من منا لم يسمع عبارة “صحتك في العلبة دي”؟ كم منا قام بالبحث حولها؟
الشعار الشهير ظل بالنسبة للأغلب نصيحة طبية أو معلومة تصب في مصلحة الأبناء، ولكن ما هي حقيقة هذا الشعار؟

1- الشعار دعائي

للتعرف علي الحقيقة بشكل أوضح يلزم معرفة مجموعة من التفاصيل:

– مطلق الشعار هو الشركة الأولى عالميا لإنتاج العبوات (مالك العلبة دي) غير أن الأفضل هو ألا يظهر اسمها في المادة الإعلانية، هذا يجعلها أكثر مصداقية.

 

 

 
– هناك ما هو أفضل، لماذا لا تكون وزارة الصحة راعياً للحملة؟ أو علي الأقل لحمله موازية تجري في نفس الوقت.

 

 

 
– حملة مثل هذه ستتكلف الملايين، فمن سيمولها؟ وكيف سيتم إشراك وزارة الصحة ؟

– التمويل سيكون من الشركات المنتجة للسلعة المعبأة، وتلتزم تلك الشركات المنتجة للسلعة محل التعبئة بتوقيع عقود حملات تسويقة مشتركة لدى شرائها لماكينات الطباعة والتغليف التي تبيعها شركة العبوات: فالشركة الشهيرة تنتج ماكينات التعبئة وورق التعبئة الذي ستقوم تلك الماكينات بالتعبئة باستخدامه .

نتيجة لذلك فإن الحملات الممولة في الأساس من المنتجين للسلع المعبأة ينتج عنها زيادة مبيعاتهم وبالتالي زيادة استهلاكهم للعبوات التي يتم شراؤها من الشركة، لا مانع في ذلك أن لا يتم ذكر اسم الشركات صاحبة المنتج المعبأ في الإعلان يكفي أن يظهر للحظة كراع، هذا سيحقق الغرض.

 

 
في نفس الوقت تقوم تلك الشركات المنتجة للسلعة بتوقيع بروتوكولات تعاون مع وزارة الصحة من خلال غرف الصناعات المشكلة من المنتجين، بموجب تلك البروتوكولات تكون الوزارة هي الراعي لتلك الحملات التي تصب في الأساس لصالح مبيعات تلك الشركات المنتجة ( حملة اللبن المعبأ هو الأمان، ووزارة الصحة هي الضمان كمثال).

 

 

 
رغم كل ما سبق سيكون الموقف هو مكسب متبادل بين المنتجين والمستهلكين فقط في حالة أن يكون الشعار صحيحاً، فقط إن كانت “صحتك في العلبة دي” سيكون الكل فائز.

2- هل صحتك في العلبة دي؟

تتضمن المصادر المؤيدة للشعار إعلانات ومواد دعائية ومؤتمرات ودراسات ترعاها جهات حكومية تؤكد علي وجود دراسات تفيد أن اللبن الخام ( المنتج الرئيس المعبأ ومشتقاته) والمتداول في الأسواق دون عبوات به ارتفاع للعدد الكلي من الميكروبات والتلوث بالفورمالين والمبيدات والمعادن الثقيلة! هكذا قيل.

استناداً على ذلك تم توجيه الوعي العام لنتائج تلك الدراسة، وأصبحت مصلحة أبنائي في الابتعاد عن الألبان الملوثة مجهولة المصدر لصالح الألبان المعبأة معلومة المصدر. ولكن هل اكتملت الصورة؟
– الإجابة بالطبع لا.

لم تهتم الحملات والمؤتمرات والجهات الحكومية ببيان الأضرار الناتجة عن اللبن المعبأ، سواء الأضرار الناتجة عن عمليات البسترة السريعة السابقة علي التعبئة (تسخين سريع لدرجه عالية يعقبه تبريد مفاجيء يؤدي لتمدد وانكماش انسجة خلايا الكائنات الحية فتتمزق وتموت) أو الناتجه عن التعبئة في العبوات الورقية لمدة طويلة.

ففيما يخص الأضرار الناتجة عن البسترة، لم تهتم الحملات بتوضيح أن التخلص يتم من الميكروبات الضارة والمفيدة على السواء حتى أن البعض استخلص أن الحليب المبستر خاصة المتجانس خال من القيمة الغذائية الطبيعية! التعرض للبكتريا أيضا قد يؤدي إلى فائدة للجهاز المناعي.

 

 
أضف إلى ذلك أن اللبن بالبسترة يتغير خواصه، من طعم ورائحة ولون وتجانس، وهو ما يدفع المنتجون لتعويض ذلك صناعياً؛ لجعل اللبن المبستر مرغوبا فيه.

يتضمن المشهد أضرارا ناتجه عن الحليب المبستر المتجانس، والمقصود به أن الحليب العادي تنفصل به طبقة القشدة عن الحليب، بينما الحليب المبستر المتجانس لا يحدث له ذلك؛ نتيجة لتفتيت الدهون من خلال عملية صناعية لمنع تجمع القشده علي سطحه، في تلك العمليه يتم تكسير الدهون بالقشدة لجزيئات صغيرة جداً، وتسمح جزيئات الدهون لإنزيمات ضارة بالدخول إلي أجسادناً، هكذا قيل.

وفيما يخص الأضرار الناتجة عن العبوة ذاتها، لم يهتم أحد في الحملات الدعائية بتوضيح ما إذا كانت هناك انبعاثات ناتجة عن العبوة أم لا، العبوة تتكون من خمس أو ست طبقات من الكرتون والبوليثين ورقائق الألومنيوم، لم يشر أحد إلي الضرر البيئي الناتج عن مكونات البوليثين (مادة بلاستيكية) والألومنيوم، وكلتا المادتين أشارت دراسات لوجود أضرار صحية كارثية لاستخداماتهم المتعددة، بخلاف الضرر البيئي الأسهل في الاثبات ( عدم سرعة التحلل مما يؤدي للتلوث) ، كما أن العبوات لشركة تتراباك قد اتهمت بأنها تسبب انبعاث مواد كيميائية للألبان مثل اليوريا.
يظل هناك سؤال شديد الأهمية يلزم طرحه.

3- هل أنا متخصص؟

الإجابة بالنفي، لست طبيباً، ولست متخصصاً في التغذية، أو ناشط بيئي، كل ما في الأمر أن المصادر أمامك فلا تدع أنها لم تعرض عليك.

 

 
ملحوظة أخيرة

لم يشر الإعلان أو الحملة إلى أن المنتج في العلبة دي غير طازج

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صحة, مجتمع

المصادر

تحميل المزيد