الموت يختار، الموت يظلمنا ويختار.

وقد اختار الموت شبابًا لم يعرفوا بعد معنى الموت. اثنا وعشرون شابًا، ذاك عددهم، اثنتا وعشرون تذكرة، إذًا فالتكلفة الإجمالية لا تتجاوز الألف جنيه، الألفي جنيه، المليون جنيه. قتلنا اثنين وعشرين شابًا في مقتبل العمر، في مهد الحلم، من أجل حفنة من الجنيهات!

لا نقول أنها حادثة تستعصي على التكرار في أي بلد آخر، لكن، وفي أي بلد آخر، يتحمل أحدهم المسئولية، يحاسب نفر من الناس لأنه تسبب في موت الناس!

في مصر نواجه أزمة تحمل المسئولية، لذا فقد ابتلانا الله بكل المخادعين الذين يتكئون فوق الحشايا المذهبة، يلقون باللوم جزافًا على من اختاروهم من أجل مستقبل أفضل!

ولكل حاكم أبواقه التي تمجد اسمه وتحقر من الآخرين، نحن الذين اخترناه، نحن هؤلاء الآخرون.

ماذا كان سيجري في الدنيا لو أن المسئول عن حماية هؤلاء الشباب وضع مهمة حمايتهم في المقام الأول، وفوق كل اعتبار؟

لكن هذا المسئول – الذي سرق أموال الشباب بعد أن قتلهم – لم يُلَقّن من قبل أن مهمته الحماية، هذا المسئول قد دُرّب من قبل – ولسنوات طويلة – على مهمة وحيدة : حماية النظام.

ماذا كان سيجري في الدنيا لو أن الرجل المتأنق أمام الكاميرات قال: قُتِل نفر من الناس فحاسبوا القاتل؟ لكن، “الدوري لازم يكمل”.

ماذا كان سيجري في الدنيا، لو أننا ألبسنا القتلى الزي العسكري، واعتبرناهم شهداء وأقمنا الحداد؟ هم أيضًا أدوا الخدمة العسكرية أو كانوا مرشحين لأدائها.

ماذا كان سيجري في الدنيا لو أنك اعتبرت القتيل ابنك الذي تشقى من أجل راحته، أخاك الذي تقاسمه الحياة نفسًا نفسًا، صديق العمر الذي تستند بأوجاعك فوق كتفيه بلا كلل، أو شابًا لا تعرفه ولن تعرفه، لكنه شاب مثلك، كان بإمكانه أن يحيا تمامًا كما تحيا، لو أنه لم يكن يحب ناديه، لو أنه لم يتعلم الإخلاص في طفولته، وفوق مقاعد مدرسته الجميلة النظيفة المتطورة.

ماذا كان سيجري في الدنيا لو أننا توقفنا – ولو لمرة واحدة – عن لوم الإخوان على مفاسدنا الشخصية؟ بدلًا من أن نسلم رجلًا في الأتوبيس لرجال الأمن، لأنه قال: قُتِلوا! ثم يصرح مدير الأمن بعدها: اعترف بانتمائه للإخوان!

إن عدونا الحقيقي هو ذاك الذي يطالعنا وجهه في المرآة، فحاسبوه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد