الكاتب المسرحي والروائي الفرنسي الشهير أنوري دو بلزاك (1799-1850) صاحب رواية «الكوميديا الإنسانية» قال عن تاريخ العالم: «تاريخ العالم: هناك تاريخان للعالم. الأول هو التاريخ الرسمي المليء بالأكاذيب، ومقرر تدريسه في المدارس. والتاريخ الآخر هو التاريخ السرِّي الذي يضم الأسباب والأحداث الحقيقية».

سأتحدث عن تزوير شذَّاذ الآفاق لتاريخ ثلاثة زعماء معاصرين وتشويه سمعتهم وسمعة بلادهم، وهم أدولف هتلر، ومحمد رضا بهلوي، وصدَّام حسين، فقط لأنهم أحبُّوا أوطانهم وعملوا لرفعتها باستقلالية عن مغول العصر وكل العصور.

وفضَّلتُ أن يكون لكل زعيم منهم مقالًا خاصًّا كيلا أثقل على القرَّاء، وسأبدأ حسب ظهورهم تاريخيًّا من الأقدم للأحدث.

1- أدولف هتلر

أدولف هتلر (1889-1945) الزعيم الألماني الخالد الذي دافع عن بلده وحريتها وتقدمها الاقتصادي، ورفع الظلم عنها نتيجة معاهدة فرساي عام 1919، بُعيد الحرب العالمية الأولى، التي قيَّدت ألمانيا ومنعت تقدمها، وأرهقتها ماديًّا بدفع عشرات آلاف الأطنان من الذهب تعويضًا عن الحرب الأولى. لذلك عمل هتلر جاهدًا على حماية ألمانيا من التدمير على يد فئة من اليهود أعملت كل حقدها لإفساد أخلاق الشعب الألماني عن طريق نشر الشذوذ والابتذال الجنسي، وعاثت فسادًا في البنوك الألمانية والاقتصاد الألماني! فهذا هتلر يدفع التهمة عن نفسه عندما يقول في 29 أبريل (نيسان) عام 1945: «غير صحيح أنني أو أي شخص آخر في ألمانيا أردنا الحرب عام 1939. فمن رغب بالحرب وحرَّض عليها بالتحديد هم الساسة الدوليون الذين كانوا إمَّا من أصول يهودية أو أنهم عملوا لمصالح اليهود»، وذكر ذلك كل من مارفين بيري، وماثيو بيرغ، وجيمس كروكونس في كتابهم «مصادر التاريخ الأوروبي منذ عام 1900» (Sources of European History: Since 1900).

وللتدليل أكثر على عداء اليهود لألمانيا والسعي لتحطيمها كما حطموا العراق فيما بعد، أنقل ما قاله البرفسور اليهودي A. Kulischer في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1937 أي قبل الحرب الثانية بعامين: «ألمانيا هي عدوة اليهودية ويجب أن تُلاحق بكراهية قاتلة. هدف اليهودية اليوم هو حملة بلا رحمة ضد الشعب الألماني، والتدمير الكامل للأمة الألمانية. ونطالب بحصار تجاري كامل، ووقف استيراد المواد الخام، والانتقام من كل ألماني رجلًا كان، أو امرأة، أو طفلًا».

وكان اليهودي البولندي فلاديمير جابوتنسكي Vladimir Jabotinsky قد قال الكلام نفسه في يونيو (حزيران) عام 1933: «نحن اليهود يجب أن ندمرهم (ثلاث مرات)، ليس فقط بالمقاطعة، ولكن سياسيًّا، ويجب أن ندعم كل القوى الموجودة ضدهم لعزل ألمانيا عن العالم المتحضر.. فعدوتنا (ألمانيا) يجب أن تُدمر».

يتضح خبث الإنجليز وتزييفهم للحقائق ومحاولة استعادة أمجاد الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بتصريحات وأقوال رئيس وزرائهم في الحرب العالمية الثانية، وعدو ألمانيا الأول في الحرب، ونستون تشرشل Winston Churchill (1874-1965)، إذ يعترف بأن هدف الحرب هو الانتقام من ألمانيا وتحطيم قوتها قائلًا: «يجب أن تفهموا أن هذه الحرب ليست ضد هتلر أو الاشتراكية الوطنية، بل ضد قوة الشعب الألماني، التي يجب أن تُحطَّم مرَّة وإلى الأبد، بغض النظر عما إذا كانت تحت سيطرة هتلر أو قسيس مسيحي».

أما جيمس بيكر، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في عهد جورج بوش الأب بين عامي 1988 و1992 فقد صرَّح: «لقد صنعنا من هتلر وحشًا، وجعلناه شيطانًا. ولذلك لم نستطع التنصل من ذلك بعد الحرب. وفي النهاية، حشدنا الجماهير ضد الشيطان نفسه. وعليه فقد أُجبرنا على لعب دورنا في هذا السيناريو الشيطاني بعد الحرب. لم نستطع مطلقًا أن نبين لشعبنا أن الحرب لم تكن إلا إجراءً اقتصاديًّا وقائيًّا». وفي الحرب العالمية الأولى 1914-1918 لعب ونستون تشرشل دورًا مهمًّا في حصر الجوع ضد ألمانيا مما أدى لمقتل أكثر من 750 ألف ألماني جوعًا أو بسبب سوء التغذية. كما ذكر ذلك مايك وولش في كتابه «أبطال الرايخ»(Heroes of the Reich) في الفصل الثاني والثلاثين، ولم أدخِل رابط الكتاب نظرًا إلى أنه يأخذ حجم صفحة تقريبًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد