طيِّبة الذكر حرب جنوب لبنان من العام 2006، والتي دارت رحاها بين المقاومة في جنوب لبنان “حزب الله” وجيش الدفاع الصهيوني، هي أول ما بدر في الذهن حين ورد إلينا خبر استهداف حزب الله موكبا لجيش الاحتلال في مزارع شبعه المحتلة باﻷراضي اللبنانية صبيحة اﻷربعاء الماضي، الثامن عشر من يناير للعام 2015، راح ضحيتها عدد من جنود قوات جيش الاحتلال وحدثت بعض الإصابات في صفوفه، غير أن الأنباء متضاربة عن حقيقة الأعداد.

تدمير حزب الله لآليات عسكرية صهيونية جاءت ردًا على مقتل عددٍ من قيادات الحزب في عملية إسرائيلية منذ أيام في القنيطرة بالجولان السورية المحتلة.

تضاربت الأنباء بعد ذلك حول أن جيش الاحتلال يدرس ردا عسكريا واسعا على المقاومة في الجنوب اللبناني، غير أنه سرعان ما تلاشت تلك الأنباء فقد تداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا مفادهُ اتفاق بين قوات الاحتلال وحزب الله عن طريق قوات اليونيفيل على إنهاء التصعيد، فبدا لنا أن إسرائيل قد إختارت التهدأة، ولو مؤقتا، مع المقاومة في تلك المنطقة الملتهبة.

ويبدو أننا أصبحنا من عاشقي خلط الأمور، فأكثر الأسئلة التي انطلقت بها أبواق الإعلام – نستثني منها بكل تأكيد الإعلام المصري، فمن المؤكد أنه كان يعزِّي الصهاينة في قتلاهم – بعد تلك العملية هي: هل يستطيع حزب الله استعادة شعبيته في الوطن العربي بعد الرد على إسرائيل عسكريا؟

 

لماذا وجه حزب الله ضربتهُ من داخل الأراضي اللبنانية على الرغم من أنه استُهدِف من قبل داخل الأراضي السورية؟

لا يهمُّنا بالمرّة الإجابة على تلك الأسئلة والعشرات غيرها، في الحقيقة ما يهمنا أكثر هو ما حقّقه حزب الله على حساب جيش الاحتلال وما سيحققه، كم سيقتل منهم وكم سيصيب؟ كم سيُلحِق بهم وبقواتهم من دمار؟

أليست هذه هي الأسئلة التي تعنينا وتستحق الاهتمام؟ أليس هذا هو المنطق؟!

وجب علينا من قبل الثناء على حزب الله حين دعم الثورات العربية في بداية الربيع العربي، ولكن سُرعان ما تحول هذا الثناء والحمد إلى استهجان وفقدان للثقة فيها حين اختار دعم النظام السوري في حرب الإبادة ضد الشعب السوري وأصبحنا ننظر إليه كقاتل، ومع ذلك يومها قلت: سنحتاجه يوما وسنُثني عليه ونحمده مرّات.

 

توجه إليّ صديق على إثر تلك الكلمات بسؤال لم أردُّ عليه ساعتها وقال: كلامك يعني أنك تدعم حزب الله؟! تركت الإجابة للأيام، وها هي تأتي ويأخذ الحزب دور المقاومة ضد العدو.

 

ولأن حب المقاومة ينزِل منّا منزِلة الروح من الجسد، ودعمها فرضٌ علينا أينما دارت، من حماس كانت أو من حزب الله أو من غيرهما، أخذت أمدح وأُثني على ما قام به حزب الله صباح الأربعاء حين سألني صديقي نفس السؤال: هل تدعم حزب الله وهو مازال يدعم نظام الأسد في سوريا؟!

بدا واضحا أننا وصلنا إلى درجة من يسألون الناس إلحافا، فقررت أن أجيب على السؤال هذه المرة، يا صديقي إن مما جاء في الأَثر وتركهُ لنا المجتهدون أن ما لا يُدرك كُلُّه لا يُترك كُلُّه، فمَثَلُ حزب الله عندي كمثل البيض المسلوق لا يَروقُ لي منهُ إلّا الجزء الداخلي فلا يُصيبني منه إلّا هو.

نحن لا نستطيع أن نجعل الأشياء تتسكّع حَسبَ هوانا كامِلةً، فلا يكون بأيدينا ما نفعله غير أننا نأخذ ما يتفق مع توجهاتنا ومبادئنا وما يعبِّر عمّا بدواخلنا منها ونترك ما لا يروق لنا ليذهب حيث تجرفه الريح، فكذلك أفعال حسن نصر الله ومن معه لا تستهوينا كاملةً، فعندما يأخذ دور المقاومة الرئيس مع العدو الأزلي؛ ينالهُ منّا ما يستحق ونرفع له القبَّعة ونهتف حيّا الله المقاومة.

الخلاصة على طريقة أحدهم “إحنا اللى ميرضيش إسرائيل بنوقف وراه وندعّمه… سحيح سحيح “

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد