بدأ الأستاذ محمد حسنين هيكل حديثه، في الحلقة السابقة، بنسج بعض الأحداث والقصص الوهمية المقتبسة من أنشطة عالم  المخابرات والجاسوسية، والتي يزعم أنها تدور بمصر بين دول المحور وبريطانيا،  أثناء بدايات أحداث الحرب العالمية الثانية.

غير أن الأستاذ هيكل كان يهدف من اصطناع تلك القصص؛ اتهام الحكومات الملكية المصرية  في ذلك الوقت بالعجز وبالضعف ، في  مجابهة الضغوط البريطانية المخالفة للأعراف والقوانين الدولية، والتي تدعو فيها  بمحاصرة وتفريغ البعثات الدبلوماسية المرتبطة بدول المحور في القاهرة، بسبب نشاطها المخابراتي بالرغم من حيادية مصر.

واليوم يستكمل الأستاذ هيكل نسج أقاصيصه المصطنعة، والتي خصصها للطعن في الملك فاروق وأسرته، وادعى أنها تدور حول فكرة هروب الملك فاروق وأسرته من مصر؛ بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية، ولاعتقاد الملك فاروق بنتيجتها المحسومة لصالح دول المحور.

مزاعم هيكل الخاصة بمحاولة هروب الملك فاروق من مصر، لاقت منا الكثير من علامات التعجب والاستفهام، مما يدعونا لطرحها اليوم على بساط المناقشة والتحليل.

يقول هيكل

وتظهر فى وثائق كسر الشفرات الشهيرة ـ التى كان مقرها قصر «بلتشلى»، فى ريف «ووريكشير»، والتى كانت تستعمل جهاز «أولترا» الأسطوري.

لفتح أسرار «الأعداء»، حتى أن «ونستون تشرشل» رئيس وزراء بريطانيا كان يسميها (magic السحر) ـ مجموعة من الإشارات تومئ إلى ما يبدو أنها «قنوات اتصال» بين القصر الملكي في القاهرة، وبين دول المحور (ألمانيا ـ إيطاليا)، ثم إن بعض هذه القنوات كان «فاعلًا» وبعضها الآخر خاملًا.

ويظهر فى الإشارات أنه كانت هناك مبكرًا قناة اتصال في روما قام عليها الوزير المصري المفوض «مراد سيد أحمد» (باشا)، بتوجيه من القصر كلفه بـ «أن يجس نوايا» (إيطاليا) عن «تصوراتهم» فى شأن «التعامل» مع مصر. وكان الرد مقتضبًا ومنسوبًا إلى الكونت «شيانو» وزير الخارجية ـ (وهو فى نفس الوقت متزوج من «إيدا» الابنة الكبرى لزعيم إيطاليا بنيتو موسولينى) ـ مفهومه «أن مصر يصح لها أن تتوقع منا معاملة أفضل مما تلقاه حاليا من الإنجليز».

كانت إيطاليا على وشك دخول الحرب مع ألمانيا، وكان الإحساس العام أن مصر في خريطة ما بعد الحرب، وفى حالة انتصار دول المحور داخل منطقة النفوذ الإيطالي، وهكذا فإن القصر الملكى فى مصر لم يكن مطمئنًا إلى عبارة عامة من الكونت «تشيانو» عن مستقبل مصر من المنظور الإيطالى، وهكذا طلب من الوزير المفوض «مراد سيد أحمد» (باشا) أن يحصل على معلومات أكثر تفصيلا. ويبدو أن مسئولًا في وزارة الخارجية ألمح أمامه «لماذا تصرون على تعهدات منا بمعاملة أفضل، دون أن تفعلوا شيئا يثبت استحقاقكم لذلك؟»

وفيما يبدو فإن هذه الرسالة من روما هى ما جعل بعض «الإيطاليين» في القصر يوحون إلى الملك «فاروق» بـ: «أن أذكى ما يستطيع أن يفعله لمستقبل بلاده أن يهرب بطائرة إلى إيطاليا فور دخولها الحرب، ثم يعود بعد ذلك إلى القاهرة مع قواتها المنتصرة الزاحفة من ليبيا».

وظهرت احتمالات هرب الملك فى الشهادات المروية المصرية، وفى الوثائق البريطانية ـ قصة مثيرة.

ففى رواية «حسن يوسف» (باشا) أن «فيروتشى» كبير مهندسي القصر (وهو إيطالى)، كان الوسيط الذى نقل للملك «فاروق» اقتراح الهرب بطائرة عبر البحر إلى إيطاليا (مطار برنديزى العسكرى) أو إلى ليبيا (مطار طبرق العسكري)، وليبيا وقتها مستعمرة إيطالية.

وعاش الملك «فاروق» مع الفكرة أياما يبحث فيها ويقلب، فقد رأى أمامه ملوك الدانمرك والنرويج وهولندا ينتظرون جامدين ـ محسوبين على الحلفاء، وإن لم يريدوا ـ حتى أطبقت عليهم القوات الألمانية، وحولتهم إلى أسرى في قصورهم، أو لاجئين خارج أوطانهم. وخطر له ـ كما زين فيروتشى وآخرون ـ أنه إذا هجر معسكر المهزومين ـ وهم على كل حال أعداؤه باحتلالهم لوطنه ـ ثم قصد إلى معسكر المنتصرين، وهم فى هذه الظروف ـ قبل الحسم العسكرى ـ سوف يقدرون جميله ـ إذن ففي مقدوره تأمين مستقبل البلد ومستقبل العرش باتفاق مبكر يجعله شريكًا في النصر.

لكن الملك لم يكن يريد أن يهرب وحده، وإنما كان يفكر فى أسرته أيضا. ويرجح «حسن يوسف» (باشا) أن الملك لم يتشاور في شاغله الكبير مع أحد غير والدته ـ وهمسًا. ولم تكن الملكة «نازلى» متحمسة بمشاعرها، لكنها بعد ساعات عادت متحدثة بعقلها، ولديها عدد من الحجج، (يظن «حسن يوسف» (باشا) أن مصدرها كان «أحمد محمد حسنين» (باشا) الأمين الأول للملك، الذى انتقل أيامها إلى رئاسة الديوان. وكانت حجج الملكة «نازلى» أمام ابنها بما مؤداه أن الأفضل أن يظل «بقيمته» فى بلده وينتظر التطورات ويتعامل معها من موقعه، وكما يتبدى له في ظروف جديدة. ورأيها أيضا أنه إذا دخل الطليان والألمان إلى مصر فإنهم سوف يكونون فى حاجة إلى تعاونه معهم أكثر من حاجته هو إلى تعاونهم معه. ثم إنه إذا خرج الآن فقد يقدم الإنجليز على إعلان خلو العرش ويجدون من أسرته، خصوصًا ولى عهده الأمير «محمد علي توفيق»، من يقبل الجلوس مكانه، وهو أول من يعرف أنهم مازالوا حتى الآن يعتقدون أن فرع الملك «فؤاد» اغتصب التاج من فرع «عباس حلمي». وإذا حدث وهرب «فاروق» ثم دخل الطليان والألمان إلى البلد، فليس هناك من يضمن أنهم لن يتعاملوا مع الرجل الذى يجلس على العرش، بدلًا من الرجل الذى هرب إليهم، مع ملاحظة أن علاقته بهم سوف تسوء؛ لأنهم لن يعطوه مسبقًا ـ أو لاحقًا ـ شيئًا مما يطلبه للبلد، وبالتالي «لن ينوبه غير الكسوف».

وكان واضحًا أن هذه الحجج تتخطى الإدراك السياسى للملكة الأم، ولذلك تبدى كلامها درسًا مستجدًا لقنه لها «كاردينال» القصر، وصاحب النفوذ الرمادي فيه «أحمد محمد حسنين» (باشا) ـ وقد أضافت الملكة «نازلي» بعد ذلك، وهي تشرح لابنها ملاحظة من عندها على الأرجح هو قولها «إنها لا تريد للعائلة المالكة في مصر أن تفعل ما تفعله أيه فلاحة في الريف ـ ترفع جلبابها كي تغطي رأسها، وهي حين تفعل ذلك تكشف ساقيها ـ وربما أكثر»!

«وقد سمعت بنفسي هذا التعبير ـ بدون مساحيق! ـ ومن الملكة «نازلي»، وبصوتها على التليفون فى مكالمة من فندق «هاسلر» فى روما؛ حيث كنت ـ إلى فندق «فيرمون» في «سان فرانسيسكو» حيث كانت الملكة «نازلي» في شهر مايو 1950 ـ وتلك قصة طويلة أخرى ـ لها دورها في مكانها».

تلك هي الناحية المصرية من حكاية هروب الملك «فاروق» وسط الحرب إلى إيطاليا.

التعليق

يبدو أن حديث الأستاذ محمد حسنين هيكل اليوم عن فكرة هروب الملك فاروق، مفعم بالإثارة والحركة والغرائب، البعيد عن أي منطق أو عقلانية، فقنوات الاتصال بين الملك فاروق ودول المحور التي تحدث عنها هيكل، هي قنوات اتصال دبلوماسية معترف بها دوليًا وداخليًا، أما أحاديثه مع قادة ودبلوماسيي دول المحورعن أهدافهم  تجاه مصر، هي أحاديث عادية ومشروعة، فلرئيس الدولة المصرية «الملك» بحكم الدستور، من واجبه معرفة نوايا الدول الأخرى تجاه دولته، لكن الأستاذ هيكل هنا يحاول قلب الحقيقة، وتحويرها إلى اتهام الملك فاروق بالعمالة والخيانة بغير دليل، حتى يصل لمبتغاه، وهو إلصاق شائنة الجبن والهرب بالعائلة الملكية المصرية.

ولتبسيط حديث هيكل اليوم فسوف نقوم بتحليله والرد على ما جاء به في عدة نقاط:

أولا : يقول هيكل «إن إشارت جهاز أولترا البريطانى لفك الشفرات،  توحى بوجود قنوات اتصال بين الملك فاروق وعدد من الدبلوماسيين المصريين وبين قادة ومسئولين بدول المحور، مما يدل على تأييد الملك فاروق لدول المحور؛ بسبب انتصاراتهم الحربية على دول الحلفاء»، وذكر الأستاذ هيكل أسماء لبعض قنوات الاتصال هذه.

ولكن لابد أن نشير هنا أن جهاز «أولترا» البريطاني لفك الشفرات يستخدم فقط لفك شفرات جهاز «إنجما الألماني» السرى الذى يسمى (اللغز) ، الدقيق في عمله، وسريته الفائقة، بالإضافة لصعوبة فك شفراته، وعمل جهاز اللغز يبدأ بكتابة رسالة عادية، ثم تشفيرها باستخدام نظام الاستبدال للرسالة، وهو نظام تولده دورات متغيرة للرسالة بواسطة دوائر كهربائية، بالإضافة إلى كود ألمانى للدورات والمقابس، ويلزم على مستلم الرسالة أن يكون على معرفة بالضبط الدقيق للعجلات، وبالتالي، لابد أن يكون مع مستلم الرسالة عالم ألمانى على دراية جيدة بعمل جهاز اللغز أو أن يكون مستلم الرسالة مدربًا جيدًا على استخدامه.

ولم يتمكن الحلفاء، وخاصة البريطانيون، من فك رموز رسائل اللغز المشفرة والخاصة بمصر وشمال أفريقيا، إلا في سبتمبر 1941 بواسطة جهاز أولترا البريطاني.

غير أن رسائل اللغز المشفرة كانت في الغالب خاصة بالحالة العسكرية أو الأحوال الدبلوماسية الهامة جدا.

ومن حديث هيكل الذي ادعاه اليوم يتضح أن اتصالات الملك فاروق بقادة دول المحور، وفكرة هروبه كانت قبل سبتمبر 1941، أى قبل معرفة البريطانيين حل شفرات جهاز الإنجما بواسطة جهاز أولترا، والدليل على ذلك قول هيكل «كانت إيطاليا على وشك دخول الحرب مع ألمانيا، وكان الإحساس العام أن  مصر في خريطة ما بعد الحرب، وفي حالة انتصار دول المحور داخل منطقة النفوذ الإيطالي، وهكذا فإن القصر الملكي في مصر لم يكن مطمئنا إلى عبارة الكونت تشيانو من مستقبل مصر المنظور».

إذن كل إدعاءات هيكل عن فكرة هروب الملك فاروق كانت قبل سبتمبر 1941 (وهو تاريخ وصول بريطانيا لحل شفرات جهاز إنجما الألمانى بواسطة جهاز أولترا)، ومتزامنة مع بداية دخول إيطاليا الحرب مع ألمانيا، إذ أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940.

ومما سبق يتأكدا لنا أن الاتصالات بين الملك فاروق وقادة دول المحور، والتي زعمها هيكل لم تكن حقيقية، بل من صناعة خيال هيكل؛ لأنه استند في هذا الحديث على إشارات جهاز أولترا البريطاني، وجهاز أولترا لم يستطع فك الشفرات الألمانية عبر جهاز الأنجما (اللغز) الخاصة بمصر وشمال أفريقيا، إلا في سبتمبر 1941 . وهذه الاتصالات المزعومة حدثت قبيل دخول إيطاليا الحرب بجوار المانيا في 10يونيو 1940.

والأمر الآخر كيف يكون  بين الملك فاروق ودول المحور اتصالات بشان تأيدهم والسير في فلكهم، بالرغم من وجود اتصالات في ذات الوقت بين دول المحور والخديو عباس حلمي الثاني؛ لأجل عودة الأخير لحكم مصر بعد نفيه إلى إيطاليا عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ بسبب كونه مؤيدًا لتركيا في حربها ضد بريطانيا؟

ثانيا: يزعم الأستاذ هيكل أن قصة هروب الملك فاروق وردت في مذكرات حسن يوسف باشا رئيس الديوان الملك بالإنابة، ولكن بالبحث في مذكرات حسن يوسف باشا لم نجد لهذه القصة المزعومة أي أثر.

غير أن حس يوسف باشا التحق بالعمل في الديوان الملكى يوم 8 يونيو 1942 كمدير للإدارة العربية بالديوان. أى أن حسن يوسف لم يكن موجودًا بالديوان الملكي عندما وقعت تلك الأحدات التي يتحدث عنها هيكل.

لكن حسن يوسف باشا ذكر في مذكراته بعض الأحداث التى حدثت في القصر الملكى قبل التحاقه بالعمل  في الديوان الملكي. (وليس بالطبع منها قصص هيكل المزعومة).

وفي هذه الحالات كان حسن يوسف باشا يذكر السند الذي عن طريقه عرف بتلك الأحداث، ومثال ذلك عندما ذكر في مذكراته موضوع  أن «الفضل يرجع إلى الملك فاروق في عدم دخول مصر الحرب العالمية الثانية»، أرجع معرفته بهذا الأمر إلى أحمد حسنين باشا، رئيس الديوان الملكي، وعبد الوهاب طلعت باشا، وكيل الديوان الملكي، واطلاعه على الوثائق المحفوظة في القصر الملكي، إذ لم يكن حسن يوسف باشا قد التحق للعمل بالديوان الملكي، عندما وقعت أحداث ذلك الموضوع.

ولأجل توضيح هذه الفقرة أكثر فسوف نساير (افتراضيًا) مزاعم هيكل (بالرغم من تأكدنا لعدم حدوثها)؛ لكي  نقوم بتحليلها بالتفصيل:

يقول هيكل «ويرجح حسن يوسف باشا أن الملك لم يتشاور في شاغله الكبير مع أحد غير والدته – وهمسا».

فهنا ينسب الأستاذ هيكل إلى حسن يوسف باشا من خلال مذكرات الأخير، أن الملك فاروق لم يتباحث مع أحد من رجال البلاط أوغيرهم في أمر هروبه غير والدته (الملكة نازلي) وكان حديثهما غير مسموع لغيرهما! والسؤال هنا كيف عرف حسن يوسف بأمر هذا الحديث الذى دار بين الملك ووالدته (فقط) بشأن هروبه، وكان حديثهما غير مسموع لأحد غيرهما؟

غير أن هيكل يقول أيضا على لسان حسن يوسف باشا «ولم تكن الملكة نازلي متحمسة بمشاعرها، لكنها بعد ساعات عادت متحدثة بعقلها ولديها من الحجج (يظن حسن يوسف باشا أن مصدرها كان أحمد محمد حسنين باشا، الأمين الأول للملك الذي انتقل أيامه إلى رئاسة الديوان)».

وهنا يتقدم هيكل للأمام قليلًا في مزاعمه ويلوح بمعرفة حسن يوسف لحديث الملك فاروق ووالدته عن طريق أحمد حسنين باشا. على الرغم من عدم وجود أية إشارة من حسن يوسف باشا لذلك، كما أرجع هيكل نصائح الملكة نازلي لابنها الملك فاروق إلى أحمد حسنين باشا أيضا كما (يظن) حسن يوسف باشا.

فكلمة (يظن) هنا ذات دلالة ضعيفة، والكلمات ذات الدلالة الظنية لاتجوز في كتابة التاريخ اليقيني.

فظنون حسن يوسف بأن نصائح الملكة الأم لابنها الملك فاروق، يرجع إلى أحمد حسنين باشا ليست من بنات أفكار حسن يوسف، ولكنها من خيال هيكل، لكي يتهم الملكة نازلى بأنها مسيرة من أحمد حسنين باشا وأنها لا تعني شيئا في عالم السياسة أو غير السياسة.

ولكن هناك سؤال لم يجب عنه الأستاذ هيكل وهو:

لماذ لم ينصح أحمد حسنين باشا  الملك فاروق مباشرة إذا كان عرف بأمر هروب الملك بصفته الأمين الأول للديوان الملكى ثم رئيس الديوان بدلًا من تمرير نصائحة عبر الملكة نازلى؟

أخيرًا: يدعى  هيكل على لسان حسن يوسف من خلال مذكرات الأخير قوله: «وقد أضافت الملكة «نازلي»  بعد ذلك، وهي تشرح لابنها ملاحظة من عندها على الأرجح، هو قولها أنها لاتريد للعائلة المالكة في مصر أن تفعل ما تفعله أية فلاحة في الريف ترفع جلبابها كي تغطي رأسها، وهى حين تفعل ذلك تكشف ساقيها – وربما أكثر».

يحاول هيكل في هذه العبارة  إهانة الملكة نازلي، وينسب لها أقوال لا يصح أن تنطق بها من أجل إمعان كيده  للعائلة المالكة، ولكن المتأمل في تلك العبارة يجد أنها تدين هيكل بتهمتي التزييف والمغالطة؛ وذلك أن هيكل حسب زعمه عرف من حسن يوسف عبر مذكراته  نصائح الملكة نازلي لابنها الملك فاروق، والذي لقنه لها رئيس الديوان أحمد حسنين باشا. ماعدا تلك العبارة البغيضة، فكيف عرف حسن يوسف ـ حسب زعم هيكل ـ بهذه العبارة المشينة التى نسبها للملكة نازلي، أنها تخص الملكة نازلي وحدها، وليست ضمن نصائح أحمد حسنين باشا، حيث قال «من عندها على الأرجح»؟

ومما سبق جدير بنا أن نختم بسؤال كثيرًا ما يتبادر على أذهاننا، بمناسبة مزاعم هيكل عن فكرة هروب الملك فاروق؛ بسبب تداعيات الحرب العالمية الثانية على مصر وهو: كيف يفكر الملك فاروق بالهروب، كما يدعي هيكل، ويترك العرش بهذه السهولة، بغير ضغط أو تهديد، وعندما وقع حادث 4 فبراير 1942 كادت أن تحدث مذبحة بين الجيش المصرى والقوات البريطانية، لولا أن حالت الظروف دون وقوعها، والسبب تهديد الإنجليز للملك فاروق بالتخلى عن العرش، ورفض الملك فاروق لتهديدهم؟

من الواضح أن مزاعم هيكل اليوم، تسودها أسئلة كثيرة لم يجب عنها، بل تغاضى عنها عمدًا، من أجل العبث بحقائق التاريخ.

وللحديث بقية إن شاء الله ..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد