أوضحتُ في مقالين سابقين ماهية وأهداف بلدربيرغ وشريكيها مجلس العلاقات الخارجية CFR والمفوضية أو اللجنة الثلاثية TC– (مجلس الآلهة). وذكرت أن الهدف الرئيس لهذه المنظمات هو حكومة عالمية واحدة وجعل العالم كله شركة كبيرة. وأن أهم طريقة لتحقيق مآربهم هي «برمجة العقل العام» عن طريق الترهيب لتقييد حرية الشعوب أولًا، وتركيز سلطة اتخاذ القرار بيد الجهات الأمنية العليا فقط. وفي هذا المقال سأتحدث عن استغلالهم لجدلية هيجل Dialectic Hegel’s لبرمجة العقل العام، وهي أي (برمجة العقل العام) وسيلتهم الأكثر أهمية لمصادرة حرية الشعوب وتنفيذ هدفهم بإنشاء الحكومة العالمية الواحدة والتربع على «عرش العالم».

يعتقد هيجل أن التطور المعرفي والثقافي الإنساني لا يتم إلا عن طريق تعارض الأفكار وتدافعها ضد بعضها البعض حتى تتبين إيجابيات كل طرف من الأطراف المتضادة، ثم يتم توحيدها وتبنيها كفكرة جديدة. وسمى هيجل طريقة التعارض أو التضاد هذه بـ«الجدلية» أو dialectic، من الكلمة اليونانية dialegein وتعني جادل. وجدلية هيجل تقوم على أساس وجود «أطروحة» أو thesis ويعارضها «نقيض الأطروحة» أو antithesis ثم تأتي نتيجة هذا التصادم وهي «التركيبة» أو synthesis والتي تشتمل على الجوانب المفيدة من النقيضين، والتي يتم جمعها وتوحيدها في أطروحة جديدة لها نقيض جديد. وللتوضيح نضرب المثال التالي من السياسة: حزب يساري وهو الأطروحة thesis، ومعروف عن الأحزاب اليسارية تركيزها على المساواة بين المواطنين حتى إن لم تكن النتيجة جيدة. ويقابله حزب يميني وهو نقيض الأطروحة أو antithesis، وأحزاب اليمين تركز على الحرية في ممارساتها وتهتم بالنتيجة بعيدًا عن الوسائل غير العادلة. إذن لكلٍ من هذين التوجهين سلبياته وإيجابياته. وبعد التناقض والصراع تؤخذ الجوانب الإيجابية للحزبين المتناقضين ويتشكل حزب جديد يكون وسطًا بين اليمين واليسار، وهذا هو التركيبة أو synthesis. وبعدها يصبح الحزب الوسطي أطروحة جديدة ويكوِّن له نقيضًا آخر وهكذا ينتج عن تصارعهما حزب جديد يكون هو الأطروحة الثالثة حتى نصل للحقيقة من تصارع الأضداد كما أوضح هيجل وهذا ينطبق على كل المجالات الإنسانية من فكر وأدب وفن.

فكيف استفاد أعضاء بلدربيرغ وشركائها من جدلية هيجل؟ لقد عملوا بكل خبث ودهاء على استغلال جدلية هيجل لتنفيذ أهدافهم المذكورة آنفًا. إذ إنهم يخترعون (يفبركون) مشكلة Problem وهذه المشكلة هي عمل «إرهابي» يقوم به (على الأغلب) «مسلم» (لتكتمل شروط العمل الإرهابي)، وهذا يقوم مقام أطروحة هيجل thesis. وعندها سيكون هناك ردة فعل Reaction شعبية مستنكرة وغاضبة ضد العمل «الإرهابي» وفعل أمني (بوليسي) كبير، يجاريه إعلام يعمل من الحبة قبة، وتقوم مقام نقيض الأطروحة antithesis. وهنا يأتي الخبث في ترتيب النتيجة أو الحل Solution المعد مسبقًا لتقييد حرية الناس وحصر السلطة في يد الأقلية أي كبار رجال الأمن والاستخبارات المرتبطين مباشرة بمافيا بلدربيرغ وشركائها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي CFR والمفوضية الثلاثية TC والحل يعني التركيب synthesis. وأفضل مثال على استغلالهم لجدلية هيجل هو أحداث 11/9/2001. فكانت تلك الأحداث هي المشكلة Problem. والغضب الشعبي العارم والعمل البوليسي الكبير والتغطية الإعلامية الرهيبة أصبح ردة الفعل Reaction! ثم كان الحل Solution، هو تقييد حرية مواطنيهم وحرية الآخرين بسن قوانين وتشريعات لم يكونوا ليحلموا بها بحجة مكافحة الإرهاب وحماية أمن الوطن، إضافة إلى احتلالهم لأفغانستان والعراق بزعم دعمهم للإرهاب والإرهابيين، وفرض الإتاوات على كثير من الدول والحكومات! أراد هيجل معرفة الحقيقة من جدليته ولكن الأوغاد قدموا لنا الحقيقة «المزيفة»!

وهذا «الغراف» يوضح كيفية استغلالهم جدلية هيجل:

ولتدعيم ما أوردته عن افتعال مافيا بلدربيرغ للأزمات للاستفادة منها لتنفيذ أجنداتها، إضافة لما ذكرته من أدلة في المقال السابق، فإن ضابطًا في الاستخبارات البحرية الأمريكية يُدعى وليام كوبر William(Bill) Cooper وهو باحث مشهور في نظرية المؤامرة ومؤلف كتاب «شاهدوا حصانًا شاحبًا» Behold a Pale Horse، قد تنبأ بأحداث 11/9 قبل حدوثها بحوالي شهرين ونصف. ففي 28/6/2001، قال كوبر في برنامج إذاعي: «أخبركم بأن تتحضروا لهجوم كبير! ولكن المهاجم لن يكون أسامة بن لادن. بل المهاجمون هم الذين يقفون خلف النظام العالمي الجديد… وما سيحدث فإنهم سيحمّلونه لأسامة بن لادن، إياكم أن تصدقوا هذا». وهذا كلامه بالإنجليزية:

I’m telling you be prepared for a major attack! But it won’t be Osama bin Laden. It will be those behind the New World Order… Whatever is going to happen that they are going to blame on Osama bin Laden, DON’T YOU EVEN BELIEVE IT!.

وهذا رابط كلام وليام (بيل) كوبر:


وليام كوبر هذا، الضابط السابق في استخبارات البحرية الأمريكية، قُتل لأسباب وظروف غامضة بعد هذا التصريح بحوالي أربعة أشهر وتحديدًا في 5/11/2001 أي بعد أحداث 11/9 بأقل من شهرين!

الإعلام يمكن أن يكون، كما هو الآن، أعدى أعداء الإنسانية! انظروا واسمعوا ما يروجه الإعلام العربي في بعض الدول، بعض الحكام أصبحوا رسلًا أرسلهم الله! وأصبح الفساد إصلاحًا. وسمعنا بالنصر «الإلهي» برغم حطام المدن والقرى ومئات القتلى وتهجير مئات آلاف المواطنين؟ لكن الإعلام الغربي أكثر خبثًا فهو ينسج الأكاذيب في ليل بهيم، ليكشفها صباحًا على أنها حقائق وليست إلا حقائق!

تعقيب: فكرت مليًا ولمدة خمسة عشر عامًا، كيف تنهار عمارة، طار ربعها العلوي فقط، كيف تنهار إلى الأسفل بهدوء وسلام ولم تتطاير «أشلاؤها» إلى الجوانب!

نجح الأشرار في تزييف الحقيقة وأكل الناس «الطعم» إلا…!

مرة أخرى: «يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» الأنفال-30.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

هيجل
عرض التعليقات
تحميل المزيد