أنشأت المخرجة والمصورة القصصية والرائدة في مجال السوشيال ميديا، آلاء حمدان، في شهر يوليو الماضي مجموعة على «فيسبوك» تحت اسم «حكايتها – HERstory Arabia»، بهدف حشد كل الطاقات المبدعة من جميع أنحاء العالم العربي في ملتقى واحد. وقد ضمت المجموعة في مدة لا تقل عن ستة أشهر أكثر من 75 ألف مبدعة من جميع أنحاء الوطن العربي.

ولعل ما يميز هذه المجموعة عن باقي المجموعات كونها مجتمعًا كاملًا، يتسم بالأمان، وتبادل الخبرات والمنافع، والعطاء، والتشجيع.

فتقول مؤسسته إنه يقوم على مبدأ الفائدة المتبادلة؛ إذ يقدم لكل عضواته تدريبات وورش مدفوعة ومجانية في جميع المجالات، إضافة إلى تبادل الخبرات والدعم في مختلف التخصصات، بهدف تمكين مهارات المرأة وتطويرها، وتوفير بيئة إيجابية لها.

ومنذ انطلاقته، راحت كل امرأة عربية تنشر عن تجربتها، من وحي اختصاصها أو هوايتها، وتحاول ما استطاعت أن تنقب عن الفائدة أينما كانت وتنشرها ليستفيد منها أعضاء المجتمع. فصارت المجموعة بعد أشهر قليلة، جسرًا يصل بين كل المبدعات من جميع الأقطار والمناحي، وهمزة وصل بين العاملة، والطالبة، والماكثة في البيت، والأم، والمتزوجة، والعزباء، والمغتربة.

وكم من القصص الإنسانية التي مرت علينا في هذا المجتمع الإيجابي، عن نساء خضن تحديات عظيمة في سبيل تحقيق أحلامهن، وكيف تغلبن على كل الصعاب بصمود وإصرار.

في هذا المجتمع الآمن، نجد الرسامة التي تنقل سبلًا ناجعة لتعلم الرسم وترفقها بقنوات ومواقع مفيدة، والطبيبة التي تنشر بشكل دوري منتظم عن نصائح صحية، وأخصائية التغذية التي تنقل أنظمة غذائية مفيدة، والقارئة التي تعرفنا عن عالم من الكتب عن طريق مراجعاتها، والطالبة الجامعية التي تحكي لنا عن تخصصها، والأم التي تشارك بنصائح عملية في تربية الأبناء وطرق التعامل معهم، والمعطاءة التي تمر على تطبيقات مفيدة أو فرص (منح، فرص تطوع، توظيف، فرص عمل، سفر)، أو مواقع لتعليم اللغات، أو منصات كورسات «أون لاين»، أو طرق ناجعة لزيادة الإنتاجية، فلا تتردد في نشرها كي تعم الفائدة الجميع.

ومن أهم ما يميز المجموعة كذلك، سياسة إدارتها البناءة ووضعها لشروط واضحة المعالم لقبول المنشورات، فعلى المنشور أن يكون منبعًا لأكثر من 70% من الفائدة العملية، وأن يخدم فكرة النفع والدعم، وألا يكون بغرض الإشهار والترويج والمتابعة، فحسب!

وبهذه السياسة، صار التنافس شديدًا على البذل والعطاء والبناء ونشر الفائدة.

وقد حصلت المجموعة في بداية شهر فبراير الجاري على جائزة: «Best Thriving Community»، بحفل تكريم أفضل المجموعات بالأردن لعام 2019، بتنظيم دائرة قيادة مجتمعات «فيسبوك» عمان (CLC)، برعاية الدكتور طلال أبو غزالة، وبتنظيم من محمد النجار، سفير «فيسبوك» في الأردن، على الرغم من عدم مطابقتها لشرط مرور سنتين على التأسيس، نظرًا إلى نموها وازدهارها السريع (ضمت 75 ألف مبدعة خلال ستة أشهر )، وقد رُشحت أخصائية التغذية هالة النوري ممثلة عن آلاء حمدان لاستلام الجائزة نظرًا إلى سفرها، من طرف عضوات المجموعة.

إن كل امرأة عربية، اليوم، تقول في نفسها عندما تدخل إلى المجموعة: لولاها لما علمت أن وطننا العربي يزخر بكل هذه الطاقات، والمعارف، والمواهب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد