في طريق اللانهاية، واجتياز آلاف الأميال بحثًا عن حقيقةٍ واحدةٍ لوجودكَ ومعنىً لحياتك، ها أنتَ تصل إلى جبلٍ يعترض طريقك وبه مدخلان، أحدهم رُسم أعلاه متاهةً وبمركزها رسم عقل الإنسان.

في هذا الطريق سوف تدور وتدور وتبقى بعيدًا جدًا عن المركز وتستمر بالسير بجانب الحواف، دون أن تدرك ما أنت عليه حقًا.. دون أجوبةٍ عن حقيقتك، ومن تكون، ولماذا وجدت.. تلك الأسئلة التي أرهقت عقلك دومًا، وشغلت تفكيركَ، ولم تعثر على إجابةٍ واضحةٍ لها.

وكأننا لم نُبرمج على تحليلِ وفهمِ مغزى وجودنا في هذا العالم وإدراكهِ حقًا بشكل منطقيٍ بعيدٍ عن الخرافات والذكريات التي بُرمجت في عقولنا.. أن تبحثَ عن إرادتكَ وتفاصيلك وتفكيرك الشخصي الذي يُشعركَ للحظةٍ واحدةٍ أنه ليس هنالك أحدٌ قد أدخله عنوةً في رأسك.

ولكننا على الرغم من هذا كله نزداد وعيًا وذكاءً عن إصداراتنا السابقة، حياةً بعد حياة، بعضهم يأتي بذكاءٍ أكبر من أجل الدفاع عن برمجياته الأساسية والبعض يأتي مع إرادةٍ حرة يصنف تحت لائحة الخلل الصناعيّ، أو ربما الجنون كما تدعونها.

والطريق الآخر المثير للشفقة هو ما برمجنا عليه حقًا.

أن تعيش في دورة حياة تدعو للاشمئزاز والسخرية اذ شاهدت نفسك من مكان أعلى قليلًا وأدركت سخافة ما أنت عليه. فلا يوجد معنىً لهذا كله؟ نموت ونحن نبحث عن تلك المعرفة، نسعى إليها دائمًا، ولكن لطالما وصلنا إلى حدود لا يمكننا تجاوزها، محظورٌ علينا دخولها وفهمها.

ألسنا أهلًا لتحمّل تلك الحقيقة؟ هل هي صادمة إلى هذا الحد؟

هل تساءلتَ يومًا بأي طريقٍ أنت الآن؟

هل أنت حقًا تسير كما أردتَ وكما خططت لحياتك وأحلامك؟ هل جميع هذه الأفكار ولدت بداخلك أنت؟ ولم تُزرع فيك على سبيل المثال؟ هل شككتَ يومًا حول طبيعتك الإنسانية وتركيب عقلك وعواطفك وانفعالاتك؟

جميع هذه التساؤلات أرهقتني حقًا وازداد خوفي عندما لاحظت أن معظمكم قد سلك طريق الحياة العامة.. وابتعد الجميع عن خوض معركة الذات ومتاهات العقل والوجود.

الفكرة الأكثر شمولية التي استطعت استنتاجها من نفور الأغلبية من طريق المعرفة. هو الخوف. وهنا تكمن الفكرة الأعمق والأكثر واقعية بالنسبة لديكم. هل هو الخوف مما ستجده في نفسك من ظلامٍ ووحوش؟

أدرك أن خوفكم لم يكن من الصراع في طرقات المتاهة، بل كان مصدر خوفكم الأول من مركزها، من نقطة النهاية.

كلّ منّا لديه وحوشٌ بداخله يقوم بتغذيتها و تربيتها لتخدم مصالحه وتطلعاته في لحظة ما، الجميع يريد الوحش المخيف في حالة الغضب أن يستفيق في داخله ويحطم كل شيء و يبث الرعب في نفوس الجميع، هذا الوحش يعتبر الأكثر طلبًا ورغبةً في عالمنا العربي، وبالرغم من كل هذه القيمة الكبيرة لحياتكم ومستقبلكم وأحلامكم، إلا أنه من المحزن أن أنقل إليكم في الختام بؤس هذه الحياة وسخافة كل ما يحصل الآن.

فالحياة والموت أصبحا شيئًا واحدًا بلا قيمة . أن تموت جوعًا من شدّة الفقرِ.. أو أن تنامٓ على ظهرك بسببِ التخمةِ من الأكلِ.. أن تنامٓ في قصورٍ وأبراج..أو أن تنام في خيمةٍ أو تصنعٓ بيتاً من صناديق بلاستيكيةٍ وجرائدٓ تزخمُ بأقوالٍ عن العدالةِ بين الأفرادْ، جميعُ الأشياءِ فقدتْ مزاياها.. وكلّ المشاعرِ المرافقةِ لها، لم يعد هنالك شيءٌ يُغضبنا ولا حتّى يُفرحنا، لأننا بلا هوية وبلا معرفة وبلا أمل، نعيش في دورة حياة لم نفهمها بعد ولم نفهم وجودنا ومشاعرنا إن كانت حقيقية أم لا!

فكيف لي أن أحزن على شيء في هذه الحياة، وأدرك أنه حقًا شيء حقيقيٌ، أم أننا نعيش في لعبة خيالية في عقل كاتبٍ ما!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد