تعتبر الصحة هي الشرط الأساسي لحياة كريمة لأي إنسان، وليست مجرد ميزة يقتصر التمتع بها على البعض دون غيرهم. فالحق في الصحة هو حق للجميع. وقد جاء أول اعتراف بالحق في الصحة في دستور منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 1946، حيث نصت ديباجة الدستور على أن:

 

«التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية». معنى هذا أنّه يجب على الحكومات تهيئة الظروف اللازمة التي تتيح لكل فرد، مسن أو شاب، غني أو فقير، امرأة أو رجل، إمكانية التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة.

 

كذلك لا تعني الصحة الخلو من الأمراض فحسب، حيث تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها حالة من “اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز.

كذلك ورد ذكر الصحة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة عشية الحرب العالمية الثانية في عام 1948 باعتبارها أحد عناصر الحق في مستوى لائق من المعيشة.

كما اعترف عدد من الاتفاقيات الدولية بالحق في الصحة، مثل اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1979، (واتفاقية حقوق الطفل) 1989  إضافة إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية، مثل الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981، والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1988. والميثاق الاجتماعي الأوروبي  1989.

لكن أهم معاهدة دولية تعترف وتتناول الحق في الصحة هي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي تبنته الأمم المتحدة في عام 1966 والتي  نصت على:

«تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه».

كما حدد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخطوات التي يجب أن تتخذها الدول من أجل التحقيق الكامل للحق في الصحة بما في ذلك:

  • العمل على خفض معدل وفيات المواليد ومعدل وفيات الرضع.
  • تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية.
  • الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها.
  • ضمان تأمين الخدمات الطبية.

 

وفي العام 2000 قامت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية، وهي الجهة المسئولة عن ضمان احترام الدول الأعضاء لالتزاماتهم في إطار العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بإصدار التعليق العام رقم 14 الخاص بالحق في الصحة، وهذه التعليقات العامة تساعد الدول على فهم معنى ومضمون بعض الحقوق الواردة في العهد.

 

وطبقًا للتعليق العام رقم 14، فإن الحق في الصحة لا يقتصر على توفر الرعاية الصحية، وإنما يتضمن أيضًا المحددات والظروف الاجتماعية التي تمكن البشر من حياة صحية، مثل الغذاء والسكن والمياه والصرف الصحي الملائم وشروط العمل والبيئة الآمنة والصحية وإمكانية الحصول على الثقافة الصحية والمعلومات الخاصة بالصحة.

 

وتقر المادتان 23 و24 من اتفاقية حقوق الطفل بحق جميع الأطفال في الصحة، حيث تعرض لعدد من الخطوات الواجب اتخاذها لإعمال هذا الحق. كما نصت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على التزام الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن وتكفل للمرأة الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في  ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وخدمات مناسبة للأمهات الحوامل والأطفال.

وهناك اتفاقات أخرى عديدة نصت على الحق في الصحة صراحة أو ضمنا ومنها: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع اللاجئين، واتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقيات جنيف، والإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليًا، والإعلان الخاص بحقوق المعوقين، والمبادئ التوجيهية بشأن فيروس نقص المناعة / الإيدز.

 

كما تشير المادة 11 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي إلى الحق في حماية الصحة، والذي يستلزم إعماله القيام بأنشطة لتحسين الصحة والتوعية والحماية من الأمراض. ونصت المادة 13 من الجزء الأول من الميثاق على ضمانات لتوفير المساعدة الاجتماعية والطبية لمن لا يملكون الموارد الكافية.

كما كفلت المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان والطب الحيوي تكافؤ الفرص في الحصول على الرعاية الطبية.

 

وأخيرًا تكفل المادة 16 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكن الوصول إليها، ووفقًا للميثاق على الدول اتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة شعوبها وضمان حصولها على العناية الطبية في حالة المرض. كما يتضمن الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل الإقرار بالحق في الصحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)