة الأحزاب التقليدية «الشعب والوطني» وتقدم شعبية الأحزاب العقائدية: «البعث، والقومي السوري، وحركة الإخوان المسلمين»، لكن ما ميز البعث والحزب القومي السوري الاجتماعي كان امتلاك كل منهما لكتلة من الضباط داخل الجيش، والتي دخلت مع غيرها من الكتل في نزاعات انتهت باغتيال العقيد عدنان المالكي عام 1955 معاون رئيس الأركان، فاتهم أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي بالقيام بالعملية، وتُخُلص من الحرب بمحاكمات سريعة، تميزت بها قضايا الجرائم الكبرى في سوريا؛ بهدف الخروج بحكم قضائي يغلق ملف القضية، ويبعد العيون عن المستفيد الحقيقي من الجريمة وأعوانه.

على الساحة الدولية بدأ المد الاشتراكي واليساري يجتاح سوريا، و لم يكن الأمر إيمانًا عقائديًا، بل مصلحيًا عند غالب السوريين، خاصة مع شعورهم بتآمر الغرب، ممثلًا في أمريكا وبريطانيا وفرنسا على سوريا والعروبة، فتدفق السلاح من الكتلة الشرقية على الجيش السوري؛ ما أثار الهلع في المحور الرأسمالي.

(مقابلة صحفية مع المواطنين السوريين بدمشق في الخمسينيات حول الرأسمالية والشيوعية).

في عام 1955 ظهر للعلن حلف بغداد، الذي ضم «تركيا والعراق وباكستان وإيران وبريطانيا» فطوق سوريا، وقد رعى البريطانيون الحلف، الذي حظي أيضًا بدعم الأمريكان؛ إذ إن الهلع بدأ يتسرب لهم من تقدم المد الشيوعي إلى شرق المتوسط ـ كما أسلفنا ـ وكان هدف هذا الحلف وقف التمدد السوفيتي.

أما في القطب العربي الآخر مصر، فإن انقلابًا عسكريًا قد أطاح بالملكية عام 1952 واستقر الحكم بيد المقدم «جمال عبد الناصر».

قام عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس ذات الأهمية الاستراتيجية، والمملوكة لفرنسا وبريطانيا؛ ما أدى إلى قيامهما، مع إسرائيل، بالعدوان على مصر، لكن الموقف السوفيتي أولًا، والأمريكي ثانيًا، دعم مصر في تلك الأزمة؛ لتنجو من براثن العدوان، فخرج عبد الناصر من المعركة بنصر جعله الزعيم العربي الأول، الذي عقدت عليه الآمال؛ للسير نحو الوحدة والتحرير.

كانت خمسينيات القرن الماضي مرحلة شديدة الخطورة على بلادنا؛ إذ بلغ التنازع الاستعماري ذروته؛ بدخول الاتحاد الاتحاد السوفيتي على خط الصراع.

فعلى الرغم من الاستقرار النسبي الذي حققه الشيشكلي بداية حكمه، إلا أن ديكتاتوريته، وتعجله بناء المجد الشخصي دمر مساعيه، وهكذا يكون مصير الديكتاتوريات، وإن طال الزمن، ينتهي الحال بها إلى الدمار.

والمظهر الملفت الثاني: استمرار ضعف الحياة السياسية البرلمانية، وتفكك القوى والأحزاب، الأمر الذي لم يمكن حكومة من الاستمرار طويلًا؛ فهيأ الأجواء لضباط الجيش للتدخل، وإن من خلف الستار، مع العلم أن الجيش استمر على تشتته و تفرقه كتلًا متخاصمة متنازعة، لا يجمعها إلا هدف الإطاحة بزعيم؛ لتختلف من بعده.

أما الأمر الثالث: فهو أن الدول الغربية أخرجت جيوشها من بلادنا، لكنها لم تترك فرصة لم تتآمر بها على وجودنا ومصالحنا، ولم تخرج، إلا وتركت من يحقق لها أهدافها ومصالحها داخل البلاد.

آخر ما أود الإشارة إليه في هذا المقال هو الموقف الأمريكي الذي يلعب على كل الحبال، ويسحب الأوراق من بقية القوى الإقليمية والدولية شيئًا فشيئًا، وضح  ذلك في اصطفافاته المتنوعة بين القوى الدولية؛ فمن داعم للإنجليز في حلف بغداد ضد الشيوعية، ومشجع لهم، وللفرنسيين؛ للعدوان على مصر – و قد استهدفوا في نفس الفترة تنظيم انقلاب عسكري عبر حلف بغداد في سوريا، بعد انسحاب الشيشكلي -، إلى مؤيد لموقف السوفيت في دعم عبد الناصر، بعد العدوان؛ كي يسحبوا من الإنجليز والفرنسيين – بعد أن ورطوهم في مواجهة مباشرة مع السوفيت- ورقة التحكم بالممر المائي الدولي الأهم في العالم، كل ذلك كان في عهد رئيس داهية في البيت الأبيض هو دوايت أيزنهاور.

والذي قال يومًا «إن كانت المشكلة غير قابلة للحل فضَخِّمهَا»، وأظن أن هذه الجملة تشكل مبدأ يستخدمه الرئيس «أوباما»، في التعامل مع الوضع السوري الحالي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد