إن هرم إبراهام ماسلو(1) المعروف عن الحاجات الإنسانية مقسمٌ حسب أهميتها للإنسان والتي “في سبيل” إشباعها يتناسى بشكل جَلي للقياس باقي الحاجات طالما تضمنت الضرورة شرط “الآنية”!

وفيه، أي الهرم، 5 أقسام مختلفة أهمها على الأطلاق هي قاعدة الهرم، وبأحد تلك الأقسام قام ماسلو بتفنيد الحاجات الفسيولوجية إلى “أعتاب= thresholds” فسيولوجية هم من اليسار لليمين حسب الأهمية: (breathing | food | water | sex | sleep |excretion)!

وقد قامت الكثير من المصادر العربية (2) لترجمتهم بالترتيب إلى:

(التنفس | الطعام | الماء | الجنس | النوم | الإخراج)!!

ثم عاد ماسلو فقولبهم، أي تلك الحاجات الفسيولوجية، إلى فئات ذات “ترقية اجتماعية”، في مستوى أعلى، حتى يميز بين ذرائع احتياجات الإنسان الفسيولوجية وشبيهتها تلك التي عند الحيوان، فكان الترتيب حسب الأهمية من اليسار لليمين هو:

( Sexual Intimacy| Family | Friendship)  و قد ترجمتها المصادر العربية إلى: (الألفة الجنسية| العلاقات الأسرية | الصداقة)!!

 

ولترجمة SEX للعربية (3) , نجد أن الترجمة الفرضية هي “ممارسة الجنس” وهو ما يختلف في المدلول عن عامل الحاجات الاجتماعية “Sexual Intimacy” وهي كترجمة حرفية =”الألفة للجنس”!! أي أن حاجة الإنسان الفسيولوجية “لممارسته الجنس = SEX” تفوق حسب هرم ماسلو، في “آنية الإشباع” وفقط، عن حاجته الاجتماعية لـ”أُلفته الجنسية = الحفاظ على الجنس”، فيما تتفوق الأخيرة في حالة “آنية التّرقي الإنساني” والذي على أساسه قام ماسلو بتفنيد “الجنس / بمفهومه الشمولي” مرتين في قسمين مختلفين من الهرم!

 

لكن هناك معضلة قد تقابلنا عندما نحاول أن نطبق ما فهمناه عن تصنيف ماسلو “لممارسة الجنس” إذا ما قرأنا ذلك من المصادر العربية على قياس المسألتين التاليتين:

1) “الحاجة الفسيولوجية للجنس =SEX”

أ) هل الخطر الذي تشعر به امرأة عندما تُحرم من حقها في ممارسة حياة جسنية صحية مع شعورها بالأمان!
ب) يماثل نفس خطر المرأة التي تعاني تهديدا بالاغتصاب والضرب؟!!

2) “الجاجة الاجتماعية للألفة الجنسية =Sexual Intimacy”

أ) هل الخطر الذي تشعر به أمرأة عندما تُحرم من حق الإنجاب مع شعورها بالأمان!

ب) يماثل نفس خطر المرأة التي تعاني تهديد قتل أحد أولادها؟

والإجابة البديهية هي بالطبع لا, فالمرأة الثانية (ب) في كلتا الحالتين تعانيان تهديدًا إذا ما اتفق شرط “الآنية” فيه لهو أكبر مما تعانيه المرأة الأولى (أ) في كلتا الحالتين, مما يُعطينا إحساسًا بأن أولوية حاجة الإنسان الاجتماعية في “الحفاظ على الجنس” / تفوق تلك الحاجة الفسيولوجية “ممارسة الجنس”!!
والتفوق هنا ليس معناه الـ “الأولوية” = priority (لأن ممارسة الجنس هو أولوية حتمية للإنسان لذا جيء به في قاع الهرم) وإنما يعني بما لا يدع مكان للجدل “البدائية” وصعود رغبة الجسد عن رغبة التأنسن = Primitive !

 

لذا نجد أن خطأ المدلول اللغوي لترجمة “Sexual Intimacy” قلب معنى محوريا في أساسيات الحاجات الإنسانية لدى ماسلو, لأنه من البديهي للإنسان “إذا ما توفرت الآنية = في حالة المثالين السابقين كـ الخطر/ الخوف” أن يستشعر أنه من الأولى أن “يحافظ على جنسه” فوق حاجته “لممارسة الجنس”!! أي ترقيته عن الـ Primitive ..!

مازالت عمليات احتواء العلوم المنصوصة باللغات الأجنبية داخل المحتوى العربي مشكلة لا يليق بنا أن نتجاهلها إذا ما كنا نسعى لوضع أساس انطلاق وليس تبعية فحسب.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات