خرجت علينا الفنانة «إسعاد يونس» من خلال برنامج «سهرانين» الذي يقدمه الفنان «أمير كرارة» لتعلن لأول مرة عن بدايتها. فذكرت إنها بعد رسوبها في الثانوية العامة كان مدرس مادة الكيمياء هو شقيق الصحفية لميس جابر زوجة الفنان يحي الفخراني، فقام بعد أن فقد الأمل في نجاحها بمحاولة تعريفها على مقطوعات موسيقية من المعزوفات العالمية بالإضافة لاستماعها لأغاني جيلها مثل فرقة الروك البريطانية «البيتلز».

وأضافت إسعاد أن والدتها احضرت لها زميل في معهد الموسيقى، حيث كانت أمها بقسم الأصوات الحرة بالمعهد، وجاء ليعلم إسعاد كيفية الإستماع إلى الموسيقى والتعرف على الآلات. لتجد الأم في نفس الوقت أن هناك إعلانًا في أحد الجرائد يعلن عن طلب موظفين للعمل في قسم جديد في الإذاعة المصرية خاص بالموسيقى الكلاسيكية. فاتصلت الأم بصديق يعد بمثابة عم لإسعاد حيث كان رفيق والدها منذ الصغر وهو الإذاعي «طاهر أبو زيد». والذي يبدو من كلام إسعاد أنه اعترض على توظيفها؛ كونها لم تحصل بعد على شهادة الثانوية بجانب رسوبها، لكنه انصاع للأم، واتصل برئيس الإذاعة في ذلك الوقت «عبد الحميد الحديدي»، والذي قام باختبار إسعاد الراسبة في الثانوية العامة وابنته السادسة عشرة، وتم تعينها كموظف بالقطعة في الإذاعة المصرية لتبدأ مشوارها في العمل الإذاعي، والذي قادها للعمل في البرنامج الأوروبي، ثم إذاعة الشرق الأوسط… إلخ.

والجدير بالذكر أن الفنانة إسعاد يونس حاصلة على بكالوريوس من المعهد العالي للإرشاد السياحي كما هو مذكور في عدة مواقع.

كما أنها ابنة حامد جمال الدين يونس الذي كان يعمل طيارًا حربيًا، وكان من الضباط الأحرار، وعمل صحافيًا بمؤسسة «روز اليوسف».

وما ذكرته السيدة «صاحبة السعادة» عن بدايتها لا يختلف كثيرًا عن قصص أصحاب الواسطة، وإن كان تعيينها، وهي لم تحصل بعد على الثانوية إلى جانب رسوبها شيئًا يدعو للدهشة، ويذكرنا بواقعنا الأليم عند الإعلان عن وظائف، بينما يحصل عليها الأحباب والمعارف.

والسؤال هنا هل يعد ما ذكرته السيدة إسعاد نوع من الدعم النفسي لطلاب الثانوية العامة، حيث ظهرت نتيجة الثانوية منذ وقت قصير وعانى الطلاب كما هو الحال في كل سنة؟

أم إحباط للخريجين حملة المؤهلات العليا في رسالة مفادها أن الواسطة هي عمود من أعمدة هذه الدولة منذ القدم؟

أم إنه ينضم لمقالها الشهير «البت فتحية» الذي تحدثت فيه «صاحبة السعادة» عن عاملة منزل كانت تعمل لديهم بشكل غير لائق، وحمل تنمرًا وسخرية من الفلاحين وإسقاطًا أهان الكثير من أبناء الشعب؟

لكن بالطبع لا يمكن أن يكون من منطلق التلقائية والصراحة الشديدة؛ لأن تلك السيدة ليست بالسذاجة والعفوية، بل هي سيدة أعمال من الدرجة الأولى، وإن بدت عكس كذلك في برنامجها الشهير «صاحبة السعادة». ولو استرجعنا الخدعة التي قامت بها سيتأكد لنا أنها ليست بتلك السذاجة ولا العفوية، حيث أطلقت مشروع « فنون» بمساعدة زوجها المنتج الأردني علاء الخواجة، وتم من خلاله جمع تراث السينما المصرية، ومن خلال التعاقد مع ورثة الفنانين والمنتجين اشترت منهم الأفلام القديمة والحديثة بسعر بخس من أجل هذا المشروع السامي، لكنها في النهاية باعت تلك الأفلام بعدما أصبحت ملكًا لشركتها «الشركة العربية».

وقد تم اتهامها بعد ذلك بأنها باعت تراث مصر، فلم يعد لأي شركة أو هيئة مصرية خاصة أو حكومية التحكم في تلك الأفلام أو عرضها أو بيعها؛ لأن حقوق ملكيتها الفكرية أصبحت ملك الوليد بن طلال وصالح كامل، وكل ذلك في مقابل أموال كثيرة حصلت عليها إسعاد يونس، وانتقدها البعض ومنهم المخرج والكاتب الراحل محمد كامل القليوبي، ولكنه لم ينجح في إيقافها.

وطالبها الكثير بعدم التحدث مرة أخرى عن الوطنية والفن وغيرها لأنها تتعامل بمنطق البيزنس فقط.

ولو دققت قليلًا في سر نجاح برنامج «صاحبة السعادة» بجانب فريق الإعداد سيتضح لك إنه يلعب على وتر النستالجيا القابع داخل المواطن المصري المعروف بعاطفيته الشديدة، وحنينه الدائم للماضي، والذي يجعله يتابع فقرات تقديم أو إعداد الطعام الفاخر بسماحة شديدة رغم الهوة الواسعة بين ما يراه وما يعيشه.

ولو دققت أكثر لن تجد في برنامج «صاحبة السعادة» اي حوار يذكر غير مقاطعات متكررة من إسعاد، ثم ضحكات مصطنعة وحركات غير مبررة تحاول من خلالها أن تبدو عفوية مع كلمة أو كلمتين من الضيف يجعلك بالكاد تخرج في النهاية بمعلومة كاملة عن سيرة الفنان، ومع ذلك يغدق عليها بالشكر والامتنان كون البرنامج يحقق نسبة مشاهدة عالية، ثم نرى وجبات شهية تستمتع إسعاد بالتهامها ولا شيء آخر.

وبالمقارنة، مثلًا، مع برنامج «سهرانين» حيث يقوم أمير كرارة بأداء أفضل من مقدمي بعض البرامج في هذه الفترة، حيث يطرح أسئلة واضحة ويترك مساحة للضيف دون مقاطعة لا داعي لها أو استظراف يغير مسار الحديث.

وهناك أيضا برنامج «ساعة صفا» والذي قدمته الفنانة «صفاء أبو السعود» في بداية الألفينات من خلال قناة زوجها، الرجل الأعمال السعودي صالح كامل، المشفرة وتقوم القناة الآن بإعادة إذاعته من خلال موقعها على «يوتيوب» ستجد الفرق الكبير بين ما تقوم به صفاء في إدارة الحوار، والإنصات، وطرح الأسئلة، واستدارج الفنان للبوح بأدق أسراره بطريقة لا تخلو من خفة الدم.

لكن يبدو أن ذائقة المصريين قد أصابها العطب، بالإضافة إلى ذاكرتنا السمكية.

وأصبح مما لا شك فيه إن تعيين أبناء المعارف وأصحاب السعادة ليس وليد اليوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد