في البداية كرهت نفسي؛ لكوني مخلوقًا في زمن ضعف وهوان للمسلمين، وتمنيت لو أنني كنت جمادً في زمن عزة المسلمين؛ لكي أفتخر بالتضحيات والدماء التي قدمت لنصرة الإسلام، وعزة المسلمين، ولكني الآن افتخر كل الفخر لكوني مخلوق في ذلك الزمان، بالرغم من ضعف وهوان المسلمين؛ حتى أشارك، ولو بمقدار ذرة لنصرة الإسلام، وإرجاع عزة المسلمين، ولكي ينطبق علي قول رسولي محمد عليه الصلاة والسلام «إن من ورائكم أيام الصبر، للتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه، أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: بل منكم!».

نعم نحن في هذا الزمان، الزمان الذي وصفه نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأن الماسك فيه على دينه كالقابض على جمر، فيجب علينا أسود أمة الإسلام أن نعرف تاريخ أجدادنا الذي تم تهميشه، بل تزويره؛ بهدف مكوث هذه الأمة في الذل والهوان، ولا ترجع لمثل عزة أجدادها؟ فإني في هذا المقال سوف أحاول جاهدًا، وبقدر ما أوتيت من علم، أن اوضح ما كنت أسمع به كشاب مسلم، مثل باقي شباب المسلمين من تاريخ، وبعد اطلاعي وجدته خاطئًا، ومحرفًا، وسوف أسرد لكم بعض القصص التي توضح لكم مدى التهميش والمؤامرة التي نتعرض لها.

أولًا: تعالوا بنا أسود الإسلام نبحر في تاريخنا الذي تم تزويره، ونبدأ بقصة مكتشف الأمريكتين! لو أنك سألت أي شاب مسلم: من هو مكتشف الأمريكتين؟ لأجاب عليك بكل ثقة، وعلم: «كولومبس»؛ هو من اكتشف الأمريكتين. فالمسكين ـ مثل غيره للأسف ـ لم يعلم تاريخ أجداده، ووقع فريسة للغزو الفكري التاريخي، فهو لم يعرف أن من اكتشف الأمريكتيين هو بحارة عثماني مسلم يسمى «بيري رئيس»، والذي تفاجأ بوجود أناس يتكلمون العربية، ويدينون بدين الإسلام «الهنود الحمر»، فلقد تأكد من وصول التجار المسلمين لهم قبله بمئات السنين، وهذا يا شباب الإسلام يرشدنا إلى حقيقة مؤلمة، وهي أن الهنود الحمر الذين أبيدوا كانوا مسلمين! وقد يعتقد البعض أني أبالغ في كلامي، وأسرده بدون دليل، فأرد عليه: بأن ارجع إلى أول وثيقة هدنة بين الهنود الحمر والبيض الغزاة، والتي ما زالت حتى الآن موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، والمفاجأة أنها باللغة العربية، وموقع عليها من قبل شخص مسلم يسمى «محمد». فوا أسفاه على من تركوا التاريخ يزور، وينشد أن وا أسلاماه! أنقذني من يد الطغاة.

القصة الثانية هي لتابعي جليل قدم للإسلام الكثير والكثير، ولم يقدم له معظم مسلمي اليوم، إلا السب والشتائم، رحمهم الله؛ فهم لم يعرفوا صحيح تاريخه. إذا سألت أي شاب مسلم: ما قولك في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان؟ لأجاب بعضهم: له ما له، وعليه ما عليه، أي: لا أدري عن صحيح تاريخه شيئًا، ولأجاب البعض الآخر بالمقولة الشهيرة المنتشرة ـ للأسف ـ بيننا «سب يزيد ولا تزيد»، فواأسفاه يا أمة الإسلام! أتعلمون من هو ذلك الرجل؟ انه من تتلمذ على يد من أخذ الوحي مباشرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم «معاوية بن أبي سفيان». إنه من دخل العثمانيون الإسلام على يده، والذين نشروا السلام في معظم ربوع أوروبا. إنه من كان له الفضل الأكبر في القضاء على الشيعة وبلاد الفرس، وهذا هو السبب الأساسي لكراهية الشيعة له، وتشويه تاريخه، بل جعل هذا السبب الشيعة يكرهون كل بني أمية، مثل «عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان». إنه من قال فيه «عبد الله بن جعفر بن أبي طالب» رضي الله عنه «بأبي أنت وأمي يا يزيد». إنه من قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم «أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور له»، ألا وهو جيش معاوية، أول من حاول فتح القسطنطينية التي كانت قلب العالم آنذاك، وهي بمثابة الفاتيكان اليوم، هذا هو الرجل الذي نرى ونسمع اليوم الشيوخ يسبونه على المنابر، مقتدين بالشيعة، وإنه من وجهة نظري أنهم لا يفعلون ذلك كراهية للإسلام، بل جهلًا بصحيح تاريخ أجدادهم؛ فهبوا أسود الإسلام؛ لكي تعرفوا صحيح تاريخ أجدادكم لتعودوا لعزتكم.

القصة الثالثة التي سوف أسردها لحضراتكم هي قصة معاصرة يعلمها الجميع، ويجهلون حقيقتها، ألا وهي قصة بيع أراضي فلسطين، وسوف أقول لكم كما أقول في كل قصة، لو سألت أي شاب مسلم «وهذا للتوضيح بمدى تغييب شبابنا اليوم، بل تهميش وتزوير أفكارهم، والتي جاء الوقت لكي تصحح»، لو قلت لهم: ما قولك في الاحتلال اليهودي لأراضي فلسطين؟ لأجابك مباشرة: الفلسطينيون هم من باعوا أراضيهم لليهود، ولكني أرد بكل ثقة على هذه الشائعة التي أشاعها اليهود في حق كرامة إخوتنا الفلسطينيين، وأقول: والله ما فرط فلسطيني واحد في أرضه، إلا عنوة؛ فأراضي الفلسطينيين انتقلت لليهود بطريقة واحدة، تفرعت منها عدة طرق، وهاكم الشرح: الطريقة هي فرض  الضرائب الباهظة من قبل بريطانيا على الأراضي الزراعية الفلسطينية، والتي تزيد قيمتها عن قيمة المحصول السنوي للأرض، مما يضع الفلسطينيين بين أربعة خيارات، وهي: إما تسديد الضرائب، وهذا سوف يعود عليهم بخسارة فادحة للسبب الذي قد أوضحناه. أو الاستسلام للبريطانيين، وجعلهم يأخذون الأرض بدون مقابل. أو بيع الأراضي لليهود بمقابل مادي، أو الدفاع عنها بدمائهم. ضع نفسك بين هذه الاختيارات! ماذا ستجد أسهل اختيار لك لتختاره؟ نعم إنه بيع الأراضي لليهود بمقابل مادي، لكن، والله قليل من الفلسطينيين فعلوا ذلك؛ لأنهم اختاروا الخيار الرابع، وإن لم تصدقني فأسأل مذابح «صبرة وشتيلة»، وهي سوف تجيبك.

أما القصة الرابعة، ولكي لا أطيل عليكم، فسوف أسرد فيها صحيح تاريخ شخصين عظيمين همشا، بل زور تاريخهما، وهما: الخليفة «هارون الرشيد» والسلطان العثماني «عبد الحميد الثاني». لو أنك سألت أي شاب مسلم: ماذا تعرف عن هارون الرشيد؟ فسيقول لك: كان سلطانًا ماجنًا، لا يهتم إلا بشرب الخمر، والتلذذ بالنساء، ولو سألت أي شاب مسلم: ماذا تعرف عن السلطان عبد الحميد الثاني؟ لسكت المعظم؛ نظرًا لجهلهم، ولأجاب البعض ممن اطلعوا على التاريخ المزيف: إنه من أواخر سلاطين الدولة العثمانية، والتي قادها نحو الانهيار. فتعالوا معي أسود الإسلام؛ نبحر في صحيح تاريخ هذين الرجلين؛ لنعلم ماذا قدموا للإسلام، فأما هارون الرشيد، فيكفيه فخرًا وإجلالا لتاريخه أن أذكر رسالته إلى «نقفور»عظيم الروم آنذاك؛ حيث قال له «من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه، لا ما تسمعه».

وأما السلطان عبد الحميد الثاني، ففي إحدى رسالاته إلى شيخ من شيوخ الإسلام بعدما تنازل عن حكمه، قال له «لقد خيرني البريطانيون والفرنسيون ما بين ملكي، وملك أجدادي، وبين أن أتنازل عن شبر واحد من أراضي فلسطين لليهود؛ فاخترت الأولى. نعم إنها كانت نهايته، ونعم النهاية، هي تنازل عن عرض الدنيا؛ حتى لا يسجل تاريخ أسود عنه، ولم يقدر الدفاع عن فلسطين آنذاك؛ نظرًا لضعف المسلمين، وقوة الأعداء عددًا وعتادًا، فنعم الاختيار، ونعم النهاية، نهاية الأسد العثماني عبد الحميد الثاني.

أما القصة الخامسة والأخيرة، فأنا شخصيًا كنت ممن يجهلها، ووقعت في فخ شباكها وتزوير الشيعة لها، إنها قصة البطل المغوار «محمد بن عبد الوهاب». لو أنك سألت أي شاب مسلم: ماذا تعلم عن ذلك الرجل؟ لأجابك أنه رجل كان يدعو لدين جديد. وهذا ما أشاعه عنه الشيعة؛ نظرًا لأنه كان له الفضل الأكبر في عدم دخول الشيعة للأراضي العربية في العصر الحديث، فلم يعلم شباب المسلمين أن محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية هو من دعا للتوحيد بعد عصر الرسول بمئات السنين! أعرف انك تستعجب الآن؛ كيف لشخص أن يدعو لقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بعد محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولكن أقول لكم: ارجعوا لصحيح تاريخكم الذي زوره الشيعة؛ فسوف تجدون أن الأمة الإسلامية آنذاك كانت أقرب للكفر؛ فلقد انتشر آنذاك في الدول العربية من قبل الشيعة ظاهرة التمسح بالقبور وأولياء الله الصالحين، والدجل والشعبذة والتنجيم والاستعانة بالشياطين، إلى أن ظهر البطل المغوار «محمد بن عبد الوهاب»؛ ليكون جيشًا يحارب به أفكار الشيعة، ويعيد الأمة للتوحيد، ويؤكد على قول الله تعالى «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

أعرف الآن ما يدور بأذهانكم، وهو أنني شخص مبالغ، وأن التاريخ لم يزور بتلك الطريقة البشعة، ولكني أرد على من خطرت بباله تلك الفكرة: انظر إلى ما رأيناه بأعيننا، وسمعناه بآذاننا، وشهدناه في عصرنا من أحداث وثورات، وانظر إلى ما كتب عنها في التاريخ الذي يدرس اليوم، وسوف تعلم من هو على حق؛ لأنه يا سادة التاريخ يسجل لمصلحة الأقوى، وليس لمصلحة الأحق.

وفي النهاية، أقول ما قلته في البداية: ارجعوا إلى صحيح تاريخكم يا أسود الإسلام؛ لتعيدوا بناء مجد أمتكم، وترجعوا العزة لأنفسكم، والقيمة لأرواحكم التي تسفك وتغتصب الآن بالملايين، بلا مبالاة، ولتعلموا أن العثمانيين الذين يدرسون لنا في تاريخنا على أنهم غزاة «الاحتلال العثماني»، هم من أنقذوا قبر الرسول من النبش من قبل البرتغاليين والشيعة، وهم من نشروا الإسلام في معظم ربوع أوروبا، وهم من أنقذوا آلاف المسلمين من محاكم التفتيش في الأندلس… إلخ، وهم من أتوقع أنا شخصيًا ـ من تحليلي للوضع القائم ـ أنه سيكون على أيدينا وأيديهم عودة الإسلام والمسلمين إلى عزتهم، فما هو توقعي لمستقبل الأمة العربية والإسلامية؟ يتبع إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد