يقول الجاحظ كلمات مؤثرة عن الكتاب: «الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق ولا يعاملك بالمكر ولا يخدعك بالنفاق ولا يحتال لك بكذب.

ومطالعة الكتب تغذي الفكري، وتطبب العقول، وتنمي التفكير، وترسخ الحقائق، وتطلق اللسان، وتطرد الوساوس و الهموم، وتزود بالعلم و المعرفة، وهي راحة للذهن وسكينة للقلب، و هي ضامن وقت الفراغ، وبالمطالعة تعيش أكثر من حياة، وتضبط الفوضى الفكرية بداخلك، وتجعلك تعيش في عالم من الهدوء والسكينة، وبالمطالعة تحيا الحياة التي تراها مناسبة، تفرح وتحزن وتعبر عن رأيك متى أردت، وبها تسير في الدروب والدهاليز التي تحب السير فيها لا التي يختارها لك غيرك !

وبالمطالعة خلاص للأساطير والخرافات وبناء للأفكار والمعتقدات، وبها تحريك لمياه الفكر الراكد في داخلك، ولأن المطالعة غذاء العقل والروح معًا؛ فإن الإنسان إنسان بالقراءة، فإذا توقف فهو غلاف رواية بلا عنوان! وهي شعلة ومنارة مضاءة تهتدي بها أنت وغيرك إلى طريق الحريّة، فلا حرية للجاهل في زمن العبودية. لأنه والميّت سواء، وبالمطالعة بناء للحضارات، وصناعة للأمم، والقارئ هو محرك الثورات الفكرية في بلدة، لهذا دأب الاستعمار على تفريغ المجتمعات من أصحاب الفكر المستنير، لتصبح المجتمعات تابعة ذليلة وفي ذيل الأمة أيضًا.

يكفي أن يكون الكتاب الصديق يوم يتفرق الأصحاب، وبه تستعين على الغربة والوحدة ووحشتها؛ فالكتب ألسن ناطقة، وعيون رامقة.

نعم النّديم إذا خلوت كتـــاب ** إن خانك النّدماء والأصحاب
فأبحه ســـرك قد أمنت لسانه ** أو أن يغيبك عنده مغتاب
وإذا هفوت أمنت غرب لسانه ** إن العتاب من النّديم عذاب

ويقول الدكتور عائض القرني في كتاب «لا تحزن»: والكتاب إذا نظرت إليه أطال إمتاعك، وشحذ طبائعك، وفخّم ألفاظك، وبّسط لسانك، وجود بنانك، وبحبح أنفاسك، وعمر صدرك، ومنحك تعظيم العوم، وصداقة الملوك، وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر، مع السلامة من الغرم، ومن كد الطب، ومن الوقوف بباب المكتسب بالتعليم .

ويرى علماء النفس أن بعض الحالات النفسية لا يصلح علاجها إلا بقراءة بعض الكتب والقصص؛ فهي تقلل
من معدل التوتر والاكتئاب، وتحد من الأمراض العصبية كالأرق والصداع ، كذلك تلعب دورًا في توطيد
الحوار، والمناقشة، والاتصال المباشر، وغير المباشر بالآخرين، فتنمّي المشاركة الإيجابية لنسج أرقى ثياب التواصل الفكري، الأمر الذي يودي إلى تجنب العزلة وعلاج بعض الحالات النفسية المعقدة .

لماذا نقرأ، لماذا نطالع الكتب؟

أقرأ لأنجو من الحزن المتراكم داخل صدري، أقرأ لأهرب من حياة ملأها الغدر والخيانة، أقرأ لأنّ الكتاب أكثر حكمة من البشر، وأشدّهم وفاءً لصاحبه، هل سمعت يومًا عن كتاب خان صاحبه؟ لا أحد يعرف الخيانة إلا الإنسان!
حتى الكلاب في زماننا أوفى من بعض البشر، فمنها نتعلم الوفاء!
أقرأ؛ لأكتشف الحقيقة، في زمنٍ يحب الكذب والنفاق!
أقرأ لأن الجلوس في النور أفضل ألف مرة من الجلوس في الظلام!
هل عرفتم لماذا نقرأ؟

وقال ابن الجهم: إذا غشيني النعاس في غير وقت نوم وبئس الشيء النوم الفاضل عن الحاجة، قال: فإذا اعتراني ذلك تناولت كتابًا من كتب الحكم فأجد اهتزازي للفوائد والأريحيّة التي تعتريني عند الظفر ببعض الحاجة، والذي يغشى قلبي من سرور الاستبانة وعزّ التبيين أشدّ إيقاظًا من نهيق الحمير وهدّة الهدم.

فإذا أردنا أن نضاهي الدول المتقدمة، علينا أن نجعل من مكاتبنا صوامع وأديرة، الأمر الذي سيغير حالنا إلى الأفضل بإذن الله تعالى، فالقراءة والمطالعة مفتاح نحو العلم والمعرفة والثورة الفكرية والعلمية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد