امتلأت نشرات الأخبار وشاشات التلفاز بمظاهرات طلبة الثانوية العامة الأيام السابقة؛ بسبب اعتراضهم على إعادة الامتحانات وإلغائها، البعض يرى أن الثانوية العامة هي أهم محطة لقطار التعليم ما قبل الجامعي  في رحلة حياة الطالب المصري، منذ ولادته إلى حين وفاته، حتى الذين يريدون السفر خارج البلاد للدراسة هم بحاجة شديدة أيضا لهذه المرحلة.

يعلم جميع الأهالي أهمية الثانوية العامة لأبنائهم، لذلك هم لديهم استعداد لأن يقفوا في وجه أي شخص يحطم مستقبلهم أو يهدد حياتهم بالفشل.

لكن في الحقيقة ليست الثانوية العامة وحدها هي التي لا بد أن تحظى بذلك الاهتمام، هناك أكثر من مليون طالب آخر في نفس المحطة ولكن قطار درجة ثانية.

طلبة الدبلومات الفنية

في سبتمبر عام 2013 وقف العديد من طلاب الدبلومات الفنية أمام وزارة التعليم العالي يهتفون بأعلى صوت

«ليه دايما حقنا ضايع عشان إحنا طلاب صنايع»

«هتعلم فى بلادي وانفع، ولا أسافر واخلع»

كانت هذه المظاهرات بسبب ارتفاع التنسيق عن السنوات السابقة مما أدى إلى زيادة نسبة القبول بكلية الهندسة التي هي الكلية الوحيدة المتاحة أمامهم لاستكمال الرحلة.

أقسام التعليم الفني

ينقسم التعليم الفني في مصر إلى ثلاثة أقسام رئيسة: الثانوي الصناعي، التجاري، الزراعي. ويوجد مدارس نظام 3 سنوات ويوجد أيضا مدارس نظام 5 سنوات. يلتحق الطالب بهذه المدارس بعد إتمام الشهادة الإعدادية، وعادة يكون نسبة قبولهم بهذه المدارس أقل من نسبة قبولهم بمدارس الثانوي العام.

المدارس نظام 3 سنوات ويوجد نوعين من هذه المدارس

– المدارس الفنية للتعليم والتدريب المزدوج (مبارك-كول سابقا): وهى تعتمد علي نظام تعليم الطلبة بالإضافة إلى تدريبهم في المؤسسات والمصانع والمزارع كل حسب تخصصه.

– المدارس الفنية: وهي تقوم على التعليم فقط داخل المدرسة ويتدرب الطالب فى معامل وورش المدرسة.

المدارس نظام 5 سنوات والمعاهد الفنية

– المدارس نظام 5 سنوات: وهي مثل المدارس الفنية نظام 3 سنوات ولكن يوجد سنتان إضافيتان.

– المعاهد الفنية: ويلتحق بها الطلاب الحاصلين على الثانوية الفنية 3 سنوات وطلاب الثانوية العامة أيضا. طلبة المعاهد الفنية كانوا هم أكثر المتضررين من التنسيق، وخصوصا طلبة الثانوية العامة الذين التحقوا بالمعاهد بسبب قلة مجموعهم فى السنة النهائية أو لدخول كلية الهندسة من خلاله، لأنه هو الفرصة الأخيرة لمن يحلم بكلية الهندسة.

كل طلبة الدبلومات الفنية (نظام 3 سنوات) لهم الحق في الالتحاق بكليات تتبع تخصصهم لو حصلوا على المجموع المطلوب، فطلبة الثانوي الفني التجاري لهم الحق في دخول كلية التجارة، وطلبة الثانوي الفني الزراعي لهم الحق في دخول كلية الزراعة مثلهم مثل أقرانهم في الثانوية العامة -لكن على العكس- طلبة الثانوي الفني الصناعي ليس لهم الحق في دخول كلية الهندسة حتى لو حصلوا على مجموع 100% في السنة النهائية.

ليس لهم الحق في دخول كليات حكومية إلا التعليم الصناعي، أو يلتحق بمعهد فني صناعي (سنتين) ويدخل من خلاله كلية الهندسة. أي سيصبح عدد سنوات دراسته مثل عدد سنوات دراسة طالب بكلية الطب (2  معهد+5 هندسة)!!

الفساد في التعليم الفني

يعاني التعليم الفني من الفساد منذ نشأته سواء كان فسادًا إداريًّا أو ماليًّا، المناهج عقيمة، انتشار الرشوة والمحسوبية، الغش في الامتحانات، تزوير في عقود المعدات والآلات، عدم تدريب الطلبة، انتشار الجريمة وسط الطلبة.

من المظلوم؟

لم يتعرض طلاب الثانوية العامة هذه السنة إلى الظلم لوحدهم، فأقرانهم من طلاب الدبلومات الفنية يتعرضون للظلم كل عام، سواء كان بسبب التنسيق أو ضعف الرقابة في الامتحانات أو تعنت من المسئولين.

هناك ظلم لجميع الفئات، ولكن نصيب طلاب الدبلومات الفنية من هذا الظلم أكبر من نصيب طلاب الثانوية العامة، ففي النهاية سيكون أمام طالب الثانوية العامة عدة اختيارات من الكليات الحكومية أو الخاصة، لكن طالب الدبلوم لن يكون أمامه إلا المعاهد الخاصة فقط ليختارونها، إذا كانت ظروفه المادية لا تسمح فسيكتفي بهذا المقدار من التعليم ويعمل في أي وظيفة لا تلائم مجال دراسته بعد إنهاء خدمته العسكرية.

إذا تساءلت لماذا تفعل وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي كل هذا؟

فاعلم أن نصيب المعاهد الخاصة من خريجي الدبلومات الفنية هو نصيب الأسد، وسيكون كذلك بالنسبة للثانوية العامة عما قريب.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد