وجود حزب الله في سوريا تمّ عبر مراحل وردود فعل تراكميّة، ولم يكن بالضرورة أن يتواجد حزب الله في سوريا، ويُطرح في ذالك سؤالين: ما هو موقف حزب الله والأمين العام حسن نصر الله من الثورات العربيّة والثورة السوريّة خاصة؟، والسؤال الثاني، ما هو دافع حزب الله المقاومة الإسلامية في لبنان للتواجد في الثورة السوريّة المصلحةُ والنتيجة؟ ومحاولة الإجابة تكون عبر قراءة تعتمد على مفهوم «الرؤية إلى العالم» في ثلاثة كلمات لحسن نصر الله في فترات زمنية مختلفة وحاسمة في الموقف والفعل، كلمة يوم القدس العالمي في عام 2011، كلمة عيد المقاومة والتحرير في عام 2013 وكلمة ذكرى القادة في عام 2017.

حزب الله والانحياز لمطالب الشعوب

في بدايات عام 2011 اجتاحت موجة ثوريّة شعبيّة في المنطقة العربية تُطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، التطوّر في الموجة الثوريّة الشعبيّة متعلق في ردّ السلطة السياسية عليها، التطوّر في الموجة الثوريّة الشعبيّة تمّ في ثلاثة نماذج: الأول, خلع الرئيس سلميّا إلى حدّ ما كما حصل في تونس ومصر. الثاني, التحوّل لثورة مسلّحة كما حصل في ليبيا. الثالث, التصالح والخضوع لمطالب الإصلاح كما حصل في المغرب والجزائر والأردن، أما الثورة السوريّة فهي إشكاليّة، لأن النظام باشر بعض الإصلاحات ووعد بالإصلاحات الجوهرية مستقبلًا، وذلك لم يمنع الثورة المسلحة.                                   حزب الله يُعلن موقفًا إيجابيًّا من الموجة الثوريّة الشعبيّة نظريّا، وفعليًّا اعمتد منهجيّة يقيّم بها أمين عام حزب الله شرعيّة الثورة تكون من خلال موقف السلطة السياسيّة من المقاومة والقضيّة الفلسطينيّة، وبذلك يدعم علنًا الثورة التونسيّة والمصريّة, ويشيد بالمظاهرات الشعبية في مصر التي سُميّت «جمعة طرد السفير الإسرائيلي» بقيادة سياسية جديدة والتغيير الذي يحصل في موقف مصر من إسرائيل، وأيضا يُعلن الدعم والتأييد للثورة الليبيّة لأسباب أيضًا متعلقة بخذلان السلطة السياسيّة للمقاومة واحتجاز الإمام القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه سماحة الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين خدمة للمشروع الإسرائيلي على حسب قولهِ، وأيضًا يذكر الجرائم بحق شعبهِ وبحق القضية الفلسطينيّة. عدم تأييد ثورة شاملة تقلب النظام السوري يلزم من الاعتماد على هذهِ المنهجيّة، ذلك لأن النظام السوري حليف حزب الله المقاومة الإسلامية وداعم رئيس لها في تحرير الجنوب اللبناني، وأيضا دعمه في الإقامة والسلاح للمقاومة الفلسطينّة فهُنا تكمن إشكاليّة الثورة السوريّة في رؤية حزب الله، تعاطي حزب الله مع هذهِ الإشكاليّة عبر اعتراف بالتعفن واهتراء النظام السوري ولكن لا يلزم عن ذلك إسقاطهِ بل إصلاح وتجديد.

خيار الدفاع عن سوريا ظهر المقاومة

«سوريا هي ظهر المقاومة وهي سند المقاومة، والمقاومة لا تسطيع أن تقف مكتوفة الأيدي ويكشف ظهرها أو يكسر سندها، بوضوح، وإلا نكون أغبياء، الغبي هو الذي يقف ويتفرج على الموت وعلى الحصار وعلى المؤامرة، تزحف إليه دون أن يحرك ساكنًا، هذا هو الغبي. العاقل المسؤول هو الذي يتصرف بكامل المسؤولية».

خيار دخول سوريا والقتال في جبهة النظام السوري كان في أواخر عام 2012 بدايات عام 2013 كما صرّح بذالك السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، التحوّل في الفعل عند حزب الله مرتبط بالتحوّل في الموقف، أعني بذلك أن القتال في جبهة النظام السوري يحتاج إلى شرعيّة عمليّة سياسيّة وأخرى أخلاقيّة: خلق صورة جديدة تعبّر عن سوريا تواجه خطر تكفيري يفتك ويقتل ويدمر الماضي والحاضر مدعوم من القوى الغربية الإمبرياليّة وقوى عربية رجعيّة ويخدم الكيان الصهيوني، وتثبيت هذه الصورة عبر مقارنة مع نموذج الثورة في البحرين التي قُمعت بالموقف والفعل لسبب تضادّ طموحات الثوار مع مصالح القوى الغربية الإمبرياليّة والقوى العربية الرجعيّة، ويلزم عن هذه الشرعيّة العمليّة السياسيّة، شرعيّة أخلاقيّة الوقوف بجانب النظام السوري الحليف وسند المقاومة وعدم ترك النظام السوري يواجه لوحده هذه الهجمة التكفيرية والعدوان الإمبريالي.

صمود المقاومة والحصاد

يعتبر حزب الله صمود جبهة النظام السوري في قتال المشروع التكفيري والعدوان الإمبريالي هو ثمرة الدعم والقتال، ونحو تحقيق نصر على المشروع التكفيري الامريكي الذي يهدف  وما زال إلى تدمير شعوب ودول ومجتمعات وجيوش وحركات المقاومة في المنطقة، ومن هنا يستمدّ حزب الله مشروعيّة القتال، يعلق أنيس النقاش المحلل السياسي على كلمة السيد حسن نصر الله في ذكرى القادة 2017، بأن المشروع التكفيري الامريكي فشل في إسقاط النظام السوري وإيقاع سوريا في مستنقع الصراع الطائفي الشامل ليخدم بذلك الكيان الصهيوني، فيذكر أنيس النقاش المرحلة التالية في الازمة السورية  وهي إنتقال المواجهة من الجماعات التكفيريّة في سوريا إلى المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني.                                         التحضير للمرحلة التالية ما بعد المشروع التكفيري الأمريكي وذلك من خلال اعتبار المقاومة الإسلامية حزب الله التهديد الإستراتيجي الأول على الكيان الصهيوني، تركيز السيد حسن نصر الله على المواجهة مع الكيان الصهيوني ودراسة نقاط ضعف وبث تهديد حول خزان الأمونيا في حيفا والمفاعل النووي في ديمونا فهذه إرهاصات المرحلة التالية. وهنا تكتمل الصورة التي خلقها السيد حسن نصر الله عن سوريا ومواجهتها خطر تكفيري مدعوم من القوى الغربية الإمبرياليّة وقوى عربية رجعيّة ويخدم الكيان الصهيوني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد