قدَّمت الحضارة الإسلامية للعالم علمًا لم تسبقها إليه أية حضارة سابقة لها، وذلك علم مقارنة الأديان، أرقى علم في تاريخ البشرية الإنساني، وما ذلك إلا لأنه يعترف بالآخر ويحاوره. بعكس الحضارات السابقة التي لم تعترف إحداها بأي دين آخر غير دينها الذي تعتقده، ناهيك عن دراسته ومحاورته.

والاعتراف بالآخر لا يعني الاعتقاد بما عنده على الإطلاق، وإنما يعني الاعتراف بإنسانيته وحقه المطلق في اعتقاد ما يشاء، ومن ثم ينطلق المشتمل لهذه السماحة الإسلامية إلى مقارنة الأديان، ومن ثَمَ دراسة معتقدات الآخر ومحاورته، قربةً إلى الله بالدعوة إلى سبيل الرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة.

لعلم مقارنة الأديان أذرع متعددة لكل منها وظيفتها التي تنجزها، وليس أية ذراع منها صالحة لتوظيفها في مقام ذراع أخرى، فلكل مقام مقال كما يُقال. فالذراع التي تخوض في أديان أهل الديانات من يهود ونصارى ومجوس وهندوس وبوذيين وغيرهم، لا تصلح للخوض في ميدان الفرق والملل والنحل المنتسبة إلى الإسلام، ولا تصلح كذلك للخوض في ميدان المذاهب الفكرية المعاصرة مثل الإلحاد.

فالأُولى واضح أنها ذراع خارجية تتناول الأديان الأخرى خارج الساحة الإسلامية، والثانية ذراع داخلية تدرس عقائد الفرق والملل والنحل التي افترقت في شُعب الساحة الإسلامية، وأشهر من خاض في هذا الميدان ابن حزم الأندلسي والشهرستاني والبغدادي. والثالثة تدرس المذاهب الفكرية المعاصرة التي نشأت في الحضارات الأخرى وانتقلت إلى الساحة الإسلامية، فهي ذراع خارجية– داخلية، وتهدف لتكوين حائط صد دفاعي أمام طوفان الوافدات الهدمية. وما لا يفوتني ذكره أن ابن تيمية، كانت هذه الأذرع في يده كالصوارم فبرع في مقارنة الأديان، والفرق الإسلامية، والمذاهب الدخيلة الوافدة المعاصرة له بشمولية لم يسبقه إليها أحد!

ولهذا العلم منهجيات متعددة، جدلية نقدية كما في المناظرات، أو منهجية تحليلية مقارنة أو نقدية، أو منهجية وصفية. وهنالك منهجيات أخرى أضافتها المدارس الغربية بما يتوافق مع فلسفات الغرب مثل المنهجية النفسية، ومثال لها منهجية طه حامد الدليمي في كتابه «التشيع، عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟»، والمنهجية الاجتماعية، والمنهجية الوصفية لمظاهر العبادة.

كان كل ما سبق مدخلًا لمعرفة الخطأ الفادح الذي وقع فيه بعض علماء المدرسة النجدية ومفكريها، وهو خطأ الخلط بين هذه الأذرع في دراسة منتجات الغرب الأدبية الوافدة إلى بلاد المسلمين؛ مما جعل النتائج التي وصلوا إليها وقرروها فادحة وكارثية. والغريب أنه لم ينبر منهم من يعيد الأمور إلى نصابها حتى الآن.

ورد فصل كامل عن الحداثة في كتاب «موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة» الصادر عن موقع الدرر السنية على الشبكة العالمية، ألفه مجموعة من المؤلفين تحت إشراف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف. وهذا الفصل نقلوه من «الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة» إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي! ثم نقله أيضًا الشيخ علي بن نايف الشحود في كتابه «موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة»، ووجدته مختصرًا في موقع صيد الفوائد وفي مواقع أخرى كثيرة. وقد تناقله المشايخ الكرام نسخًا ولصقًا كما هو، ولو كان منهجه النقدي سليمًا فلا اعتراض، أما أن يكون ما فيه تقريرًا خاطئًا ثم يتم احتطابه بهذه الطريقة كاحتطاب الليل الذي لا يُميَّز فيه بين غث وسمين، فهذا مشكل!

وإليك مقتطفات من فصل الحداثة

  • الحداثة مذهب فكري أدبي علماني، بُني على أفكار وعقائد غربية خالصة مثل: الماركسية، والوجودية، والفرويدية، والداروينية، وأفاد من المذاهب الفلسفية والأدبية التي سبقته مثل: السريالية، والرمزية، وغيرها.
  • وهي إفراز طبيعي لعزل الدين عن الدولة في المجتمع الأوروبي، ولظهور الشك والقلق في حياة الناس؛ مما جعل للمخدرات والجنس تأثيرهما الكبير.
  • لقد نمت الحداثة كما قلنا في البيئة الغربية، وكانت إحدى مراحل تطور الفكر الغربي، ثم نقلت إلى بلاد العرب صورة طبق الأصل لما حصل في الغرب، ولم يبق منها عربي إلا الحروف العربية، أما الكلمات والتراكيب والنحو فقد فجرها الحداثيون كما يدعون وفرغوها من مضمونها.
  • وأدونيس يعتبر المنظر الفكري للحداثيين العرب، وكتابه «الثابت والمتحول» هو إنجيل الحداثيين كما يقول محمد المليباري، ومهما حاول الحداثيون أن ينفوا ذلك فإن جميع إنتاجهم يشهد بأنهم أبناؤه الأوفياء لفكره.
  • نجمل أفكار ومعتقدات مذهب الحداثة كما هي عند روادها ورموزها، وذلك من خلال كتاباتهم وشعرهم فيما يلي: رفض مصادر الدين، الكتاب والسنة والإجماع، وما صدر عنها من عقيدة إما صراحة وإما ضمنًا. ورفض الشريعة وأحكامها كموجه للحياة البشرية. والدعوة إلى نقد النصوص الشرعية، والمناداة بتأويل جديد لها يتناسب والأفكار الحداثية، والدعوة إلى إنشاء فلسفات حديثة على أنقاض الدين، والثورة على الأنظمة السياسية الحاكمة؛ لأنها في منظورها رجعية متخلفة أي غير حداثية، وتبني أفكار ماركس وفرويد ودارون ونيتشه، وتحطيم الأطر التقليدية والشخصية الفردية، وتبني رغبات الإنسان الفوضوية والغريزية، والثورة على جميع القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية الإنسانية، وحتى الاقتصادية والسياسية؛ ورفض كل ما يمت إلى المنطق والعقل بصلة.
  • واللغة –في رأيهم– يجب أن تموت، ولغة الحداثة هي اللغة النقيض لهذه اللغة الموروثة بعد أن أضحت اللغة والكلمات بضاعة عهد قديم يجب التخلص منها. والغموض والإبهام والرمز معالم بارزة في الأدب والشعر الحداثي. ولا يقف الهجوم على اللغة وحدها، ولكنه يمتد إلى الأرحام والوشائج حتى تتحلل الأسرة، وتزول روابطها.
  • إن الحداثة هي خلاصة سموم الفكر البشري كله، من الفكر الماركسي إلى العلمانية الرافضة للدين، إلى الشعوبية، إلى هدم عمود الشعر، إلى شجب تاريخ أهل السنة كاملًا، إلى إحياء الوثنيات والأساطير. ويتخفى الحداثيون وراء مظاهر تقتصر على الشعر والتفعيلة والتحليل، بينما هي تقصد رأسًا هدم اللغة العربية وما يتصل بها من مستوى بلاغي وبياني عربي مستمد من القرآن الكريم، وهذا هو السر في الحملة على القديم وعلى التراث وعلى السلفية.
  • ونستطيع أن نقرر أن الحداثيين فقدوا الانتماء إلى ماضيهم وأصبحوا بلا هوية ولا شخصية، ويكفي هراء قول قائلهم أدونيس حين عبر عن مكنونة نفسه بقوله:

لا الله اختار ولا الشيطان

 كلاهما جدار
كلاهما يغلق لي عيني هل أبدل

الجدار بالجدار

الرد على الأخطاء غير العلمية في فصل الحداثة

الحداثة لم توافق أو يتعارف على تعريف محدد لها في الغرب الذي نشأت فيه، وقد جاءت إلينا غامضة كغموضها عند أهلها. لذا فتعريفها بأنها «مذهب فكري أدبي علماني» هو خطأ في الأساس والمقدمة! فكيف عرَّفوها هكذا؟! الله أعلم ثم أهل نجد! ثم إن الحداثة تيار عام يشمل أشياء الحياة والسياسة والفكر والثقافة والأدب «إلخ» فكيف عرَّفوها مختزلَة في أنها مذهب أدبي فقط؟! الحكم على الشيء فرع عن تصوره يا جماعة الخير!

وأقر بما قالوه في فصلهم عن أدونيس ويوسف الخال ومجلته «شعر» وأذم أشعارهما الكفرية، وما جاء في كتاب «الثابت والمتحول» لأدونيس من هراء حداثي هدمي.

وأقر بما قالوه في بعض أشعار نزار قباني وعبد الوهاب البياتي ومحمود درويش من شعر كفري يمارس الاستهزاء بالخالق جلّ وعلا! ومثل هذا الطرح الشائن لا يقبله مسلم، سواء كان قالبه الأدبي قولًا خطابيًا أم مقال أم قصيدة أم في أي شكل أدبي تمثل به.

وحسب متابعتي للساحة الأدبية فأغلب شعر الحداثة اليوم يدور حول قضايا الأمة، ويقتبس من التراث كثيرًا ويقدسه ويضعه في موضع لائق به، ولست بحاجة لتحويل هذه المقالة لديوان شعر بكثرة النقول تدليلًا على كلامي، فالساحة أمام الجميع!

وأكثر ما يعتبه المؤلفون والمحتطبون هو تخلص قصيدة النثر والتفعيلة من بحور الشعر وقوافيه، ويدَّعون أن ذلك عتبة في سلم التخلص من التراث بما فيه المقدس، وهذا زعم عريض متوَّهَم. فالأمة الإسلامية رفضت المضامين الإلحادية المستهزئة بالثوابت الموروثة المضمَّنة في قوالب أدبية، وبرزت أجيال جديدة شحنت القوالب الحداثية برسائل رفيعة تنتصر لتراث الأمة.

وبالنسبة لبحور الخليل بن أحمد الفراهيدي فهي ليست مقدسة أو منزلة من السماء، فلم نسمع بسورة «البحور»، ولا قداسة للقوافي بما أن الشعر منتج بشري إبداعي يخضع للذوائق. فأول تنصل من البحور كان بتفعيلة نازك الملائكة ومعظم الشعراء اليوم يبدعون في الشعر التفعيلي، لأن وعاءه يسع الشاعرية وجمالية التصوير أكثر مما يسع ذلك قالب الشعر الكلاسيكي على البحور الخليلية.

يذهب الدكتور غالب بن علي العواجي في كتابه «المذاهب الفكرية المعاصرة، ودورها في المجتمعات، وموقف المسلم منها» مذهب المحتطبين نفسه في تناوله مظاهر العلمانية في بلاد المسلمين، فقال: لم يكن أمام أصحاب الفن والآداب بسبب إعراضهم عن طلب الدين الصحيح إلا الحضارات السابقة، والتي تتمثل في الوثنيات اللادينية بذوقها الهابط وإباحيتها واستهتارها بكل الفضائل التي دعت إليها الأديان. لأن الإله الجديد الذي هو الطبيعة أو الإنسان نفسه لم يعد في حاجة إلى تلك الفضائل الدينية!

والله إن د. العواجي لا يفرّق بين العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، فكيف له أن يقرر مظاهرها ثم ينسبها للأدب ثم يدَّعي أن المدارس الأدبية الحداثية إلهها الطبيعة أو الإنسان؟! هذا من أغرب ما قرأته في الخلط وعدم الإلمام بمقارنة الأديان والمعتقدات! ومقارنة الآداب!

أما الشيخ الجليل حامد بن عبد الله العلي فيذهب إلى تسمية الحداثة بالعولمة الثقافية، ويقول في كتابه «دليل العقول الحائرة في كشف المذاهب المعاصرة» قولًا سديدًا: إن الدعوة إلى العولمة الثقافية لا تخرج في حقيقتها عن محاولة لتذويب الثقافات والحضارات وإلغاء الخصوصيات الحضارية لصالح حضارة الغالب. وعالم المسلمين يُعد أول المُستهدَفين، ذلك أن الثقافة الإسلامية التي تشكل هوية الأمة وقسمات شخصيتها الحضارية، هي في ثوابتها من عطاء معرفة الوحي، لذلك فالاستهداف يتركز حول عقيدة الأمة الإسلامية، لأن الدين ليس أمرًا مفصولًا عن الثقافة.

ثم يقرر تقريرًا جميلًا بقوله: إن الموقف المطلوب من المسلمين تجاه العولمة الثقافية والفكرية هو التفاعل الحضاري والتعامل الثقافي الحذر، القادر على التمييز بين النافع والضار، حفاظًا على عقيدة الأمة وهويتها من التضليل والعبث الفكري والثقافي.

وهذا لا يصدر إلا عن حصيف نبيه، وعادل في أحكامه، ومسدد في أقواله وتقريره، وهو حامد العلي الأمين العام للحركة السلفية في الكويت، وقد اعتقل لأربع سنوات وصودرت أمواله ومنعه من الخطابة إثر انتقاده لغزو العراق، وهذا مصير كل مناضل حر صدَّاح بالحق! أما من لا يفهمون ولا ينطقون إلا بأمر السلاطين، فنقرأ كلامهم العجيب في الشعر! وما أبرعهم في تفصيل الفتاوى في تحليل غزو العراق!

ثم إنهم إذا سألتهم عن حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين أفاضوا عليك من أحكام الذمة تحريم ذلك بما تثقل به المجلدات، أما إن سألتهم عن حكم بناء قواعد عسكرية أمريكية – فيها كنائس طبعًا!- لأفاضوا عليك في تخريج حلالها الموشى بالمغالطات الفقهية؛ لأجل عيون السلطان ورموشه وخدوده!

ثم إذا سألتهم عن قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر الحداثيتين، لاعتدلوا في جلستهم وأصلحوا من هندامهم ورمقوك شذرًا، ووصموا الشعر بالكفر والشرك والإلحاد والعلمنة والزندقة!

قال أحمد سالم وعمرو بسيوني في كتابهما «ما بعد السلفية»: لعل من المتبادر أن تكون السلفية العلمية هي أكثر السلفيات عناية بالإصلاح الثقافي، نظرًا لطبيعتها العلمية والدعوية والثقافية، إلا أن الحقيقة ليست على هذا النحو، فهي تهتم بالعلم بمعناه الديني ولا تهتم بالعلم الإنساني بعموم! ليس هناك ثقافة دينية محضة، من غير ثقافة إنسانية عامة!

ونقلا عن أستاذ الفلسفة السيد ولد أباه رأيه في كتاب الشيخ سفر حوالي «مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة» بقوله: حاصل الأمر أن كتاب الشيخ سفر الحوالي لا يصح أن يُعتبر مقدمة في الفكر الغربي والحداثة، بل هو قائم على أغلاط شنيعة وأخطاء في فهم جلي النصوص، استند فيه الشيخ إلى مراجع ثانوية وظفها في إصدار فتوى بتكفير وتبديع الاتجاه التحديثي العربي!

وأتمنى أن نسمع حِسًا لهؤلاء السادة الأماجد فيما يجري من تحديث للمجتمع السعودي بأكمله، من قيادة المرأة للسيارة –التي أصدروا فتاوي تحريمها!- وافتتاح دور السينما، وإقامة هيئة الترفيه لحفلات يُرفع فيها غناء الراب الأمريكي، أليست أغاني نيللي Nelly هي شعر حداثي أيضًا؟! أم أن سياطهم لا تليق إلا بظهور الشعراء العرب؟!

مخرج

الأسلوب الأدبي بشعره ونثره يُفرَغ في قوالب مثل: المقال، الخاطرة، قصيدة النثر، قصيدة التفعيلة، قصيدة الكلاسيك، ولا يمكن أن يتقبل عقل أن يتم وصف قالب أدبي بأنه علماني، ملحد، كافر، مشرك، زنديق! وإنما ينبغي أن يتعلق الوصف بمضمون القالب الأدبي!

كيف نعالج مثل هذه القضايا الأدبية الثقافية المتداخلة بين الحضارات؟ ذلك يتم وِفق ذراع مقارنة الأديان التي تهتم بالمذاهب الفكرية المعاصرة، إذ إن القوالب الأدبية الحداثية هي منتجات لهذه المذاهب وإحدى وسائلها التعبيرية. ثم نتناول هذا القالب بالدراسة وفق علم الأدب المقارن، وهو علم يختص بدراسة مقارنات الآداب بين بيئة وأخرى، ثم نحكم عليه بعد ذلك! بسيطة!

مخرج شعري

بما أن الشعر الكلاسيكي هو المفضَّل عند السادة الكرام، فسأخرج عبر أبيات للشاعر الجاهلي سيد كنانة بلعاء بن قيس، وبما أنه جاهلي فواضح أنه كافر! ولكن تغاضوا عن ذلك رجاءً!

أيوعدني أبو ليلى طفَيلٌ
ويُهدي لي مع القلص الكلاما
أتوعدني وأنت ببطن نجد
فلا نجدا أخاف ولا تِهاما
وطئنا نجدكم حتى تركنا
حزون النجد نحسبها سخاما!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة لمجموعة من المؤلفين بإشراف علوي بن عبد القادر السقاف
الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة إصدار الندوة العالمية للشباب الإسلامي
موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة لعلي بن نايف الشحود
المذاهب الفكرية المعاصرة للدكتور غالب بن علي العواجي
ما بعد السلفية لأحمد سالم وعمرو بسيوني
دليل العقول الحائرة في كشف المذاهب المعاصرة لحامد بن عبد الله العلي
المنمق في أخبار قريش لأبي جعفر البغدادي
الشاب خالد ونيللي في جدة يوم 14 ديسمبر 2017، أخبار العربية
عرض التعليقات
تحميل المزيد