ما زال الحديث مستمرًا أعزائي المتابعين لأبحاثي في مجال الاتزان، وجاء بنا الدور الآن على آخر جانبين من جوانب الاتزان في حياة كل منا، وهو الاتزان الصحي والاتزان المادي وبذلك نكون أكملنا جوانب الاتزان اللازمة في حياتنا جميعًا وبشكل رقمي دقيق يحدث ولأول مرة، والآن دعونا نبدأ بالاتزان الصحي.

الاتزان الصحي

الاتزان الصحي يمثل ما نسبته 12% من إجمالي النسبة اللازمة لعملية الاتزان كاملة، ولكن كيف نقيس هذه النسبة في حياتنا؟ إن الاتزان الصحي مبني على أربعة عناصر مهمة وكل عنصر يمثل 3% من إجمالي عملية الاتزان، وهذه العناصر الأربعة هي (الحالة الحالية – الحلول -الحماية – الحمية)، وتعالوا بنا ندرسها بشيء من التفصيل. 1- الحالة الحالية: وتمثل نسبة 3% من إجمالي عملية الاتزان، و25% من نسبة الاتزان الصحي، والمقصود منها هو عمل فحص طبي للوقوف على حقيقة الوضع الصحي الحالي ويتم كل 6 شهور، أي مرتين في العام ويتم فيه عمل فحص شامل، فإذا كنت ممن يقوم بذلك فأعطِ نفسك 3% من جملة 12% مخصصة للاتزان الصحي. 2- الحلول: ويقصد منها، أن تكون واضحة لك الحلول الطبية في حالة وجود خلل صحي في جسمك، أو نتيجة الفحص الشامل كانت بها بعض المؤشرات لوجود خلل ما في الحالة الصحية، وكذلك يقصد من الحلول، أن تكون لديك حلول صحية واضحة المعالم في حالة شيوع مرض ما بشكل عام في محيطك الذي تعيش فيه، فإذا كانت هذه الحلول موجودة سواء على المستوى الشخصي إذا كنت تعاني من مرض ما، أو على المستوى البيئي إذا كان هناك مرض شائع في محيطك الذي تعيش فيه، فأعط نفسك نسبة 3% من إجمالي نسبة 12% المخصصة للاتزان الصحي. 3- الحماية: أن تكون ملمًا بطرق الحماية الصحية والوقاية من الأمراض المنتشرة، أو ما يسمى بالوعي الصحي وعلى قدر من الثقافة الصحية وتقوم بتحديث هذه الثقافة الصحية بشكل دوري طبقًا للمستجدات الصحية على أرض الواقع. وإذا كنت ممن يتمتعون بهذه الثقافة الصحية التي هي في الأصل مبنية على قاعدة الوقاية خير من العلاج، فأعط نفسك نسبة 3% من إجمالي النسبة اللازمة للاتزان الصحي. 4- الحِمْية: بكسر الحاء وتسكين الميم، هي نظام غذائي يتبعه من يرغب في إنقاص وزنه للوقاية من الأمراض، وكذلك اتباع ممارسة رياضة بشكل دوري تتناسب مع طبيعة كل مرحلة عمرية يمر بها الإنسان، فإذا كنت ممن يقوم بذلك فأعط نفسك نسبة 3% من إجمالي نسبة الاتزان الكلية والتي يمثل فيها الاتزان الصحي 12% منه. وبهذه الأربعة وتطبيقها نكون حققنا الاتزان الصحي في حياتنا، والآن جاء الدور على الاتزان المادي.

الاتزان المادي

الاتزان المادي أيضًا يمثل نسبة 12% من إجمالي النسبة اللازمة لعملية الاتزان وهو آخر عنصر في عناصر عملية الاتزان اللازمة لكل إنسان وبه تكتمل جوانب الاتزان السبعة التي أشرنا لها في بحثنا الافتتاحي لهذا المشروع الذي بدأناه بسؤال وهو (هل أنت متزن؟). إن الاتزان المادي من وجهة نظري البحثية مبني على أربعة عناصر لخصتها في حروف كلمة (مادي) ليسهل حفظها وهي بالتفصيل كما يلي: 1- حرف (م) ويشير إلى كلمة مصادر: وحتى يكون الإنسان متزنًا ماديًا ينبغي أن يكون لديه أكثر من مصدر للحصول على المال ولا يكتفي بمصدر واحد، فإذا فقد هذا المصدر جاع وضاع. إن قراراتنا المرتعشة أحيانًا يكون السبب الأول فيها هو وضع مبدأ الحفاظ على لقمة العيش الهدف الأساسي المشمول بالعناية والحفظ، لذلك تكون قراراتنا التي نعتقد أنها قد تؤثر على لقمة العيش هزيلة وضعيفة بقدر ضعفنا في مصادر دخلنا، ولذلك يجب عليك أن تفكر جيدًا في الإجابة على هذا السؤال، ماذا تفعل لو استيقظت من نومك وأخبرت بأنك فقدت عملك؟ ما هي خطتك؟ واعلم أنه بقدر عدم انزعاجك من هذا الكابوس بقدر ما أنت متزن، وباختصار إذا كان لديك خطة بديلة لمصدر دخلك وتتقن أكثر من طريقة للحصول على الدخل، فأعط نفسك نسبة 3% من إجمالي النسبة اللازمة للاتزان. 2- حرف (ا) ويشير إلى كلمة اكتفاء: العنصر الثاني من عناصر جانب الاتزان المادي هو الاكتفاء، بمعنى أنه كي يتحقق الاتزان، فلا يشترط فقط أن يكون لديك مصادر أخرى، ولكن يشترط أيضًا في هذه المصادر أن تحقق لك الاكتفاء، فإذا كانت هذه المصادر تحقق لك الاكتفاء في حالة فقدك لمصدر دخلك الأساسي فأعط نفسك 3% من إجمالي النسبة اللازمة للاتزان في حياة كل منا. 3- حرف (د) ويشير إلى كلمة دخل دائم: ليس فقط الاكتفاء هو الشرط الأساسي في مصادر الدخل البديلة ولكن أيضًا يشترط فيها صفة الديمومة والاستمرارية حتى تحقق الاتزان المادي، وإذا لم تكن بهذه الصفة وغير مستقرة، فأي اتزان هذا الذي نتحدث عنه؟ إذا كانت هذه الصفة متوفرة فأعط نفسك 3% من إجمالي النسبة اللازمة للاتزان. 4- حرف (ي) ويشير إلى كلمة يدخر: الصفة الأخيرة في مصادر الدخل البديلة هي أن يستطيع الإنسان أن يدخر من ورائها وليس فقط أن تكون كافية لاحتياجاته، فإذا كانت هذه المصادر البديلة للدخل تتوفر فيها صفة أنها تمكن الإنسان من أن يدخر منها فهي تحقق الاتزان المادي، ويمكنك إذا تحقق هذا الشرط أن تعطي نفسك نسبة 3% من إجمالي النسبة الإجمالية للاتزان، وبذلك نكون وصلنا لنهاية بحثنا عن الاتزان والذي أتمنى أن تستفيد منه المؤسسات وتعيد صياغة موظفيها بشكل يحقق اتزانهم ومن ثم اتزانها. وإلى أن ألقاكم في بحث قادم إن شاء الله تعالى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الاتزان
عرض التعليقات
تحميل المزيد