لا تسرق يوم أحد، ولا تترك آخر يسرق يومك.

يقول يومك فى بدايته، أنا يوم جديد، على عملك شهيد، فاغتنمنى؛ فإنى لا أعود إلى يوم القيامة.

يمكنك أن تحدد هوية يومك ببوصلة قلبك، إن فقدت هذه البوصلة ستتوه، وتفقد الطريق، قد يتساءل من يقرأ، لم بوصلة القلب تحديدًا؟ بكل صدق؛ لأن الدافع الحقيقى لأى عمل مادى أو معنوى هو الانفعال الشعورى فى القلب، يترجم العقل مشاعر القلب وأفكاره إلى خطوات عملية، وتبقى العزيمة والإرادة المكملة للطريق أيضًا كامنة فى القلب.

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم- «…إن فى  الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب». رواه البخارى ومسلم.

نستطيع أن نرى القلب القائد الحقيقى للإنسان؛ إذا تعمقنا أكثر، الإنسان هو قلب هذا الكوكب، يسعى به، بإرادة وعقل، دون سائر المخلوقات؛ لذا نستطيع القول «أصلح قلبك تصلح العالم».

مشكلتنا متخلصة فى قضية القلوب، وإصلاح القلوب ببساطة يكمن فى إعادة شحنها – ما دام قلبك يدق، يمكنك شحنه – اشحن لب قلبك بالنور، تبن صرحًا لا يبور.

يفسر الأمر أكثر نظرية متعلقة بالإيمان، مثل نظرية «التنمية بالإيمان للدكتور «محمد يحيى»، الإيمان نور القلب، بل هو قلب القلب؛ لذلك افعل ما يرشدك إليه قلبك، قد تنجح وربما تفلح! أما ما يرشد إليه مجموع الحسابات العقلية للآخرين، فلن يصل  فى الغالب، إلا إلى الإحباط وضياع الذات، وفقد النفس، والتفكير فى الانتحار الذى أصبح ظاهرة العصر، الانتحار المنتشر بانتشار الوقت إلى الأمام!

لا أكتب هذه الكلمات لأعطيك «روشتة» من خطوات مرقمة، أو تصورات مطبقة؛ لتطبقها أنت، الإنسانية تتنافي مع ذلك. عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال «لقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لى لم فعلت كذا، ولا لشئ لم أفعله، ألا فعلت كذا». رواه مسلم.

مجرد رغبتك فى شئ ما، فى وقت ما، شئ جميل، يدل على أنك حى ترزق، قد نلبى رغباتنا، وقد نرفضها بدون قناعة برفضها، إلا لأسباب رقمية، لا يترجمها القلب، كالساعة غير مناسبة الوقت، لن يكفى 10 دقائق، ويجب أن أنام وهكذا.

فى الحقيقة لن تستطيع أن تفعل شيئًا آخر بإخلاص، تأمل قول النبى: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه، وهنا لفظ الحب واضح لذوى الألباب، فالله يحب هنا.

لم يقل: يريد، أو يشاء، أو يفرض، بل قال صلى الله عليه وسلم يحب؛ إذا الله ينظر للإنسان بعين الحب.

يمكن لك أن تحول حبك إلى عمل، نعم يمكن لأى أنسان حر أن يحول ما يحب إلى عمل، عندها لن يضيع الوقت، ولن تتوتر، ولن تندم على ما فات، وستبنى تصورًا واقعيًا عن المستقبل، يندم الإنسان على أفكار نبعت من حبه، وخاف أو أحبط، أو قهر! فلم ينفذها ويقهر مرة أخرى، عندما يرى غيره ينفذها، ويحقق منها ما هو أكثر من المتوقع، وتملأ قلب الإنسان الحسرة على ما فات.

يمكننا تجنب الندم والتوتر والحسرة إن نجحنا فى تنفيذ رغباتنا وتحويل مشاعرنا لواقع نسكنه. الإنسان كائن محب بالفطرة، يولد طفلًا، محبًا، إذا وجد من يحبه، وما يحبه، أصبح فى خير حال، وإن اختل ميزان العاطفة؛ خسر الكثير والكثير وانهارت إنسانيته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد