عن تطبيق«الميوزيكالي» وانتشاره فجأة وسط صغار السن والشباب

هناك بعض الأهالي يتوقعون أن يروا أطفالهم في مكان معين في المستقبل، وحين يرونهم يفعلون أشياء من أجل تضييع الوقت يبدأون بفقد الأمل تدريجيًّا. في الحقيقة لا أحد يعلم لماذا تستخدم الأنثى برنامج «ميوزيكالي» الجديد، هل من أجل الشهرة وإغراء الجنس الآخر؟ ولا لماذا يستخدمه الذكر المصري الشاب؟ من أجل جذب العلاقات الجنسية؟

 

قالوا لي إن اللون شعور يُخلق في دماغ الإنسان، ثم أتى ذلك الشعور بالغربة إلي مرة أخرى، وكان السؤال الرئيسي: ما علاقة اللون الأسود بالنهاية؟ هذا ما يفعله البعض من جيل النشء وقت فراغه: برنامج حديث يسمى Musical.ly يغني الشخص الأغنية بطريقة Playback ثم يمثل أو يرقص وقت الأغنية، وقد لاقى البرنامج انتقادًا حادًا من بعض الناس في هذا المجتمع العبثي، بحجة القيم والأخلاق، واستخدام تلك الفيديوهات للمواقع الإباحية… إلخ.

 

وهنا خطرت لي مقولة آرثر شوبنهاور «من الصعب أن تبقى هادئًا إن لم يكن لديك ما تفعله».

ولكن ما دخلي أنا بهذا الموضوع! وقت فراغهم بالطبع يفعلون فيه أشياء رائعة، كالسفر، كمحاولة الهروب من تلوث العاصمة، وتضييع وقت آخر، فأنت لا ترى إلا شابًا يقرأ من كتاب، ويبدو ذلك من أغرب المفاجآت. فأحسن حل الآن أيها الرفيق هو اللامبالاة، حتى تنجو من الجنون الذي يطير في الخارج.

 

ما رأيك لو بدأنا من بداية الأسطورة.. كيف ولماذا؟

بالتفكير المنطقي لرؤية إطار اللوحة السوداء، وبداخلها عيون أطفال تراقب قهر أسيادها في المجتمع ومؤسساته مع صمت قاتل، فهيا بنا ندخل في لحظات طفولتهم. درسوا بعض الأكاذيب في المدارس، وهم يعانون من معلمين جاهلين وكسالى، كل همومهم السعي خلف تطبيق القواعد الخاطئة، ثم أصبح إدراك الطلاب أو الأطفال للضوء ضعيفًا، أغلبهم يعاني تحت تأثير اللون الأسود وقتامة انعدام المعرفة ولا شيء جديد، فقط استمرارية الذهاب للسجون كل يوم، وحلم التحرر من هذا النظام الفاشل، ولم يكن أحد يدرك اللاعقلانية لدى الأهالي، ووجودهم الرمزي وألمه، وما سوف يترتب عليه فيما بعد، فهم يعيشون في لونهم الرمادي المفضل الاستقرار والعزلة الموروثة، فكيف سيلاحظ الأب أن طفله موهوب، أو فكر في مساعدته على العمل وتنشيط تلك الطاقة.

 

ترى ماذا سيفعل الطفل بعد ضربه من أجل شيء مهم، وشيء تافه، وكيف سيخلق رأيه عن العنف في تلك المؤسسة التعليمية الفاشلة منذ أكثر من 50 عامًا بعد أن ينهي مدة حبسه التعليمية!؟ أدرك بعدها هذا الجيل الفكاهة السوداء التي سيعيشها داخل المجتمع مصاحبًا عمره المحدود، بأنه لا بد أن يستسلم يومًا ما.

 

ثم جاءت مرحلة الجامعة، والتي هي حرفيًّا بمثابة تضييع الوقت في بلد لا يوجد فيه تعليم حقيقي، فتشعُر أنت بأن هناك بعض الرجال أصحاب النفوذ سينتحرون إن أجري إصلاح من هم داخل تلك المؤسسات الفاسدة ومحاسبتهم في هذا البلد البائس، ويتابع الشباب رحلته غير المجدية يوميًّا إلى الجامعة بمساعدة بعض أنواع المخدرات، ومحاولة ضائعة لممارسة الجنس ليكمل يومه، مع العلم أن هذه المشاعر ترافقه بآلام ومعاناة، ولكي يدرك أيضًا اللون الأسود ووضعه في حياته اليومية، فيبدأ اللون البرتقالي بالدخول لقلوب هذه الطيور الضائعة، وينتشر الفراغ والابتعاد عن الأهل لأجل نيل الحرية التي كانت يومًا حلمًا لدى كل الأجيال، وليس لهذا الجيل فقط.

 

هل نسيت شيئًا أيها الرفيق؟ نعم الصحة! لكن لا يوجد مكان للصحة سوى الإعلانات من أجل طلب المال والمساعدة من الناس التي تحتاج من يساعدها أولًا، فلا يوجد شيء يسمى الصحة، هنا الجميع يغادر ببطء أيها الرفيق. دعنا نطلق عليه الموت غير الرحيم، وتأتي الثقافة داخل جوارب الشباب، والتي من المفترض أنها ستتطور على يد هذا الجيل لتعود إلى القرون السحيقة، مع وجود بعض العينات النادرة من الشباب لديهم عقول واعية وأكثر دقة من الفلاسفة، ولكن الأهل يخافون على أطفالهم (الكبار) فيقنعونهم بركوب الحمار بدلًا من الطائرة!

 

الشباب لم ير تعليمًا شبه صحيح، ولا صحة ولا حياة اجتماعية سوية لتتوقع منه تلك البنية الفكرية القوية، فقد أنشئت خلفية لونية سوداء، فكفوا عن التذمر قليلًا، فلم يرتبط الجيل بأشياء أخرى مفيدة ليمارس بعض الأنشطة الأخرى وقت فراغه، لأن الشباب بطبيعة الحال دائمًا ما يبحث عن تجربة الأشياء الجديدة، وفي النهاية أيها الرفيق يأتي الحاصل اللوني الأسود، وهي النتيجة المتوقعة، فيؤسفني أن أخبرك بأنه لا يوجد تفكير أو إبداع حتى ليتقن هذا الجيل برنامج musical.ly من الأصل، فأسهل شئ يستطيعون فعله هو استخدامه تضييعًا للوقت!

 

ولكن ما يحدث حقًّا أن توضع تلك الفيديوهات لبعض الفتيات على المواقع الإباحية بكل الأعمار، وهذا يعني أننا متجهون إلى أزمة أكبر بكثير سيكون لها علاقة بالبيدوفيليا، غير أنها ستكون مبررًا فيما بعد للوم الشباب والأطفال والتغاضي عن طرق تربيتهم التي أتت من طفولة غير سوية.

 

فهل تتوقع أنت شيئًا آخر ليتقنه الشباب ويفعله وقت فراغه؟ حسنا، ربما إن تحدث بعض الأهالي بالتحدث مع أطفالهم الذين لم يتخطوا سن الواحدة والعشرين عن مشاكلهم النفسية، لن يتغير شيء بعدها؛ فالجميع يقع في نزوات أعمارهم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!