فى هذه الأيام الحافلة بالصراعات، والتى نُبشت فيها القبور، ويحاول البعض استدعاء الأموات والفراعين والخائنين لدينهم وأوطانهم، وأصبح يخرج علينا من كل مفترق وممر أُناس يريدون أخذنا إلى الوراء، وسرقة ما كان الرموز والزعماء والأطهار يحرصون عليه، ربما يحاولون سلب الشعوب مقدراتها، ومحو ثقافتها، وبث روح عقيمة، تشبه سكن الجن فى الخرابات، وسكن الخبائث في ملتقى القاذورات والنجاسات .

 

إذا أردت أن تقرأ فى تاريخ بناء الحضارات، أو تاريخ حركة أو زمن تم فيه متغيرات كثيرة وظهر فيه من الأشخاص زعماء أو رموز، ربما يكونون مستبدين حكموا بلادهم بالديكتاتورية وكتم الأفواه والعبودية أحيانا فى أماكن أو أزمنه كانت هي ملتقى للاستبداد والمستبدين، إن كان فى مصر منذ عصر الفراعيين حتى وقتنا هذا.

 

يقوم بعض الأشخاص فى تاريخنا الحاضر، وربما البعض فى السابق، بمحاولة سرد التاريخ برؤيته هو، التى ربما تحمل من الكراهية والحقد والحسد ـ فى بعض الأحيان، بداخل نفسه ـ لفصيل بعينه، ربما يكون لهذا الفصيل الفضل فى تحول الحياة وتغيير واقع مؤلم ومخز فى مكان ما أو زمن ما.

 

إن كان الفصيل إسلاميا أو حتى جهاديا أو فصيلا فكريا يبحث عن العدل والحرية لتغيير الوجه القبيح الاستبدادي، الذى ربما يكون يد العون أحيانا لأعدائنا الذين يريدون الهيمنة على مقدراتنا وأحلامنا، وربما محاربة الدين ومحو حضاراتنا وثقافتنا، بل يصبح أقرب معنى إلى الواقع أنهم يريدون إبادة شعوب كامله من على وجه البسيطة.

 

وللأمانة، أذكر أيضا أنه يوجد من يريد سرد التاريخ برؤيته أيضا وحقده وكراهيته لنظام مستبد مكمم للأفواه، فَيُخرج لنا وجهة نظره هو لتُصبح تاريخا جديدا نستقيه من صاحب هذا  السرد، إن كان صاحب السرد فصيلا أو نظما مستبدة تريد بناء أجيال مليئة بالحقد والثأر لكل مافات على حكم هذه الأنظمة، إن كانوا مؤيدين أو حتى حلفاء دون الرجوع إلى تشغيل العقل، وفرز الأمور، وانتقاء الخير من بين كل هذا الباطل.

 

ربما تكمن فى الموضوعية رؤية وفكر جديد تجعلك تخرج من عقيدة الكراهية والآخذ بالثأر إلى عقيدة تغيير وجه الأمور من جذورها، بالرجوع دائما والإمساك بخط الحق والخير الذى ربما إن كان موجودا فى تلك الأزمنة، وفى عمق أشخاص كانوا تابعين أو حلفاء ربما الوقوف والغربلة الصحيحة للمواقف والتاريخ، يخرجنا من الظلام بالجهل الدائم والتبعية لرأى فصيل معين أو مستبدين، إلى وضع كشاف من نور يضيء الجوانب السلبية والإيجابية التى كانت مصاحبه لهذا الزمن.

 

ونقوم بالبحث والوقوف عليها بالرجوع إلى صحيح الدين إذا كانت فى أخطاء فصائل إسلاميه أو جهاديه أو تنظيم قام على رفعة الدين ومواجهة المستبدين فى كل زمان ومكان.

 

والوقوف على حال المستبدين والخائنين لأوطانهم والأنظمة الفاسدة والرجوع إلى المعنى الأصلي للوطنية والانتماء للعروبة والبحث الحقيقي على لماذا وكيف وصل بنا الحال إلى هذا الحد؟

 

ربما أيضا لم نقف قليلا على حال الاختلاف بين شعب عربي وآخر، وإن كنا نقع جميعا تحت وطأة نفس الاحتلال الفكرى والتاريخي المستبد والغير مؤتمن، والذي فى الغالب تحركه أحقاد النفوس والكراهية والآخذ بالثأر.

 

ما يحدث الآن من استدعاء البعض لكتب بعينها للوقوف عليها لإظهار فترة معينه استبدادية، أو تلميع لبعض القادة والزعماء أو تشويه رموز أو مستبدين هم بالأصل لا يوجد خلاف على استبدادهم لشحن جيل كامل جديد اجتمعوا من كل فصائل المجتمع التى ربما كانت فى السابق مُفتتة ومشتتة وجهتهم.

 

هذا الجيل الجديد بات مشرفاً على تغيير وجه بلاده بثورات نقية طاهرة الأغراض واضحة الملامح وضاءة الوجه عفيفة الوطنية، تحمل بين جنباتها الخير من الأحلام والطموحات ورد المظالم وإقامة العدل واسترجاع الحقوق ورفعة الوطن التي هي في الأصل والعمق انعكاسا لنصرة الدين وشعارا أعمق من شعار الإسلام هو الحل، أو شعارات الوطنية والأناشيد التي باتت زائفة أغراضها.

 

بل هو الحل كله بداخل هؤلاء؛ لنصرة الدين والأوطان والعروبة، دون وضع بوصلة لهم لتحركهم، بل هم تحركوا ببوصلة أنفسهم وخوفهم على دينهم وأوطانهم، وخوفهم ورعبهم على  جيل قادم ربما يفقد أبناؤه شرفهم، كما فقد البعض من جيل سابق بأكمله كرامتهم.

 

اترك هؤلاء يتحركون دون أن تضع أمام أعينهم رؤيتك أنت  للتاريخ، ضع التاريخ لهم هم أفضل منك قراءة ووعيا وتقدما ودراية علمية، يستطيعون فرز وغربلة ماهو تدليس، وماهو حق، وسيقف كل منهم على السلبيات وصفات المستبدين والخائنين والفاشية حكمهم وأنظمتهم، سيستطيع ذكاء هؤلاء المبدعين من هذا الجيل: جيل الثورة الوقوف على حقائق ـ ربما ـ غفلت عنها أنت، بفعل حقد وكراهيه غشيت عينك وقلبك، فأصبحت بالعمى والظلمة والفكر العقيم تحكم على الأمور حتى من الواضحة جدا، وتأكيداً على كم العمى والظلمة التى تملكت منك تصدر أفعالك!

 

– للاسف إنك تسببت للجميع فى الوقوع فى نفس الأخطاء واسترجاع مستبدين من زمن بعيد ليحيوا الآن بيننا ويحاولوا بناء صروحهم.

ونبدأ فى دائرة الظلم واحتلال العقول واستحلال المقدرات وتشويه الرموز ومحاربه الفصائل المحررة لأوطانها والباحثة عن الكرامة والحرية. كل هذا  بفضل عصاك التى تتكأ عليها بعد فقدان البصر والبصيرة الربانية التى وهبك إياها الله، فأخذت تضرب بها شمالا وجنوبا، شرقا وغربا ، بنشر تاريخ وجهة نظرك التى تحكم بها على أمور وحقائق تتنقل من زمان إلى زمان ومن مكان إلى آخر بفضل حقدك وكراهيتك والبحث عن الآخذ بالثأر لنفسك وفصيلك،  أو إن كنت مستبداً أو من حلفاء هؤلاء الحكام والأنظمة الفاشية أو مؤيدا لخائن كنت من أحبائه ومعاونيه كفاك بالهدم والهزيمة فاعلا بيننا.

 

فتنح جانباً واترك الشباب يقرؤون تاريخ بلادهم واسحب عنا وصاياك، لا يجوز للجاهل الضعيف أن يصبح على العقول المستنيرة القويه واصياً.

اتركوا التاريخ لشباب الثورة يقرؤوه، هم قلوبهم مُبصرة، وعقولهم مبدعة متفتحة، ويملكون من الهمم والشجاعة والكرامة والتواصل والاستمرارية والصبر والتحمل، ما لا تعرفونه أنتم، بل فقدتموه فى بحور الصراعات.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التاريخ
عرض التعليقات
تحميل المزيد