الزمان: 1946.

المكان: جزيرة «بكيني- Bikini» التابعة لجزر مارشال في المحيط الهادي.

في ذلك العام قامت البحرية الأمريكية بإخلاء الجزيرة من سكانها الأصليين بهدف إجراء تفجيرات نووية، فاقت تلك التفجيرات في تأثيرها قنبلة هيروشيما الذرية بآلاف المرات، وهذا ما أخفاه الأمريكيون عن الأهالي الذين عادوا إلى جزيرتهم عام 1952 ليفتك بهم الإشعاع النووي القاتل. لقد كانت مأساة إنسانية، وفضيحة أخلاقية مدويّة للأمريكيين.

في الخامس من يوليو (تموز) في السنة نفسها قام مهندس فرنسي يُدعى «لويس رآرد- Louis Réard» بتصميم لباس سباحة للنساء من قطعتين صغيرتين، أطلق عليهما اسم بكيني Bikini، واختار ذلك الاسم لتصميمه الفاضح لأنه اعتبره «قنبلة ذرية» توازي تلك التي فجّرتها أمريكا في جزيرة بكيني، والتي شغلت الرأي العام العالمي.

رفضت عارضات الأزياء في فرنسا المنفتحة أن يلبسن البكيني؛ مما اضطر المهندس أن يستعين براقصة تعرٍ (ستربتيز) مغمورة تدعى «ميشيلين برنارديني- Micheline Bernardini»، التي ارتدته في مسبح باريسي.

وكما جوبهت التجارب النووية الأمريكية في جزيرة بكيني بالاستنكار، فقد رفضت أوروبا والعالم ملابس البحر الجديدة؛ لأنها تكشف عن السُرّة! وتظهر من جسد المرأة ما تأباه الفطرة السويّة التي نطق باسمها صحافي فرنسي شهد عرض البكيني فقال: «كان أمرًا صادمًا، كما لو أننا انتقلنا إلى كوكب آخر».

أصدرت إيطاليا والبرتغال وإسبانيا حظرًا على ارتداء البكيني، وفشل في اقتحام أسواق أوروبا والعالم بما فيها الولايات المتحدة في عقدي الأربعينيات والخمسينيات، إلى أن ارتدته عارضة سويسرية في مجلة سيئة السمعة، حدث ذلك عام 1962 عبر مشهد في أحد أفلام «جيمس بوند» فكان ثمنًا لصعودها الصاروخي إلى النجومية، لقد نالت هي ومصمم البكيني شهرة كشهرة الأعرابي الذي بالَ في بئر زمزم لينال ذكرًا عند العرب.

إذن؛ فإننا نلاحظ أن القبول بالتعري لم يكن سهلًا على البشرية، وأن التطبع مع هذا الانحطاط احتاج عقودًا من التأثير السلبي لأنواع الفنون ووسائل الإعلان والإعلام التي أوجدت سلوكًا قطيعيًّا عند الجمهور. وفي قصة البكيني نكتشف في التاريخ القريب لأوروبا وأمريكا النصرانيتين رصيدًا من الفطرة السويّة التي فطر الله الناس عليها.

لم تصمد بقايا الفطرة كثيرًا منذ اعتبارهم أن التعري والنظر لجمال المرأة المخبوء، والاختلاط غير المشروط بين الجنسين أمران ضروريان لتحقيق التقدم المدني، والتحرر من الكبت الجنسي.

أدى ذلك الربط الخاطئ إلى فوضى جنسية قامت على أسس وأهداف متداخلة يمكن اختصارها بثالوث هو:

  1. نظريات «سيجموند فرويد».
  2. الحرية الفردية.
  3. تحقيق الإشباع الجنسي.

بعد كل تلك العقود من الانفتاح الجنسي لنا أن نسأل: هل وصل الإنسان في الغرب إلى التحرر من الكبت الجنسي؟ وهل حقق الإشباع الذي يؤدي إلى استقرار البيوت والمجتمعات؟

بالرغم من أن نظريات «فرويد» جرّدت الإنسان من روحه، واعتبرته كائنًا جنسيًّا، وجعلت دوافعه الجنسية هي التي تحدد سلوكه وتفسره، إلا أن الغرب تجاوز نظريات «فرويد» نفسه، الذي تحدّث عن مرحلة جنسية راشدة يصل الفرد فيها إلى إشباع النشاط الغريزي من الجنس الآخر. لكن الأمر في الغرب تعدّى الجنس الآخر إلى الجنس الثالث أو العابر، وصار للعراة والشواذ جمعيات مرخصة، ومجموعات ضاغطة تسقط نوابًا ومرشحين للرئاسة، وباركت بعض الكنائس تزويجهم.

وبحث الفرد الغربي الحر عن تحقيق الإشباع الجنسي من خلال العلاقات الشاذة المثلية والجماعية ومع الأطفال والحيوانات والدمى. وزيّن لهم شياطين الإنس قائمة لا تنتهي من الأساليب والأوضاع المثيرة.

وفي سبيل تحقيق الإشباع الجنسي دون منغصات يتم التخلص من الأجنة الناجمة عن الزنا، ففي الولايات المتحدة وحدها منذ سنة 1965 إلى 2001 تم إجراء 40 مليون عملية إجهاض.

وحول مستنقع الجنس الآسن نبتت أعشاب طفيلية تمتص جيوب مرتاديه؛ فقد نشأت صناعات لخدمة الإشباع الجنسي تدر الملايين، مثل العقاقير الجنسية، وأدوات لمنع الحمل، وأخرى لتجنب الأمراض السارية. وأما صناعتي المواقع الإباحية والبغاء الافتراضي فتلك قصة أخرى تتجاوز أرباحها السنوية في أمريكا وحدها -في متوسط التقديرات- 20 مليار دولار.

لنلاحظ أمرًا مهمًا وسط هذا الانحدار الإنساني؛ أن المرأة هي الأداة لهذه الفوضى الجنسية؛ بل هي القربان لهذه المحرقة التي كلما ألقي فيها أفواج من النساء زادت اشتعالًا وقالت: «هل من مزيد؟!».

لقد توقع سيد قطب -رحمه الله- في كتابه «أمريكا التي رأيت» هذا المآل لتلك الإباحية فقال: «شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي… أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها، إنما انتهى إلى سُعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ… وشاهدت من الأمراض النفسية والعقد بوفرة، ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه ثمرة مباشرة للاختلاط الذي لا يقيّده قيد».

ولمن لم يجد إلى الآن إجابة عن سؤالنا: هل حقق الغرب الإشباع الجنسي الذي يؤدي لاستقرار البيوت والمجتمعات؟ فإنا نحيله للأرقام لعلها تجيبه: ففي دراسة نشرها موقع «ساسة بوست» في 12 مارس (آذار) 2018 تصدمنا أرقام الاغتصاب المرتفعة في الغرب؛ إذ تتعرض واحدة من بين كل ست أمريكيات للاغتصاب، وتقول الشبكة الوطنية لمقاومة الاغتصاب في أمريكا بأن اعتداءً جنسيًّا يقع كل 98 ثانية في الولايات المتحدة.

والحال ليس أفضل في بلاد أخرى؛ ففي فرنسا تتعرض واحدة من أصل ثماني نساء للاغتصاب، ويتورط رجل من كل أربعة جنوب أفريقيين في وقائع اغتصاب، وبحسب جريدة «الجارديان» البريطانية فقد تضاعفت حالات الاغتصاب في إنجلترا وويلز من 10 آلاف حالة عام 2011 إلى نحو 24 ألف حالة عام 2015.

لعل سائلًا يسأل: ولكن ما العلاقة بين ما ترتديه المرأة من ملابس وبين سلامة المجتمع من الفواحش؟

والجواب واضح لأنه مغروس في كل فطرة سويّة، فإن الله خلق الذكر والأنثى، وجعل أحدهما يميل إلى الآخر فطريًّا، وهذا الانجذاب الغريزي بينهما دائم، ونهمة أحدهما للآخر لا يمكن إنكارها، وهي في الرجل أعمق وأشد من المرأة؛ لأنها متعلقة عنده بشهوة الجسد أكثر من الحاجات النفسية المهمة عند المرأة.

إن حضور المرأة الطاغي في نفس الرجل لا يحتاج منها أن تبذل المزيد لتذكيره بوجودها أو إبراز ما يزيده اشتعالًا، تلك هي الحقيقة وهذا هو الامتحان الإلهي للطرفين. وصمام الأمان هو تقليل المثيرات، وتربية الضمير، وإشغال النفوس بمعالي الأمور.

بهذا القدر نكون قد أثبتنا بأن حشمة المرأة وتجنب الاختلاط هما عنوان عفة المجتمع ودليل سلامته، وأن التنازل عن هذين الأمرين يؤدي -وإن كان على المدى البعيد- إلى الانحراف الأخلاقي، والتفكك الأسري، والفساد الاجتماعي، ويفتح الباب على مصراعيه للتحرش الجنسي والاغتصاب، وأنواع الشذوذ، وإباحة الإجهاض، والأمراض الجنسية الفتاكة.

قد يقول قائل: نعم، نحن مع الحشمة وضبط الاختلاط، لكن حجاب المرأة ليس ضرورة مجتمعية ولا فريضة شرعية، ولا يصحّ أن نقيّد المرأة بالحجاب في عالمنا الحر.

ونجيب عن ذلك بسؤال: من الذي يحدد ضوابط الحشمة والاختلاط؟ وهل نتركها لأهواء البشر وانتكاساتهم؟!

لقد كانت أزياء النساء في الغرب إلى مطلع القرن العشرين صارمة ومحتشمة، وحققت الكثير من شروط الحجاب الشرعي؛ فكانت أفضل من حجاب شائع بين المسلمات في زماننا هذا! ثم بدأ التنازل شيئًا فشيئًا إلى أن صار العري والشذوذ الجنسي حقوق غير قابلة للنقاش، والتعري بات فنًّا ووسيلة للتعبير والاحتجاج، وأما الحجاب فهو محظور باسم القانون في بعض دول الغرب التي رفضت البكيني قبل عقود.

إذن؛ فحجاب المرأة في الغرب لم يكن زيًّا نابعًا من عادة؛ بل مقتبس من مريم -عليها السلام- وله أصل من رسالة سماوية وفطرة كانت سويّة، وأما التعري فهو لوثة طارئة وعشبة شيطانية سمّمت المجتمعات، ووصلت سُميّتها إلى النصرانية نفسها التي تماهى رجالها مع الواقع، وصمتوا عن التعري والاختلاط، ووصل الأمر ببعض الكنائس إلى تكثير رعاياها بجذب الشبان والشابات من خلال حفلات مختلطة ماجنة.

إن الوحي الإلهي الأخير للبشر الذي يمثله القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هو الحصن الأخير للبشرية المنتكسة، وصمام الأمان لمجتمعات انفلتت من عقالها، فماذا يقول الإسلام بخصوص موضوع الحجاب؟ وكيف ينظم علاقة المرأة بالرجل داخل المجتمع؟

في شريعة الله المحفوظة من التحريف يحتل حجاب المرأة بندًا رئيسيًّا ضمن نظام عفة وطهارة متكامل وجماعي، يؤدي لصيانة الفرد والمجتمع من السقوط في الرذائل، ويحفظ الطاقات من اللهاث وراء سراب الشهوات. ذلك النظام الرباني نتلمّس بنوده بوضوح في سورة النور التي نقف بشكل إجمالي على موضوعها في الفقرات التالية:

يفاجئنا مطلع السورة بكلمة فريدة لم تستخدم إلا مع سورة النور «فرضناها»؛ يقول الله تعالى: «سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا» (سورة النور: 1). وكلمة فرضناها تعبير عن إيجاب العمل بكل ما فيها من آداب وأحكام وحدود دون انتقاء، وفي رأيي بأن هذا رد مبدئي على من ينكر فريضة حجاب المرأة الوارد في السورة.

سورة النور تذكر مجموعة من الآداب والأحكام يجب مراعاتها كلها للوصول إلى مجتمع نقي وعفيف؛ وفيها حدود شرعية يجب إقامتها وعدم التهاون بها.

نبدأ بما يبدو أنه أمر صغير؛ وهو آداب الاستئذان سواءً استئذان الغريب في الدخول إلى البيوت الذي يسبقه أدب أدق، هو الاستئناس، أي إعلام أهلها قبل المجيء. والاستئذان في الإسلام يكون أيضًا داخل البيت وبين أفراد العائلة، فتبين سورة النور أوقات الاستئذان والمراحل العمرية المكلفة به. وفي هذا صيانة للعين من الاطلاع على العورات والأوضاع الخاصة بين الزوجين، وصيانة للأسر والمجتمعات مما قد يسببه كشف العورات من علاقات تبدأ بالنظرة وتنتهي بالإثم.

وفي السورة حث على الزواج من الأرامل، وفي الآية نفسها دعوة لتيسير الزواج بين العبيد والإماء، ولا نشك بأن في تسهيل الزواج صرفًا مشروعًا لطاقة جنسية في مكان طاهر ونقي عوضًا عن إطلاق وحشها بالفجور والعشق المحرم.

وفي السورة أحكام صارمة حيال كل خائض في أعراض الناس؛ فأيما قاذف لرجل أو امرأة بالزنا فإن عليه أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون معه، وإلا فإن 80 جلدة موجعة تنتظر ظهره، يتبعها ألم نفسي يلازمه بإسقاط شهادته للأبد، وبهذا فإن حالات الزنا التي لا يُستبعد وقوعها في أي مجتمع من المجتمعات لن تشيع في المجتمع المسلم؛ لأن الله أراد لها أن تُستر، صيانةً للمجتمع من التطبّع بها وألفتها.

وفي سياق نشر الفاحشة نفسه فإن السورة تتضمن وعيدًا شديدًا لمن ينشر الفاحشة أو يفرح بنشرها في المجتمع، وفي ذلك إشارة لا تخفى لخطورة وسائل الإعلام والإعلان والآداب والفنون في نشر الفواحش والتهوين من شأنها، أو جعلها حرية فردية واختيارًا شخصيًّا؛ قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (سورة النور: 19).

في السورة تحذير من اتباع خطوات الشيطان، وفي ذلك إشارة إلى أن الانحراف يبدأ بخطوة، وينتهي بألف ميل. وفي السورة تتكرر تربية الضمير الفردي بوصفها سلطة ضابطة للإنسان ومراقبة لسلوكه.

وفي السورة ارتقاء بالإنسان ليصل إلى التسامي على الشهوات، ومجاهدة النفس بالاصطبار على ترك الحرام. ومع هذه المجاهدة عون ومدد من الله يجده المرء في إقامة صلوات الجماعة في بيوت الله، وكثرة ذكر الله؛ وهي أسباب إذا أضفنا لها ما ورد في السنة النبوية من الصيام تعصم الشباب وتحصنّهم من الوقوع في الفواحش. إنها مجاهدة يحصل منها المرء على لذة وحلاوة لا يجدها أبدًا من يقارف الشهوات الحرام. وتاج سورة النور هو نور يقذفه الله في قلب عبده المتسامي على الإثم الموصول بالله، إنه نور طارد لظلمات الشهوات؛ يقول الله تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ…» (سورة النور: 35).

نأتي للحديث عن موضوع الحجاب الذي قرنته سورة النور بغض البصر؛ مما يؤكد أن الأمر مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة.

وغض البصر مجاهدة واستعلاء على رغبات النفس، التي تريد الاطلاع على محاسن ومفاتن الغير، إن الرجل والمرأة مأموران بغض البصر عما يثير نفسيهما وميلهما تجاه بعضهما، والرجل أشد حاجة إليه. ولأنه من المعلوم بداهة أن افتتان الرجل بالمرأة أشد، وحضورها في نفسه طاغٍ بشدة؛ فإن الله أمرها وامتحنها بفريضة الحجاب التي تعين الرجل على غض بصره وحفظ نفسه من الوقوع في الشهوات، أو الاكتواء بنار الحرمان، والحجاب في الوقت نفسه يحفظ المرأة بالتأكيد من نظرات من لا يلتزمون بغض البصر، ويمنع أصحاب القلوب المريضة من التمادي «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ» (النور: 31).

ولأن الله لا يكلف الناس فوق طاقتهم؛ فإنه سمح للمرأة ألا تحتجب عن مجموعة من الذكور يتعذر عليها أن تبقى متحجبة في حضورهم شبه الدائم كالإخوة وأبناء الزوج ووالده. كما رخّص لكبيرات السن بأن أجاز لهن التخفف من الحجاب.

إن آية الحجاب في سورة النور التي فرض الله أحكامها على المؤمنين والمؤمنات لا شك أنها قطعية الدلالة على الأمر بالحجاب، ولا يُلتفت هنا للمشاغبات الصبيانية التي يثيرها البعض حول مصطلح الحجاب في القرآن. ومع كون الحجاب فريضة ربانية فإنه ضرورة بشرية لأنه عنصر رئيسي ضمن نظام متكامل يؤدي إلى عفة الفرد، وتحصين المجتمع، فإذا تم إسقاطه تختل معادلة العفة بأسرها.

ومع ذلك فإن آية الحجاب في سورة النور ليست هي الآية الوحيدة في كتاب الله التي جاءت بهذا الفرض الرباني؛ فالآية 59 من سورة الأحزاب نزلت بذات الحكم الشرعي الذي لا لبس فيه؛ يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً».

وقوله تعالى «ونساء المؤمنين» يدل دلالة قاطعة على أنّ جميع المسلمات مكلفات بالحجاب، وأنهن داخلات في الخطاب، وإنما بدأ الله بخطاب أزواج النبي وبناته لأنهن القدوة لبقية النساء، ولأنهن أطهر النساء وأعفهن، ومع ذلك فقد أمرهن الله بالحجاب، فلا تقول قائلة: إني عفيفة وطاهرة فلماذا ألتزم بالحجاب؟

إن ثبوت فرضية الحجاب في القرآن الكريم والسنة المطهرة أمر مفروغ منه، ونضيف إليه دليلًا ثالثًا لا يستهان بجلالة قدره، وهو إجماع الأمة منذ زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا على فرضية الحجاب وارتداء النساء له، وهو بمثابة تواتر عملي لا يشذّ عنه إلا جاهل أو مشاقق لله ورسوله ومتبع لغير طريق الأمة التي لا تجتمع على ضلال، يقول تعالى: «وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» (سورة النساء: 115).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد