(حازم صلاح أبو إسماعيل) الشخصية التي لم يتنبه لها أحد ولم يؤخذ كلامه على محمل الجد, ولكنه أثار اهتمام الجميع بعدما تحققت كل رؤى توقعها وحذر منها.

لم أكن من الذين تنبهوا إلى أفكاره واستنباطاته إلا بعد حصول النكبة التي توقعها واستقرأها وكشف عنها في أكثر من موقف.

المحنة الكاشفة, وهي جريمة الانقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية.

واللقاء التلفزيوني والذي -وإن كان لم يكن الوحيد- أجراه( الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل) وألم بمخاوفه وقلقه على الشرعية الدستورية, ويستطيع من خلاله أي محلل سياسي أو قارئ جيد لشخوص الموجودين على الساحة المصرية السياسية أن يجمع حول هذا الرجل أهم النقاط التي تمكننا من قراءة شخصيته وفهمها فهما عميقا.

وهو ذلك اللقاء الذي جمعه بثعلب الإعلام العربي (طوني خليفة) في برنامجه “أجرأ الكلام” والذي بث على فضائية مثيرة للجدل وهي (القاهره والناس) والتي يملكها (طارق نور) صهر (رأس النظام المصري) الحالي  وهو مؤسس أكبر وكاله إعلامية أسست ووضعت منهج الإعلام التجاري في مصر.

 

وما استطعت أن ألتقطه وأفهمه من إجابات (الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل)، من بعض الأفكار عن شخصه الكريم وإن كان ليس بالكل ولكن ما هو مهم والذي يمكننا فيما بعد إن كان لهذه الشخصية بقية من الحياة أطال الله في عمره أن موقعه الهام والحساس بعد تغير المشهد السياسي برمته ونجاح الثورة محفوظ وموجود في قيادة الدولة المصرية الحديثة.

وذلك لفهمه الواقع المصري وقراءته قراءة جيدة، الذي برز بوضوح تام في شخص (أبو إسماعيل) وهي من الصفات الهامة التي جعلته يمتلك حاضنة شعبية واسعة ووجوده بكثافة على الأرض رغم أنه شخص واحد لا يملك من الإمكانيات المادية  ما يمكنه من أداء دور أكبر من الذي تقولب فيه وهو:

حزمه وشدته وصرامته في قول الحق مهما كانت النتائج. فهو حقا لا يخاف في الله لومة لائم، كما أنه لا يتماهى ولا يتنازل عن رأيه ولا يقبل المساومات أو التسويات مهما كانت النتائج والظروف والمكاسب، كما أن فكر الشيخ حازم فكر ثوري محض. فهو يؤمن بشدة بالمنهج الثوري التطهيري كطريقة للإصلاح والخلاص.

وإن كان (الشيخ حازم) يملك من الجرأة والجسارة والثقة بالنفس غير العادية وعدم التزامه في تيار سياسي أو قالب فكري معين جعله يعبر عن آرائه بكل شفافية ومصداقية وصراحة ووضوح مطلق لا نظير له, مع الأخذ في الاعتبار لياقته وقوته في الحفاظ على هيبته وشخصه, ما جعله محل أنظار ومحط اعتبار من قوي دولية هي التي ارتأت أن وصول مثل هذا النوع من الشخصيات لقيادة البلاد في هذا الوقت بالذات خطر على وجودها ووكلائها في المنطقة.

فخروج الشيخ حازم من السباق الرئاسي وحتي قبل بدئه يجعلنا نضع علامات استفهام كثيرة جدا حول خروجه، وتلك الذريعة التي استخدموها لإخراجه من ماراثون الانتخابات الرئاسية.

ما لابد أن نفهمه ونعيه جيدا أن مصر منذ خروج الاحتلال البريطاني منها تحولت إلى ما يسمي أن نطلق عليه إن جاز لنا التعبير (حامية أو مستعمرة أمريكية) بامتياز.

ومن أدار ملف المرحلة الانتقالية إدارة جيدة منذ سقوط رأس النظام والتعامل مع الثورة وإسقاطها مرة أخرى والرجوع إلى المربع صفر هي (السفارة الأمريكية في (القاهرة) وتمثلها السيدة السفيرة (آن باترسون) والتي تعبر عن توجهات بلدها (الولايات المتحدة الأمريكية) والتي كانت بحق -دون تعظيم أو تضخيم لدورها- تملك كل خيوط وأرواق اللعبة في يديها.

واستطاعت أن توظف أموالا وأشخاصا في المشهد المصري مكنتها من تنفيذ كامل أجندتها بمنتهى الدقة والحرفية وهي التي ارتأت -وكانت رؤيتها صائبة- أن وجود شخصية متمردة وعنيدة ولا تملك التماهي أو غض الطرف أو القبول بواقع مفروض عليها مثل (حازم أبو إسماعيل) في هذا الوقت سوف يفشل أشياء كثيرة جدا.

وما قيل عن ذريعة جنسية والدة الشيخ (حازم أبو إسماعيل) والتي أسفرت عن خروجه من الانتخابات وإسقاط حقه من الترشح للرئاسة فإن الخارجية الأمريكية كانت تملك أدلة الحل والعقد في هذا الموضوع ولكنها تراخت عن إخراج الدليل في ذلك الوقت لما طلب منها وعلى الرغم من حكم المحكمة لصالحه فعلا بعدم قبول الدعوى التي رفعها خصومه شكلا وموضوعا لعدم جديتها وأن له الحق مائة بالمائة للترشح للرئاسة.

وهذا الذي حدث كان مثار تساؤلات وعلامات استفهام تعجب كثيرة عن قصد أمريكي متعمد لإسقاط ذلك الرجل رغم أنه فرد وليس مؤسسة عالمية فكرية ودعوية عظيمة مثل الإخوان المسلمون بما تمثله كأكبر (n.g.o) في العالم, أي أكبر منظمة عالمية غير حكومية, وهو الشيء الذي نراه من الأخطاء الفادحة التي لم تستغلها مؤسسة الرئاسة المصرية ولها في ذلك حجتها ورؤيتها.

ولكن استغلال شخصية شعبية مثل (حازم أبو إسماعيل) في هذه الفترة بالذات كان سوف يكون له دوره الهام والفعال في إدارة ملف الأزمة المصرية والتعامل بحزم وجدية مع أشباه وأنصاف الثوار والمنقلبين على الثورة المصرية ولملمة الناس وتجميعها حول شخصية دعوية وسياسية, في ذات الوقت كان سيعطي للثورة المصرية مسار الثورة الإيرانية في خضوع عقول وأفئدة الناس حول فكرة الإمام الفقيه وهو ما يسكن في قلوب الشعوب الإسلامية ويجري في دمائها ومتجذر في جيناته.

فاللحية الكثة هذه وصرامة الرد جعل من( الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل) محل خوف لدي الإداره الأمريكية من صناعة (خوميني) سني في المنطقة, مما كان سينذر بوقائع وخيمة ونتائج كارثية على نفوذها في المنطقة.

ولكن رغم كل هذه المميزات هذا لا يقلل أو ينقص من دور (الرئيس مرسي) الذي أودت سياسته الناعمة بحق لكشف الأقنعة وخروج الأفاعي من جحورها, وكذلك هذا ما قضاه الله بقدره وحكمته, والذي لا شك فيه الخير الكثير لهذه الأمة, ولا يمكننا كذلك إغفال دور الشيخ (حازم صلاح أبو إسماعيل) ومواقفه التي خدمت الثورة المصرية بحق.

فدوره الفاعل والمتميز في أحداث شارع (محمد محمود), هو الذي فضح وكشف زيف المؤسسة العسكرية في حماية الثورة, فلولا دعوته -هو الوحيد- للخروج لإسقاط الحكم العسكري وتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة, في الوقت الذي كانت فية كل الأحزاب وكل الصف الثوري بأكمله يرتمي  في أحضان العسكر, كان حازم وحيدا ومعه أنصاره هم الذين في مقدمة الصراع, ليس هذا فقط وإنما بعد نتائج الانتخابات وفوز ( الدكتور مرسي) والحملة الإعلامية الشعواء التي قادتها مؤسسات الدولة العميقة على الكيان المنتخب الجديد وحصاره لمدينة الإنتاج الإعلامي كان له دور عظيم للتنبيه لخطر ذلك الجهاز على مؤسسات الدولة وتحجيمه وإرهابه بعض الشيء. وكذلك الأمر, رأيه الواضح والصريح والنافذ واستقراؤه الجيد لشخوص جبهة الإنقاذ, ودورهم الخطير في إسقاط الثورة كان محل اعتبار.

ولا ننسي أخيرا أنه الوحيد الذي توقع حدوث نكوص وردة على الشرعية وكان موقفه حازما فعلا, حيث قال مقولته المشهورة (إن حدث هذا فسوف ننزل بالملايين لمنع الجيش من ارتكاب هذه الجريمة, وسوف نقدم مهجنا وأرواحنا في سبيل ألا نظلم مرة أخرى لأننا ماخرجنا إلا لكي نموت في سبيل الله أو أن نحيا كراما).

وكذلك هو الذي فضح الدور الذي يؤديه ويمثله ( الجنرال) ليستجلب رضا الجماهير وتحضير صورة ذهنية لدي الناس برجوع الجيش لحكم  البلاد مرة أخرى.

(الشيخ حازم أبو إسماعيل) صاحب الرؤية النافذة والعقلية المبدعة والرغبة الصادقة في خدمة الناس, سوف يخبر عنه التاريخ أنه الرجل الذي بحث عن الكرامة لشعبه ومات في سبيلها.

#سنحيا_كراما

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد