أيمن حويرة
أيمن حويرة

1,157

تم اغتيال أبنير ابن عم شاؤول أول ملوك بني إسرائيل على يد يؤاب ابن عم الملك داوود ثاني ملوك بني إسرائيل.

تم اغتيال الرئيس الأمريكي (المسيحي) أبراهام لينكولن في 15 أبريل 1865 على يد الأمريكي (المسيحي) جون ويلكس بوث.

تم اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند في 28 يونيو 1914 على يد غافريلو برينسيب عضو التنظيم القومي الصربي اليد السوداء.

هكذا يظهر جليًّا أن هناك مسيحيين قتلوا مسيحيين ويهودًا قتلوا يهودًا، تمامًا كما قتل مسلمون مسلمين. بل لو تابعنا قليلًا البحث في تاريخ العالم منذ ظهر الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا سنستطيع بسهولة بالغة أن نتعرف على أحداث هامة قام فيها مسيحيون ويهود وبوذيون ومجوس وهندوس بقتل مسلمين في حوادث بشعة لا تجد بسهولة ما يضاهيها في التاريخ الإسلامي. لكن ولأن التاريخ يجب أن يسرد كما كان لا كما يجب أن يكون فإن الإنصاف يقتضي التصريح بأن التاريخ الإسلامي – مثله مثل غيره – لم يخل من لمحات دموية، أحيانًا لها ما يبررها وأحيانًا أخرى كانت خطأ فادحًا حتى وإن تدثر بالسياق التاريخي والحتمية التاريخية.

يردد الكثيرون أن عثمان قد قُتل بأيدي مسلمين وكذا عليّ والحسين وطلحة والزبير، حارب المسلمون إخوانهم في الجمل وصفين ونهروان فقتلوا وقُتلوا .. نعم، حدث هذا وأكثر، بل لقد قُتل في هذه المعارك آلاف من حفظة القرآن، ولكن هل يعيب القرآن أن يقتل حافظوه حافظيه؟ هل ذكر القرآن نفسه عصمتهم من الخطأ؟ بل هل كانت معاركهم وصراعهم هذا إلا من أجل هذا القرآن وهذا الدين؟ هل أخطأوا في اجتهادهم؟ بالتأكيد أخطأ بعضهم، لكن قراءة سريعة لأحداث هذه الفتنة ونظرة على موقف علي ومعاوية رضي الله عنهما وحرصهما على حفظ أرواح المسلمين من كلا الفريقين ثم الاحتكام إلى كتاب الله تخبرنا بنبل المعركة وسلامة النية حتى وإن شابهما خطأ في التطبيق.

قاتل الأمويون عبد الله بن الزبير في مكه وضربوا الكعبة بالمنجنيق وقتلوه، ثم قاتل العباسيون الأمويين وقتلوهم فلم يبق منهم إلا عبد الرحمن بن هشام (صقر قريش). فهل ينقص هذا من قدر الدولة الأموية أو العباسية شيئًا؟ هل تنفي هذه الأحداث أن الأمويين هم من أوصلوا الإسلام إلى إفريقيا والأندلس والهند؟ هل كان الإسلام ليبقى لولا أن حافظ عليه بنو العباس خمسة قرون كانت بغداد فيها نجمًا يضيء الشرق بحضارة لم تجد من ينافسها إلا حضارة الأمويين في الغرب الأندلسي؟

لقد قتل قابيل أخيه هابيل فلم يصم هذا القتل نسل هابيل، وقتل السلاطين العثمانيون إخوانهم فلم ينقص هذا من قدر ما حققه بنو عثمان، كانوا بشرًا فكان حتميًّا أن يخطئوا ويصيبوا وأمرهم في الآخرة عند ربهم، لكن هدم الصرح الذي بنوه فقط لكونهم بشر يخطئون هو عين الخطأ. أيضير الإسلام أن يرتكب أحد من يدينون به ذنبًا؟ أيعقل أن يصبح مصير حضارة سادت العالم عدة قرون مرتبطًا بتصرفات مجموعة من البشر تصيب وتخطئ مثلهم في ذلك مثل قياصرة روسيا وأباطرة الدولة البيزنطية وملوك فرنسا وأسبانيا وأكاسرة الفرس؟ لماذا يتم التعامل مع الحضارة الفرعونية بتبجيل صارخ لا ذكر فيه لما فعله الفراعنة بشعبهم ولا لوم فيه لمن سخّر شعبًا كاملًا لبناء مقبرة؟

لماذا يتم التغاضي عما فعله الرومان مع المسيحيين والكاثوليك مع البروتستانت؟ لماذا يقتل إيفان الرهيب ابنه فيذكره التاريخ كواحد من العظماء بينما يصر البعض على نزع كل إنجازات سليمان القانوني بعد قتله لابنه مصطفى؟ لا أخشى حقًّا أن أقول أن سليمان قتل مصطفى الذي ربما لتغير مصير الدولة العثمانية والعالم كله لو كان قد تولى السلطة بعد أبيه، لكني لا أجد في نفسي الرغبة في الدفاع عن هذه الحادثة أو محاولة تفسيرها، الدفاع عن موقف الأب القاتل أو الوقوف في صف الأمير المقتول غير مجدٍ تمامًا، هي في النهاية معركة للدفاع عن مسلمين لا عن الإسلام نفسه، محاولة لتبرئة خليفة لا الخلافة ذاتها. وهل تمنع رخصة القيادة حاملها من ارتكاب الحوادث؟ وهل ارتكاب الحوادث دائمًا ما يأتي كخطأ من السائق؟ بل وهل كل من حمل هذه الرخصة هو أصلًا أهل للقيادة؟

سيظل الأطباء يخطئون ويقتلون مرضاهم سواء كان ذلك نتيجة إهمال منهم أو خطأ غير مقصود، وسيبقى الطب وتبقى حاجة الناس له، ستسقط البنايات لخطأ في التصميمات أو البناء فلا يطالب أحد بإلغاء مهنة الهندسة، سيخطئ القضاة ويسهو الحراس وتخسر الجيوش المعارك فلا يلوم أحد على البشر كونهم بشرًا. سيخبرونك بأن كل من قتلوا وقُتلوا في هذه الدنيا لم يكونوا إلا مسلمين يريدون خلافه إسلامية، وسيتناسون أن كل من عاشوا منهم طوال ثلاثة عشر قرنًا عاشوا في كنف هذه الخلافة. هذه الخلافة التي لن تمنع الكذب والقتل والسرقة والخيانة أحيانًا، تمامًا كما لن يجعل أي نظام سياسي آخر الحياة أكثر روعة أو سلامًا.. من ادّعى أننا لم نقرأ ونتدبر من التاريخ يسيء تعريف التاريخ نفسه، فالتاريخ ليس ما يجب أن يكون وإنما هو ما كان فعلًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك