«بالتأكيد لو أن الصحفيين في مصر ينطلقون في ممارساتهم من الحرص على المهنة، لأعلنوا صراحةً أنهم يؤازرون نقيب الصحفيين الحالى في الانتخابات المقبلة، بما يجعله يجدد الحصول على المنصب هذه المرة بالتزكية، انطلاقًا من عوامل كثيرة وواضحة، بالتأكيد يتجاهلها البعض لأسباب شخصية، وتغيب عن البعض الآخر، نتيجة ذلك التغييب الحاصل على كل المستويات، ليس فيما يتعلق بالمهنة أو بالنقابة فقط، وإنما بالشأن المصرى ككل»، هذه الكلمات أطلقها الأستاذ عبد الناصر سلامة في حق نقيب الصحفيين يحيى قلاش بعد دعوة النقيب السابق مكرم محمد أحمد آخر نقيب في عهد مبارك له بالترشح لمنصب نقيب الصحفيين.

أبطال يصنعهم الأمن

 هناك أبطال كثيرون في مصر أحبهم الناس أو تعلقوا بهم فقط لأنهم وقفوا أمام الآلة الأمنية أمثال خالد سعيد، يحيى قلاش نقيب الصحفيين. الأول الصفحة التي صنعت له على الفيس بوك خرجت منها الشرارة الاولى للثورة والثاني قضيته أصبحت قضية رأي عام ستؤثر في مصير النقابة في السنوات القادمة ولو حكم بالسجن على النقيب السابق سيكون بطلا بكل المقاييس.

لدي سؤال يحيرني كثيرًا وهو: هل كان خالد سعيد أو يحيى قلاش بهذه الخطورة لكي يصنع الأمن منهم أبطالًا؟

خالد سعيد: سياسي مناضل نشط ربما خرج في مظاهرات دعا للخروج في مظاهرات ضد الدولة في نظر الأمن ضد الحكومة والنظام السياسى في نظر السياسيين (كان ذلك في عهد مبارك) تم تعذيبه بطريقة أو بأخرى مات ثم حشرت لفافة من المخدرات في فمه وقيل كان يتعاطى المخدرات … إلخ، فلنفترض أن خالد سعيد لم يقتل ماذا كان سيصبح؟ ربما كان سيصبح مثل أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل أو وائل غنيم أو ربما مثل شادي الغزالي حرب أو زياد العليمي لا أعتقد أنه كان خطيرًا لدرجة أقصى من ذلك إذا كان هؤلاء خطرين.

يحيى قلاش: نقيب لصحفيي مصر علمًا بأن نقابة الصحفيين هي منبر للحريات ولديها هامش حرية أعلى من أي مؤسسة أخرى في مصر، جاء صحفيان واحتميا بمبنى النقابة ولديهم أمر ضبط واحضار بتهمة تأخذ طابعًا سياسيًا وهي الدعوة للتظاهر فاقتحم الأمن النقابة وأتى بالصحفيان واتهم نقيب الصحفيين واثنين من أعضاء النقابة بإيواء متهمين صادر بحقهم قرار ضبط وإحضار ونشر وإشاعة أخبار كاذبة وصدر بحق نقيب الصحفيين حكم بالسجن لمدة عامين وتم النقض على الحكم والسؤال هنا ماذا لو لم يقتحم الأمن النقابة هل كانوا سيحتمون بالنقابة إلى آخر العمر؟ بالطبع لا كان الأمر سيحل بشكل ودي بعد أسبوع أو اثنين سيتم تسليم الصحفيين ولكن ما هو الحل الأسلم للجميع الآن أن يتم إسقاط التهمة عن النقيب والعضوين بأي شكل لأنه لو ذهب النقيب والعضوين إلى السجن فسيذهبون بـ(زفة بلدي) وسيخرجون أبطالًا فضلًا عن صورة مصر أمام العالم تخيلوا في جميع المواقع الإخبارية العالمية هذا الخبر (الحكم بسجن نقيب الصحفيين المصري يحيى قلاش واثنين من أعضاء النقابة) حتى لو نقيب الصحفيين السابق فسيشكل هذا سؤالًا للرئيس في كل بلد سيذهب إليها تريد إحراجه.

يجب التفرقة بين ثلاث: المواطن البسيط والسياسي والإرهابي

أولًا الإرهابي: وهذه مشكلة يصعب التحدث فيها في ظل التحدث عن الحريات ولكن هناك حلان مجربان:

الحل الأول: الحل الحربي وهو الذي يتم في العراق وسوريا إخراج المسالمين ثم حرق الأرض بمن عليها ولكن هذا يعني أمام العالم أننا في حرب وربما يعرضنا لمساءلة دولية وأشياء أخرى من هذا القبيل ولكن هناك الحل الأبسط وهو الحل الثاني.

الحل الثاني: وهو إعدام القيادات وهذا الحل نفذه اثنان، الأول هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: فقد قبض على جميع القادات الإخوانية وحاكمهم عسكريًا وأعدمهم وأنت غير قادر على تنفيذ هذا الحل بهذه الطريقة، ولكن الثاني الذي نفذ هذه الطريقة هي إسرائيل فقد قتلت أغلبية القيادات الفلسطينية التي كانت قادرة على توحيد القضية الفلسطينية أو المقاومة على الأرض وعدم القبض عليهم لكي لا يحاكموا، هذا ما يجب أن نصنعه نقتل جميع القيادات الإرهابية الحالية بالطبع ستأتي قيادات أخرى ستقسم إلى ثلاثة أقسام: متعاون، تافه ليس لديه سلطة حقيقية، إرهابي معادٍ للدولة وهذا ستتم تصفيته، أنا لا أقول أن هذا هو الحل الوحيد هناك حلول أخرى كثيرة ولكن هذا رأيي.

ثانيًا السياسي: هل لو قامت ثورة في البلد سنحمل وزارة الداخلية مسؤولية تردي الحريات وعدم إعطاء فرصة للرأي الآخر؟

الإجابة هي (تونس: لا أحد يريد أن يقول الإجابة) في أي ثورة سيصعد على المنابر من يقول أن الداخلية اقتحمت نقابة الصحفيين وإنها قتلت مجدي مكين وكثيرًا مما لا تحتمله الوزارة لماذا لا نجد رؤيا أخرى لوزارة الداخلية لماذا لانفكر في وزير داخلية حزبي لواء متقاعد من حزب وهم كثيريون للغاية في هذه الحالة إذا قامت ثورة لا تهدم المؤسسات بل يرحل حزب وتصنع انتخابات، هل ما حدث في أمريكا وما يحدث في أوروبا ثورة أم لا؟ بالطبع هو ثورة فهو تغيير حاد في السياسة والمجتمعات، اليمين المتطرف يعتلى جميع المنابر ولكن لوجود أحزاب فقد استطاع امتصاص هذه الثورة بدون خسائر وجد الناس التغيير يأتيهم عبر انتخابات وأحزاب. سوف أسأل بشكل مباشر ماذا لو مات الرئيس السيسي من سيأتي؟ الإجابة: لا أعرف، لكن ماذا لو مات الرئيس ترامب؟ الإجابة: سيأتي مايك بنس نائب الرئيس ويكمل الأربع سنوات ثم انتخابات ويأتي آخر أو يكمل مايك بنس.

في النهاية ما أريد أن أوضحه أن مصر غير مستقرة سياسيًا فهي تصبح مستقرة سياسيًا عندما نعرف من هو الرئيس القادم ونكون نحن الذين اخترناه فلا تضعوا وزارة الداخلية في وجه المدفع لا تدخلوها في السياسة بدون حماية سياسية لا تصدروها في أزمات سياسية هي ليس لها علاقة بها لا تجعلوا الوزارة أن تصبح هي الأزمة أن تصبح هي ذراع النظام الوحيد،للنظام أساليب كثيرة آخرها وزارة الداخلية وتدخلها في أضيق الحدود مش عمال على بطال.

ثالثًا المواطن البسيط: المواطن البسيط لا يمكن أن تستمر نظرته لقسم الشرطة على أنه شيء مخيف (ربنا يكفينا شره) وهذه النظرة ترسخها أحداث الاضطهاد الفردية في نظر ضباط الشرطة وحالة عامة كما يصفها بعض الحقوقيين مثل حادثة مجدي مكين حتى ولو هو عربجي متشرد يتعاطى المخدرات فالدولة هي التي صنعت ذلك بالظروف الاقتصادية السيئة، يجب أن نفرق بين الإجرام المجتمعي الذي هو التعدي على حقوق الآخرين وبين الإرهاب والتطرف، يجب أن نتعامل مع سائقي الميكروباص الكادحين بطريقة أفضل مثل الكاميرات لا يتعامل معها الشرطي أساسًا ولكن الكاميرا تلتقط وتدفع الغرامة لا يمكن أن تكون نظرتنا لرجال المرور على أنهم رجال جباية، كلما ابتعد رجل الشرطة عن المواطن وتولت الإلكترونيات المهمة فهذا أفضل للشرطة وللمواطن.

الإعلام والأمن

 التعامل مع الإعلام لم يختلف منذ عهد عبد الناصر إذا تحدثت بطريقة لا ترضى النظام الحاكم يتم إيقافك عن العمل وإذا تمسكت بك القناة فستغلق القناة نفسها ولكن الإعلام تغير من عهد عبد الناصر والسادات إلى عهد مبارك إلى عهد السيسي، عهد عبد الناصر كانت قناة أو قناتين يسيطر عليهم عبد الناصر ومجموعة من الجرائد انتهت بالتأميم وكل هذا كان بيد عبد الناصر ومن بعده السادات ولكن الوضع تحرر قليلا بالنسبة للصحف في عهد السادات ولكن الوضع تغير كليًا بعد 2004 وانتشار فيسبوك ويوتيوب والجرائد الإلكترونية ولكن أخطرها هي القنوات الأخبارية الدولية وهي تحتاج إلى مهنية عالية ومساحة من الحرية أعلى بقليل من التي توجد في التلفزيون المصري وكان أخطرهم قناة الجزيرة القطرية ولكن لماذا ذهب الناس والإعلاميين المصريين إلى قناة الجزيرة لأنهم لم يجدوا مساحة من الحرية في القنوات الإعلامية المصرية وهذا ما نصنعه الآن نحن نصنع بطردنا للإعلاميين المصريين من القنوات المصرية ألف جزيرة، هل الأفضل أن يظل إبراهيم عيسى على قناة القاهرة والناس أم أن يختار قناة أخرى مثل BBC مثلًا؟ هل الأفضل أن يكون يسرى فودة في قناة On t.v أو أن يصبح في القناة الألمانية الناطقة بالعربية D.W أيهما أفضل من وجهة النظر الأمنية؟ لا أحد سيضع في نشرته دقيقتان لقطر لا أحد يهتم أن يسمع أخبارًا عن دولة عدد سكانها ميلوني نسمة تحميها قاعدة أمريكية، النشرة الإخبارية في الشرق الأوسط تتحدث عن مصر، العراق، إيران، تركيا، سوريا،السعودية ودول الخليج واليمن (كلهم مجموعة واحدة)، المغرب العربي، وربما يأتي خبر عن لبنان وليبيا لأنها في حرب.

يجب أن تكون دائمًا أنت صانع الأحداث والشعب يتابع الحدث الأهم

ففي ثورة 25 يناير كان أمام الناس إما أن يتابعوا انتخابات الحزب الوطني وانتصاراته العظيمة أو أن يتابعوا ثورة تحدث في تونس فتغير الحدث الذي يثير حفيظة الناس وهم غير راضين عنه، عندما يهرب منك الحدث فأنت في خطر، دائمًا ابحث عن صناعة الحدث.

قناة إخبارية مصرية: يجب أن نفكر في هذا المشروع، قناة إخبارية دولية ليست ممولة بالكامل من الدولة بل يشترك فيها بعض رجال الأعمال لها مساحة من الحرية واسعة ربما تهاجم سياسات الحكومة وعلى الحكومة والرئيس أن يتقبلوا النقض في مقابل أن هذه القناة ستنشر صورة حقيقية لمصر في الخارج (هذه القناة لا يجب أن تكون تابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مقال : الجماعة الصحفية للأستاذ عبد الناصر سلامة
عرض التعليقات
تحميل المزيد