في عام 2011، صرحت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة «هيلاري كلينتون» قائلة «آن الآوان للأردن أن ينتخب رئيس وزرائه».

آنذاك، كانت رياح الربيع العربي العاصفة تطرق أبواب المنطقة بعنف.

لتلافي آثارها، سارع الأردن لاجتراح تغييرات شكلية لصد المطالب الأمريكية، واجتياز الربيع العربي بسلام، فتم السماح بتشكيل حكومات برلمانية، تخضع لرغبات ورؤى الأجهزة الأمنية.

تصريح «هيلاري كلينتون»، أظهر أن ثمة تفكيرًا جديًا، وتصورًا لدى الإدارة الأمريكية خاصًا بالأردن، يتوجب العمل عليه، لتبريد المنطقة، ومن ثم التفرغ للملف الأهم الخاص بمحادثات الحل النهائي بين الفلسطينين والإسرائيليين.

في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) صرحت مرشحة الحزب الديمقراطي الأوفر حظًا، هيلاري كلينتون، في لقاء جمعها مع طلاب جامعة «ماونت فرنون» بولاية «ايوا» قائلة «إن أي اتفاق سلام دائم يبدو بعيدًا عن المتناول في الوقت الحاضر، حتى يتضح للفلسطينيين والإسرائيليين، ما يمكن أن يحدث للأردن وسوريا.

وأضافت «إنه من الصعب أن يُقدِمَ القادة الأمريكيون على الاعتراف بأن النظام «المورناركي» – نظام الفرد الواحد – في الأردن صاحب توجهات غربية، وأنه يعتبر شريكًا رئيسا للولايات المتحدة، ووسيط قوي للسلام في الشرق الأوسط، فمستقبل الأردن مازال مفتوحا».

تصريحات هيلاري لخصت نظرة الإدارة الأمريكية القادمة للأردن في حال فوزها بكرسي الرئاسة.

في الحقيقة، الدولة الأردنية لا ترغب في وصول هيلاري كلينتون، بل هي على الأغلب ترغب في رؤية مرشح الحزب الجمهوري «دونالد ترامب» سيدًا للبيت الأبيض.

فالأردن يعي جيدًا أن وصولها يحتم عليها المباشرة في تطبيق رؤيتها السابقة، الخاصة بإصلاحات بنية الدولة الأردنية، خصوصًا ما له علاقة بانتخاب رئيس الوزراء، والحد من سيطرة النظام المورناركي الفردية.

ولأن الدولة الأردنية تعي جيدًا خطوة تصريحات هيلاري، وقرب وصولها إلى البيت الأبيض، كما تشير استطلاعات الرأي، تم استباق الأحداث، باجتراح تعديلات دستورية تمنح الملك سلطات مطلقة، تحد من سيطرة وصلاحيات رئيس الوزراء، حتى وإن كان منتخبًا، بحيث يبقى رئيس الوزراء مجرد موظف كبير في الدولة، هذا أولًا.

ثانيا: استقرار المنطقة وعودة مفاوضات الحل النهائي بين الإسرائيليين الفلسطينين، وما قد ينتج عنها لاحقًا من مشروع كونفدرالي، يعمل على توحيد الضفة الغربية مع المملكة الأردنية، بحيث يصير الملك الممسك بزمام الأمور، حتى وإن كان نائب الملك فلسطينيًا، فالملك هو من يعين ولي العهد، نائب الملك، قائد الجيش، والأمن، والمخابرات، والدرك، إضافة إلى رئيس وأعضاء مجلس الأعيان، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية. إضافة إلى تعديل القانون، والسماح لمزدوجي الجنسية بتسلم المناصب الحكومية، والترشح للانتخابات البرلمانية.

الخلاصة: التعديلات الدستورية الأخيرة التي أقرها مجلس النواب الأردني، ليست إلا استباقًا لما قد تجلبه الإدارة الأمريكية الجديدة للأردن، لترتيب محادثات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، والتي لن تبدأ، إلا إن اتضح مصير الدولة الأردنية، كما أن التعديلات الدستورية مرتبطة بمشاريع مستقبلية، لا يريد النظام الأردني دخولها، وهو فاقد لعوامل القوة والسيطرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد