ما هو دين الله الحق؟

هل هو الإسلام، أم المسيحية، أم اليهودية؟

بالرغم من أنها جميعًا ديانات توحيد تدعو جميعها إلى فكرة الإله الواحد، ولأنها جميعًا رسالات من الله إلى عباد الله عن طريق رسل ومعجزات لتأكيد قوة وقدرة المصدر، وعندما تبحث في كل منها ترى أنها ترتكز على مبادئ كثيرة ومتشابهة، وهذا ناتج عن أن مصدر الرسالة واحد، فتجد أنهم جميعًا يدعون إلى عبادة الله وأن هناك حساب على كافة الأفعال، وتجدها تحرم أفعال الشر وتدعم أفعال الخير، وكذلك تتفق جميعها في أن للحياة نهاية وبيوم القيامة، وأن البعث بعد الموت للحساب وفي الجنة والنار وفي تعاليم أخرى كثيرة، وبالرغم من هذه المتشابهات وبالرغم من الاتفاق على المضمون وبالرغم من أن المصدر واحد، إلا أننا نرى جدلًا دائمًا حول ما هو دين الله الحق، فترى انقسامًا وتحيزًا كبيرًا، فكل فريق ينحاز إلى كتابه وإلى دينه والبعض منهم ينكر ويكفر الآخر بدافع من الغيرة على كتابه وعلى دينه، وأغفل الكثيرون أن المصدر واحد وأن الهدف من نزول هذه الرسالات السماوية واحد، وأن الاختلاف بينها في اسم الرسول وفي اسم الكتاب.

التشدد والتعصب الديني

ترى بين الحين والآخر تصريحات من هنا ومن هناك تشعل روح العداوة والرفض للآخر، فتارة رسوم كاريكاتير تسيء لسيدنا محمد وتارة تصريحات بتكفير المسيحيين أو اليهود وهكذا، ولا أريد أن أستطرد في الحديث عن هذه الأمور، ولكن علينا نحن أن نتساءل عن جدوى هذه الأفعال، لماذا يروج البعض لروح الاختلاف والعداء؟ ومن المستفيد من وجود هذه العداءات؟ وللإجابة على ذلك علينا البحث في جغرافيا الأديان وتعداد كل منهم لنعرف من المستفيد ومن يقف وراء هذا الانقسام والعداء، وعندما نتحدث عن تعداد أصحاب الديانات السماوية فنجد أن أول الرسالات وهي اليهودية وكتابها التوراة، فتعداد اليهود حول العالم حسب آخر إحصاء هو 14 مليونًا تقريبا 0.2% من سكان الأرض، وتعداد ثاني الرسالات السماوية وهي المسيحية وكتابها الإنجيل، هو 2,189,341,000 وهو اثنان مليار ومائة وتسعة وثمانون مليونًا و ثلاثمائة وواحد وأربعون ألفًا تقريبًا حسب أخر إحصاء أي حوالى 33.2% من سكان الأرض، وتعداد المسلمون وهي أخر السالات السماوية وكتابها القرآن 1.6 مليار، مليار وستمائة مليون تقريبًا حسب آخر إحصاء حوالى 23% من سكان الأرض. وعندما يكون إجمالي تعداد سكان الأرض حوالى 7 مليار نسمة فإذًا هناك تقريبًا نصف سكان الأرض غير مؤمنين بالله في الأساس ولا يعلمون عن خلق الله شيئًا وعن رسل ورسالات السماء أي شيء، وهذا يذهب بنا إلى من المستفيد من خلق هذه الروح العدائية وهي تلك الفئة غير المؤمنة بوجود الله والتي يهمها أن تظل فكرة صراع الأديان هي المسيطرة على الوضع رغم أن فكرة تكامل الأديان هي الأصوب ومصدر للسلام والأمان على هذا الكوكب.

تكامل الأديان أم صراع الأديان؟

من الطبيعي عندما نتحدث عن مصدر ومضمون واحد للرسالة تكون النتيجة هي تكامل هذه الأديان في تحقيق مضمون الرسالة، وهي عبادة الله والابتعاد عن أفعال الشر ونشر الخير بين البشر حتى وإن اختلفت أساليب توصيل الرسالة، ولكن البداية والنهاية واحدة.

وعندما نتحدث عن الأمر منطقيًا نرى أنه أمر طبيعي أن يكون التكامل هو أسلوب حوار الأديان، وليس الأمر كما يصوره البعض على أنه صراع، فكيف نتصارع أو نختلف ونحن على يقين من أن مصدر رسائل السماء واحد وأن نتيجة الأمر واحدة، ولا أرى أية مبررات لوجود صراع بين الأديان إذا كنا نستخدم العقل والذى هو هبة الله للبشر، هذا العقل الذي استنبطنا به وجود الله ذاته، هذا العقل الذي ساعدنا على التفريق بين الطيب والخبيث فكيف لنا أن نستخدم هذا العقل في تكفير أصحاب الديانات الأخرى والذي يذهب بنا إلى عصور الجاهلية الفكرية، أتعجب عندما أسمع أو أشاهد تصريحات في أيامنا هذه، أيام التقدم العلمي والتكنولوجي والمبنية أساسًا على العقل والاستنباط تلك التصريحات التي تتحدث عن تكفير البعض أو من هو الدين الأصوب أو الحق، والحقيقة إذا كنت مؤمنًا بالله وبوجوده فيجب عليك أن تؤمن برسالاته وألا تشكك فيها أو في أصحابها، خاصة أنها تتشابه في تحريمها لمسائل كثيرة وفي الدعوة إلى الفضيلة وأفعال الخير، والله يوم القيامة هو من يفصل في الأمر.

تكامل الأديان ومسألة غير المؤمنين بالله

ذكرنا سابقًا أن هناك نصف سكان كوكب الأرض تقريبًا غير مؤمنين بوجود الله من الأساس، وأن هؤلاء يمثلون خطرًا كبيرًا على كل الأديان السماوية وأصحابها، ومن هنا يجب أن تكون البداية أن تتحد ديانات السماء في شن الحملات والدعوة للإيمان بالله وأن هذه رسالة، ودور كل من يؤمن برسالات السماء أفضل لنا أن يكون على دين سماوي من أن يكون كافرًا بالله، إيمان البشر بالله وبوجوده له تأثير عظيم على سلوكياتهم وعلى طريقة حياتهم، هكذا يجب أن نفكر، هكذا يجب أن تكون خطط التكامل الديني لنشر الإيمان بالله على الأرض التي خلقها الله و أنزل رسله وكتبه لتدعو البشر لعبادته، فكيف لنا أن نقصر هكذا في توصيل رسائل السماء إلى غير المؤمنين بالله؟!، خاصة مع وجود هذا التقدم التكنولوجي وانتشار العلم والمعرفة، إن معدل انتشار الدين والإيمان بالله في عصر التكنولوجيا والمعرفة وتقدم وسائل الاتصال أقل كثيرًا من عصور مضت كان الاتصال فيها بطيئًا جدًا، وهذا كان ناتجًا عن انشغال بعض القائمين على الأمر في تكفير أصحاب الديانات الأخرى، علينا أن نتفق ونتحد باعتبارنا أصحاب رسالات السماء على برنامج ومنهج لدعوة غير المؤمنون بالله إلى عبادة الله وحينها سنترك المشاحانات والاختلافات فيما بيننا إلى أن يفصل فيها رب العباد.

المجتمع الدولي واستصدار قانون يجرم تكفير أو الحديث بالسوء عن أي من ديانات السماء.

مسألة التكفير للآخر أو من هو الدين الحق هي مسائل متعلقة بكل دين من أديان السماء، فنرى أن اليهودية يراها أصحابها هي الحق، وهكذا مع المسيحية والإسلام ولا نستطيع أن نلوم أحدًا على إيمانه برسالته أو دينه، ولكن على المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية أن يستصدر قانونًا دوليًا لمعاقبة كل من يتحدث بالسوء أو يكفر أيًا من ديانات السماء، وأن يكون العقاب رادعًا ويطبق على كل دول العالم لتجنب تصعيد الأمور وتحويل الأمر من مجرد غيرة وحب للدين إلى صراع وبسط للنفوذ والسيطرة على الدين الآخر، وهذا ما قد يؤدي بنا إلى حروب طائفية ونتائج كارثية، لا أرى في التهكم على رسول الإسلام برسوم كاريكاتير حرية وإنما هي تطاول على الإسلام والمسلمين، وكذلك تكفير المسيحيين أو اليهود فأجده تطاولًا على تلك الأديان ويجب معاقبة مرتكبيه، فإذا كنت مسلمًا فمن حقك أن تتحدث وتناقش أمور دينك وليس لك أية حقوق في مناقشة أديان السماء الأخرى والتجريح والتشكيك بها والأمر كذلك عن المسيحية واليهودية، تحدث في أمور دينك وأوصل رسالتك إلى غير المؤمنين بالله، وانشر دينك دون التجريح والتشكيك، أما إذا تطاولت على دين سماوي آخر فعليك أن تنتظر عقابًا دوليًا لأنك بهذا لا تنشر دينك وإنما تنشر الفتنة وتؤثر على السلام الاجتماعي ليس في مجتمعك فقط وإنما في العالم كله.

ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

أتعجب عندما تكفر أو تنتقد دينًا سماويًا، فمصدر هذا الدين هو نفسه مصدر دينك أنت، فالله واحد وأرسل الرسل والكتب والمعجزات لهداية البشر والتعريف بقدرته ورحمته.

علينا يا سادة ونحن في هذا الزمن أن نتحول من فكرة صراع الأديان إلى فكرة تكامل الأديان، لأن مصدرها واحد وهدفها واحد، وعلينا بكل ما أوتينا من علم وتقدم أن نتجه بأفكار السماء وتعاليمها إلى من هم كافرون بها ولا يعلمون عن الله شيئًا، علينا أن نشن حملات الدعوة لله وعبادته، علينا أن ننشر أديان السماء فنصف سكان الأرض تقريبا لا يعلمون عن الله شيئا، ونحن غارقون في محاولة الوصول إلى ما هو دين الله الحق.

هل من الممكن والمنطقي أن يرسل لنا الله دينًا من السماء، برسالة، ورسول، ومعجزة، وأن نتحدث نحن خلق الله وعن كون هذه الرسالة صحيحة أم خاطئة؟!!

اتركوا الأمر لصاحب الأمر!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد