قبل التطرق لدور الطلبة في الحراك الشعبي، يجب المرور على تاريخ النضال الطلابي في الجزائر، ولا يخفى عنا أن للطلبة دور كبير في الثورة الجزائرية خصوصًا بعد سنة 1956، تاريخ الانتفاضة الطلابية وتاريخ التحاق آلاف الطلبة بالجبال؛ نصرة للثورة المجيدة بعد إضراب 19 مايو (أيار) 1956، باسم منظمة «الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين»، التي تحول اسمها في المؤتمر الرابع سنة 1964 إلى الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين.

كان للحركة الطلابية دور كبير في تلك الفترة، تمثل في الدعم الترويجي للثورة الجزائرية الكبرى على المستوى الوطني والدولي، إلى أن تحقق الاستقلال الجزائري في 5 يوليو (تموز) 1962، وعرفت الحركة الطلابية عدة تصدعات أدت إلى تجميد النشاط وبعدها الحل الإداري لعميد الحركة الطلابية، بسبب رفض هذا الأخير لانقلاب 19 يونيو (حزيران) 1965، وهو انقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة، الذي سمي آنذاك بالتصحيح الثوري.

بعدها، أدمج «الاتحاد العام» رفقة شباب جبهة التحرير الوطني والكشافة الإسلامية سنة 1979 تحت اسم «الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية»، والتي كانت من أقوى المنظمات في الساحة الشبانية والطلابية إلى غاية 2004، وهو تاريخ القضاء عليها من قبل بوتفليقة بعد خلق صراعًا داخل هيكلها التنفيذي بسبب دعم المنظمة لأمين عام جبهة التحرير الوطني، علي بن فليس، في رئاسيات 2004.

لم يستطع بوتفليقة حل المنظمة، لكن نظامه ساهم في القضاء عليها بعد أن منح الترخيص لأشخاص خارج الاتحاد لعقد المؤتمر السادس للمنظمة سنة 2005، واعتمدت قائمة للمكتب والمجلس الوطني لا تنتمي لا للحركة ولا للمنظمة. ورغم أن مجلس الدولة الذي يمثل أعلى هيئة للمحكمة الإدارية حكم بإلغاء المؤتمر السادس لعدم شرعيته، فإن وزارة الداخلية آنذاك لم تنفذ القرار.

سياسة بوتفليقة المدمرة لكل ما هو شرعي هي التي جعلت منه المتحكم في كل شيء، النقابات والأحزاب، والجمعيات والمنظمات الطلابية، ولهذا لا نجد الآن أي منظمة نزلت للشارع أو احتجت بصفة المنظمة، كون جل المنظمات الطلابية تحولت إلى لجان مساندة للنظام طوعًا أو إكراهًا. كما نجد أن المنظمات الكبرى ذات التمثيل القوي في الحركة الطلابية معظمها تابعة هيكليًّا أو فرديًّا لحزب من أحزاب السلطة، سواء حزب جبهة التحرير الوطني، أو التجمع الوطني الديمقراطي، أو حركة مجتمع السلم، ويحوز حزب جبهة التحرير الوطني على حصة الأسد في التمثيل الطلابي بسبب تبعية خمس منظمات من أصل تسعة له، وهي: «ONEA ،AREN ،UNEA ،UNJ ،SNE»، في حين أن التجمع الوطني الديمقراطي له منظمة واحدة وهي «UGEA»، وحركة مجتمع السلم يتبعها: «UGEL».

أصبحت هذه المنظمات لا تمثل سوى وعاء حشد أو منظمات لملء الكراسي في التجمعات الشعبية والسياسية، مقابل بعض الامتيازات التي تمنح لكوادرها ومكاتبها الوطنية، رغم أن القانون يمنع ذلك، أي تبعية المنظمات للأحزاب.

أما إذا تعمقنا في الوضع الطلابي والحركة الطلابية فهي ليست منظمة في الجزائر، وكسرت كل مقوماتها ابتداءً من سنة 1999، تاريخ اعتلاء بوتفليقة سدة الحكم. حالها حال النقابات والأحزاب السياسية، فسيطرة الإدارة والبيروقراطية التي تعرفها وزارة الداخلية خاصة، والإدارة عمومًا، لا تسمح لأي كان التمرد على بوتفليقة أو معارضته، وإلا أصبحت منظمته أو حزبه في خبر كان، إما عن طريق حركة تصحيحية داخل المنظمة، وإما  عدم الترخيص للمنظمة بالقيام بأي نشاط أو تجمع؛ لأن قانون التجمعات والمظاهرات يخضع الجمعية لترخيص مسبق من المصالح الإدارية.

أما بالنسبة لدور الطلبة في الحراك الشعبي، أو دور الجامعة في الحراك الشعبي، فهو تقريبًا منعدم، ولا يمثل سوى ورقة ضغط من طرف بعض الجهات التي أصبحت إيديولوجيتها تسيطر على بعض الجامعات فقط، وهذا ما يفسر انطفاء شعلة الحراك في معظم الجامعات؛ أي معظم الولايات، وخروج الطلبة في بعض الولايات فقط. بالإضافة إلى تركيز من يؤثرون في الحراك على العاصمة، وهذا لأن العاصمة تحت مجهر الصحافة الأجنبية والوطنية، وبالتالي الدور الفعلي (الفكري) للطلبة في الحراك منعدم فكان من المفروض أن يكون للطلبة دور ثان، وهو تقديم المقترحات بعد فتح ورشات عن طريق ندوات لمناقشة الوضع أو التحول الذي عرفته أو ستعرفه الجزائر بعد حكم بوتفليقة.

إلا أنه يجب على الحركة الطلابية إعادة تنظيم هياكلها بالعودة إلى الدور الأساسي للطالب كنخبة، والابتعاد عن تبعية المنظمات للأحزاب السياسية، كون الأحزاب ترى أن المنظمات الطلابية التابع لها مجرد لجان مساندة أو وعاء حشد جماهيري لملء القاعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد