منذ تولي دكتورة هالة السعيد وزيرة للصحة المصرية في حكومة دكتور مصطفى مدبولي قرابة العام ونصف، ولم تخل الوزارة من الأزمات المستمرة.

في البداية جاء قرار إذاعة النشيد الوطني والسلام الجمهوري، ثم يليه قسم الطبيب في جميع المستشفيات الحكومية، وكأن الطبيب لن يصبح وطنيًا، ولن يستطيع مزاولة مهنته يومًا بدون ترديد السلام الوطني، دون أدني اعتبار للحالات المرضية التي تتواجد داخل المستشفيات وتحتاج لراحة تامة، وكان مبررها وقتها أنها لتعزيز القيمة الوطنية وتذكير الأطباء بالقسم الذي قاموا بترديده وقت التخرج لرعاية أبناء الوطن.

بعد موجات سخرية وغضب كبير من قبل الشارع المصري ومن قبل بعض المسؤولين وقتها، تم التراجع عن هذا القرار. وقالت الوزيرة: «أنا قلت إن دا سلوك إيجابي وبيعطي طاقة إيجابية، ولم أصدر قرار بإذاعة السلام الجمهوري».

لم يمر وقت طويل على هذة الأزمة حتى قالت وزيرة الصحة في إحدى زيارتها لتفقد بعض مستشفيات بورسعيد أن غياب 100 صيدلي لن يشكل أي فارق على عكس غياب ممرضة واحدة، هذا غير الخلافات الكثيرة التي حدثت بين نقابة الصيادلة والوزيرة على تكليف دفعة 2017 أسوة بتكليف الأطباء، وتابعت: «بيلزموني بتكليف للصيادلة بيخرجلي 16 ألف وأنا أحتاج إلى 3 آلاف، والباقي يقف في الشارع». أثارت كل هذه التصريحات غضب الصيادلة، وطالبوا بإقالة الوزيرة التي لا تبدي أي احترام لمهنتهم.

لم تتوقف الوزيرة عن هذا الحد من الأزمات، ولكن هاجمت الممرضات بسبب وزنهن الزائد قائلة: «من تريد العمل في التمريض أمامها ثلاثة أشهر»، وتابعت هجومها على بعض الممرضات ممن يرتدون الحجاب الطويل، أو النقاب وطالبتهم بعدم ارتدائه، وكأن المريض منذ دخوله المستشفى يقوم بفحص كل الأشخاص لاختيار الشكل والوجه المناسب ليقوم بفحصه.

ولم ينس المجتمع المصري أشهر أزماتها مع دكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب، بعد زيارتها للمعهد، ثم إصدار قرار بإقالته من منصبه. وحسب كلام وزارة الصحة آنذاك فإن المعهد فقد ريادته ودوره، ويقصر في إجراء الكثير من الجراحات للمرضي كما كان، وهذه مناف تمامًا لكلام من في المعهد من أطباء ومرضى، الذين أبدو حزنهم على رحيله، وأكدوا جميعًا أنه من أفضل الأطباء على المستوي المهني والإداري. وقالت مصادر داخل المعهد حين ذاك إن سبب الإقالة الحقيقي هو رد دكتور جمال علي الوزيرة التي اتهمته بالتقصير قائلة: إن المعهد لم يعد في نفس مستواه منذ توليكم إدارته، ليرد الآخر أن هذا يعتبر ظلمًا، وغير منصف له ولكل العاملين داخل المعهد، وأنهم يبذلون أقصى جهدهم، وحسب المصادر أن الوزيرة نهرته قائلة: «أنت تتحدث مع وزيرة».

ثم جاء الاستجواب الذي حدث داخل أروقة مجلس النواب، الذي بدأ بالتحدث عن التهالك في مستشفى بولاق الدكرور إلى بعض المراكز والعيادات التي تم إنشاؤها، ولم تتدخل حيز التنفيذ إلى الآن على حسب قولهم، وطالب بعض النواب بإقالتها من منصبها لأنها لا تستحقه.

ومؤخرًا كان الحدث المأساوي الذي أصاب طبيبات التكليف الذين أتوا من المنيا إلى القاهرة لتنفيذ التكليف، ومعرفتهم لأمر السفر قبلها بيوم واحد فقط بدون توفير وسيلة نقل آمنة لهم أو مراعاة لظروفهن، وتهديد من لم يأت منهن بالتحويل إلى التحقيق؛ مما أدى إلى انقلاب السيارة التي تقلهم ووفاة البعض منهن وإصابة الآخرين في حدث هز مصر كلها، وليس الوسط الطبي فقط. وطالب الكثير من داخل وخارج الوسط بضرورة إقالة الوزيرة.

هذه بعض النماذج التي شهدناها منذ تولي دكتورة هالة إلى الآن، فلم الإبقاء عليها حتى الآن؟ بعد كل هذه الأزمات التي دومًا تخرج الوزيرة منها بردود وأفعال تزيد الوضع تأججًا لا ترتقي إلى حلول جذرية. ليس معنى أن دكتورة هالة كانت ناجحة في جميع المناصب التي شغلتها قبل توليها حقبة الوزارة أن تصبح ناجحة في منصبها الحالي، تعلمنا في كليات الصحافة أنه من الممكن أن تكون أستاذًا في إحدى كليات الإعلام الكبيرة وتكون ناجحًا ويشهد لك الجميع، ولكن ليس هذا شرطًا أنك لو عملت صحافيًا في إحدى المؤسسات أن تصبح على نفس درجة النجاح، فمنصب الوزير يحتاج إلى شخص محنك يجيد فكرة التعامل السياسي مع وزارته ومع الجمهور واحتواء غضبهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد