في مذكرات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، والسيدة الأولى الأمريكية في فترة من الفترات 1992-2000 التي كان لها بعد إنساني واجتماعي جميل ومهم. بالإضافة للبعد السياسي التي اختارت أن تسميه «خيارات صعبة» من ضمن مسميات أخرى أشارت إلى ثلاث نقاط مهمة في رأيي الشخصي هي سر قوة هذه الأمة الأمريكية التي يدعو عليها الخطباء في الجوامع والمساجد كل جمعة!

على المستوى الشخصي والاجتماعي، وصفت قرارها عندما اختارت في شبابها أن تترك مهنة المحاماة في واشنطن لتنتقل إلى أركنساس كي تتزوج بيل كلينتون وتؤسس عائلة بالخيار الأصعب. لدرجة أنه سألها أحد أصدقائها إذا كانت قد فقدت عقلها؟!

على المستوى الدولي والسياسي وصفت قرار الرئيس أوباما بإرسال فريق من البحرية الأمريكية في ليلة باكستانية مظلمة لجلب أسامة بن لادن إلى العدالة بالمثال الأبرز للخيارات الصعبة التي واجهتها عندما كانت وزيرة للخارجية، حيث حدث انقسام كبير بين كبار المستشارين رغم إقناع الاستخبارات، حيث عواقب الفشل شاقة والمخاطر كبيرة على الأمن القومي الأمريكي. والأهم حيوات هؤلاء البحارة وطيارو الهيلكوبتر التي أصبحت على المحك. فقد وصفت ذلك بأنه كان عرضًا جازمًا وشجاعًا للقيادة . وهو ما لم تشهده يومًا.

لكنها وسط هذا كله وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة أمرًا وحيدًا بأنه لم يكن خيارًا صعبًا بالنسبة إليها وهو خدمتها لبلدها. فقد ذكرت: «الأمر الوحيد الذي لم يكن خيارًا صعبًا بالنسبة إلي هو خدمة بلدنا. كان أعظم شرف لي في حياتي». وهذه هي النقطة الأولى من سر عظمة هذه الأمة «الانتماء والفخر».

حكى لي صديق أنه كان يداعب طفلة أمريكية صغيرة لا تتجاوز الخمس سنوات مداعبة مصرية ثقيلة معتادة قائلًا لها إنه سيؤذيها. فردت عليه الطفلة بحزم واضح «You can’t I am American»

وصفت هيلاري أمريكا بالأمة التي لا غنى عنها، ولكنها أيضًا أكدت على شيء مهم جدًا، عندما قالت: «أنا مقتنعة تمامًا أيضًا بأن قيادتنا للعالم ليست حقًا مكتسبًا، بل يجب على كل جيل أن يستحقها بجهده». وهذه هي النقطة الثانية «عدم العيش على ذكرى مجد الأسلاف والأجداد».

أكدت السيدة الأولى الأمريكية السابقة أن: «المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه الحلم الأمريكي: لا يهم من أنت ومن أين أتيت، إذا عملت جاهدًا والتزمت بمبادئ اللعبة فستحظى بفرصة لبناء حياة تليق بك وبعائلتك». وهذه النقطة الثالثة «العدل» الذي أتى برئيس جمهورية «باراك حسين أوباما» من أصحاب البشرة السمراء وله جذور إسلامية في بلد لا يتجاوز فيه نسبة أصحاب البشرة السمراء 15%!

ربما تكون هذه النقاط الثلاث «الانتماء والعمل المستمر والعدل» كافية لفهم سبب تقدمهم وتأخرنا، فلو تحدثنا عن الانتماء في بلادنا فحدث ولا حرج، 90% من الشباب يحلم فيه بالهجرة بعيدًا عن هذه البلاد. والموظف الحكومي بجميع درجاته يتخذ منصبه في غالب الأمر لسرقة البلد وليس لخدمته أو على أقل تقدير تأدية واجب! وغالبية المواطنين كل همهم كيف يتهربون من الضرائب حق الوطن عليهم. أما عن العمل المستمر فنحن ما زلنا حتى هذه اللحظة نتحدث عن تاريخ ولّى منذ قرون في عز حاضر وواقع مزرٍ نعيش فيه عالة على البشرية. أما العدل فيكاد يكون قد اختفى تمامًا في بلادنا. فنحن غارقون في العنصرية من جميع الاتجاهات حد الثمالة. فلا يهم جهدك وكفاءتك لترتقي وتحصل على فرصتك الطبيعية ما يهم ما هي ديانتك ومذهبك؟ وهل أنت رجل أم امرأة؟ ومن أي قبيلة وأي عرق أنت؟ وما هو لون بشرتك؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات
تحميل المزيد