من أعجب العجائب في زماننا أن نعيش في عصر يعي التاريخ زمانًا ومكانًا، ويقدس حقوق الإنسان والحيوان، ويؤمن بحرية الرأي والمعتقد، ويؤمن بحق الأقليات ويضع لها امتيازات بعيدًا عن التعصب والعنصرية، ثم يأتي متعصب حاقد على الإسلام والمسلمين ليتظاهر بالشفقة والرحمة على أحوال المسلمين بأنهم يعايشون أزمة، ويحاربهم باسم حرية الرأي والتعبير عن أي رأي وتعبير يتحدث هذا الغبي الحاقد الماكر!

هل عن أزمة الانتشار الفائق مع انتشار الإسلاموفوبيا ضده، أم عن أزمة الأخلاق والتعامل الذي جعل البشر في أقطار المعمورة يسلمون ويعتنقون الاسلام طواعية دون إكراه، ولن نذهب بعيدًا في هذا الشأن غير ما حصل قبل أيام قلائل بحق – الرهينة الفرنسية – كان برهانًا كافيًا على ما نقول، فما أقواها من ضربة قاصمة أن تكون من الداخل!

أيها الفرنسي الجاهل، هل تعلم أن تصرفاتك وعداءك يخالف قواعد الدبلوماسية والسياسية، فمن الأحرى أن تعي علم السياسية وتتعامل مع كل مناهضيك ومحبيك كالأب مع أولاده مهما تمادى الخلاف بينك وبينهم، فما حصل منك من عنصرية وإساءة بحق أقلية مسلمة تبلغ 6 مليون مسلم، وتهجم وعداء لأمة المليار ونصف المليار هو ليس إلا مجرد قناع كُشف لكل من يجهل حقيقتك الماكرة أمام الأقلية المسلمة في بلدك!

لو كنت تعي التاريخ لقبلت جبين كل مسلم، ولأسدلت لهم المعروف فأجدادهم من كانوا السبب في نقل ثقافة الاستحمام والنظافة إلى فرنسا، بعد أن كان الاستحمام في أوروبا كفر وخطيئة، حيث كانوا كريهي الرائحة من شدة القذارة التي على أبدانهم لا يستحمون ولا يعرفون النظافة البدنية على أجسادهم، ولك من واقعنا خير شاهد «ما نراه اليوم من شهرة بحق العطور الفرنسي يعود مغزاه الى الماضي بسبب القذارة التي كانت تحتوي أوروبا منها باريس».

فلا التاريخ الماضي وعيت ولا القانون الحاضر احترمت أيها الحاقد الكذاب الأشر!

فميثاق الأمم المتحدة لعام 1945م كما في المواد 1و 13و 55 ينص على «احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية منها الدين دون أي تمييز» فليس من الأدب بأي حال جرح مشاعر أي جماعة تنتمي لأي دين بأي حال -لا سيما- أن تأتي من رئيس دولة.

نحن ندرك بكل عناية أن الأزمة الحقيقة ما تعانيه من سوء إدارة ومن تسخط وتذمر بعض الفرنسيين من سياستك العوجاء التي ستنكشف بعد عام، ويتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود للعالم أجمع بما تكنه لمناهضيك.

إياك ثم إياك أن تصب الزيت على النار لتفتح فوهة البندقية على وجهك؛ لأن هذا الأسلوب الهمجي بالإساءة على سيد المرسلين سيوجه المتطرفين والمتشددين صوب بلدك، وسيحكى عنك على ضوء خبر «جنت عليها براقش».

فأستفزازك وكراهيتك العلنية ليست للمسلمين الفرنسيين فحسب، بل لأمة المليار ونصف المليار سيجعلك في خزي وعار، وما تراه اليوم من غضب شعبي واستياء عارم سواء من مظاهرات ومن ضجة إعلامية على مواقع التواصل، ومقاطعة منتجات بلدك دليل قاطع على أن المسلمين لن يسمحوا لأي كائن كان بالتطاول أو الاستهزاء أو بالسب والشتم بحق نبيهم عليه الصلاة والسلام، وسيفدونه بأرواحهم ودمائهم، وأن من تربى على العقيدة الصادقة لا يأبه بالدنيا وملاذتها ولو دفعوا كل ما يملكون.

لقد كشفت لنا القناع عن وجهك القبيح بحق العلمانية الأوروبية الفرنسية الصُّلبة الشاملة والتي تهدف باجتثات الأديان -بما فيها الأخلاق- كليًا عن الحياة، وليس عن الإسلام فقط.

عليك أن تعي أن لا مجال للمزايدة أمام الكبار باسم تجسيد ما يمسى بحرية الرأي والتعبير، نحن نعي أنك تفقه أن المسلمين غيورون عن دينيهم، وأنهم على أتم الاستعداد أن يفدون نبيهم بأغلى ما عندهم.

نحن ندرك أن الصراخ والوجع الذي كشفته لنا لم يأت من فراغ؛ وإنما وراءه ضربة موجعة من قبل المسلمين الذين صاروا يتكاثرون يومًا بعد يوم، وصار دينهم هو الدين الأكثر انتشارًا حسب ما نصت عليه دراسات متخصصة بهذا الشأن، وأنت تفهم وتترقب ذلك بنفسك.

عليك أن تعي أن أخلاق المسلمين لا تقبل الطعن والتجريح في الأديان والعقائد، وأن الدين الإسلامي قد نهى عن سب دين الكفار من أهل الكتائب أو الأديان الأخرى؛ كي لا يُسب الله عداء بغير علم (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ….الآية ) 108 سورة الأنعام.

إنّ الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصدّ، و هو غنيّ عمّن يرتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدوّ قد أعدّ فإنّ الله لا يعجزه أحد، فجدّد الإيمان جدّد، ووحّد الله وحّد، وسدّد الصّفوف سدّد كما قال الخطيب الأدريسي:

يا رسول الله أعداؤك ولوا للعدم **** وبقيت عزيزًا كالعلم

وما هم والله إلا ككلب امرأة عربية **** نبح ليلة كلبها فأخرجته

فنظر إلى القمر فظن أن القمر رغيفًا **** فقال العرب كلب ينبح قمرا

وما ضر المنير نباح كلب **** ولو كل الكلاب نابحون

ها أنت تجني على نفسك بحماقتك أيها الأبله، وستدفع ضريبة جرأتك واستهزائك بالمسلمين، وسيأتي اليوم الذي تندم فيه حق الندم على تصرفك الماكر، وسيكون لك درسًا ولغيرك بأننا المسلمون ضعفاء في مواطن كثيرة إلا بحق مقدساتنا ونبينا فلا مكان للضعف فينا، وأن الحياة قصيرة والآخرة خير وأبقى، وأن الدنيا ليس إلا امتحانًا وابتلاء نواجه به السفهاء من أمثالك؛ لنحقق كمال الحب لله ورسوله، وأن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.

وإن لم تع ما نقوله لك اليوم ستعيه عما قريب، شئت أم أبيت، وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد