الكاتب المسرحي والروائي الفرنسي الشهير أنوري دو بلزاك (1799-1850) صاحب رواية «الكوميديا الإنسانية» قال عن تاريخ العالم: «تاريخ العالم: هناك تاريخان للعالم. الأول هو التاريخ الرسمي المليء بالأكاذيب، ومقرر تدريسه في المدارس. والتاريخ الآخر هو التاريخ السرِّي الذي يضم الأسباب والأحداث الحقيقية».

سأتحدث عن تزوير شذَّاذ الآفاق لتاريخ ثلاثة زعماء معاصرين وتشويه سمعتهم وسمعة بلادهم، وهم أدولف هتلر، ومحمد رضا بهلوي، وصدَّام حسين، فقط لأنهم أحبُّوا أوطانهم وعملوا لرفعتها باستقلالية عن مغول العصر وكل العصور.

وفضَّلتُ أن يكون لكل زعيم منهم مقالًا خاصًّا كيلا أثقل على القرَّاء، وسأبدأ حسب ظهورهم تاريخيًّا من الأقدم للأحدث.

رأينا كيف قام شذَّاذ الآفاق وأذنابهم الغربيون بتشويه سمعة وتاريخ كل من أدولف هتلر الزعيم الألماني، والشاه محمد رضا بهلوي حاكم إيران السابق. ونتطرق اليوم إلى قيام الصهاينة وأذنابهم بتزوير الحقائق عن الراحل صدَّام حسين لتشويه سمعته، ثم إقصائه نهائيًّا من المشهد السياسي العربي على الأقل.

3- صدَّام حسين

لم يكن الراحل صدَّام حسين (1937-2006) إلّا أيقونة النضال والشرف العربي في العصر الحديث – وربما لقرون قادمة. عمل صدَّام حسين لبعث روح الأمة، واستعادة أمجادها وتراثها العظيم. لم يفكّر صدّام بالعراق فحسب، بل جعل نهضة الأمة هدفه الأول، فبنى العراق وجعل منه دولة مهابة؛ مما أرَّق الصهاينة وأذنابهم في البيت «الأسود»، فأرسل له هنري كسنجر (وزير الخارجية آنذاك) الملياردير اليهودي، ديفيد روكيفيلر، في سبعينيات القرن الماضي لاستمالته وفتح صفحة جديدة في العلاقات العراقية-الأمريكية، فرحَّب الراحل صدّام مشترطًا وقف مساعدة إسرائيل. وعندها رجع روكيفيلر بخفي حنين. وفي المصادر يوجد فيديو ديفيد روكيفيلر يتحدث عن الأمر بوضوح.

وأكرر، فنظرًا إلى التقدم السريع والهائل للعراق بقيادة الراحل صدَّام حتى إنه لم يعد دولة نامية بمعايير الأمم المتحدة، وحاول إنتاج السلاح النووي لخلق توازن الرعب مع أعداء الأمة، ولكن العراق بقيادة صدّام مخيف، وليس مثل إيران التي – من وجهة نظري الشخصية – سيساعدونها لإنتاج السلاح النووي لأهداف لا مجال لذكرها. العراق كان الدولة الوحيدة التي محت الأمّية. كما أن تحقيق التقدم العلمي والصناعي في كل المجالات، وبناء الجامعات، وتقديم الدعم للمبدعين أقلق شذَّاذ الآفاق وأذنابهم في الغرب والشرق.

وأضيف أسبابًا أخرى لانتقام اليهود وأذنابهم في الغرب وبلاد العرب أن الراحل صدّام حسين كان قد هدَّد في آخر ثمانينيات القرن الماضي وبعد انتهاء الحرب ضد إيران بجعل «النار تأكل نصف إسرائيل إذا ما اعتدت على العراق». ناهيك عن أنه قرن القول بالفعل في حرب العالم (32 دولة) ضد العراق عام 1991 والتي سُمِّيت زورًا بحرب تحرير الكويت، بدلًا من حرب تدمير العراق، عندما قصف تل أبيب بـ39 صاروخ سكود أصابت المحتلين بذعر لم يعرفوه منذ احتلالهم لفلسطين عام 1948 وأوقعت دمارًا وقتلى وجرحى في صفوفهم، بل تسببت بهجرة معاكسة – حسب الدكتور عبد الله النفيسي في لقاء له على قناة الجزيرة مع أحمد منصور في برنامج بلا حدود.

القلق الصهيوني من نهضة العراق بلغ حد الهلوسة، فهذا كارل جالوبس Carl Gallups مؤلف الكتاب الناجح جدًّا – حسب رؤيتهم – «Final Warning: Understanding the Trumpet Days of Revelation»، أي «التحذير النهائي: فهم أيام بوق الرؤيا»، يعتقد أن سفر «الرؤيا» في الكتاب المقدس قد تنبأ بصدام حسين! ويؤكد جالوبس في مقال كتبه في 21 مارس (آذار) 2015: «أن العالم لا يزال يعيش مع ميراثه المدمر» أي ميراث صدام! ويستشهد جالوبس بالآية 11 من الإصحاح التاسع لسفر الرؤيا التي تقول:« 11أَمَّا مَلِكُهُ فَهُوَ «مَلاَكُ الْهَاوِيَةِ»، وَاسْمُهُ بِالْعِبْرِيَّةِ «أَبَدُّونُ»، وَبِالْيُونَانِيَّةِ «أَبُولِّيُّونُ»، أي «المدمر». ويعقب جالوبس بأن الشخص المعني هو «رسول الدمار» أو «المدمر»، ويؤكد أنه الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين!

وكتب الدكتور تشارلز داير Dr. Charles Dyer وهو البروفسور في معهد Moody Bible Institute في شيكاغو عام 1991:«صعود بابل: علامة نهاية الزمان» The Rise of Babylon: Sign of the End Times. زعم في هذا الكتاب أن عراق اليوم هو بابل كما جاء في سفر أشعياء الإصحاح 13 وسفر الرؤية (الإصحاح 16 الآية 19، والإصحاح 17 الآية 5، والإصحاح 18 الآيات 2، و10، و21). وأكد الدكتور تشارلز داير أن برنامج صدام حسين للبناء، كان برهانًا على أن بابل ستنهض من رمال الصحراء لتحقق نبوءة التوراة! ووضع داير في كتابه صورة (موجودة في رابط كلام داير) يشبه فيها صدام حسين إلى حد كبير ملك بابل نبوخذ نصر، وكتب شرحًا للصورة كما هو واضح بجانبها باللغة الإنجليزية ما ترجمته:

صدام حسين والفاتح العالمي القديم نبوخذ نصر. لا يشبهان بعضهما فقط، بل مهمتهما واحدة – السيطرة على العالم. ورمز هذه السيطرة على العالم هو مدينة قديمة.. بابل!

وأخيرًا أود أن أذكِّر الكثيرين من صحافيين وإعلاميين عرب و«محللين» سياسيين في القنوات التلفزيونية، ومنهم أساتذة جامعات مرموقة وبعضهم عملت منهم قناة الجزيرة «مفكرين» بسبب التطبيل «الراقي» ربما، ومديري قنوات سابقين، والذين يُحسبون على التيار الإسلامي بكل أشكاله، والذين يشتمون الراحل صدّام للتقرّب من أولياء النعمة، أنَّ الدكتور يوسف القرضاوي امتدح الراحل صدّام حسين في خطبة الجمعة بعد إعدامه، بل كال له المديح. ووضعت رابط الفيديو في المصادر لتعلموا كم أنتم جهلة أو حاقدون أو الصفتان معًا.

تذكَّروا أيها الحاقدون الجهلة أن ما يحصل للعرب اليوم حدث بسبب غياب صدّام حسين، وواضح أنه كان العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم الخبيثة والمدمرة، فجمعوا كل أوغاد الأرض للتخلص منه.

هناك قاسم مشترك يجمع مؤامرات شذَّاذ الآفاق والغرب ضد كل من هتلر، والشاه، وصدّام حسين هو محاولة التحرر السياسي والاقتصادي والنهوض ببلادهم خدمة لشعوبهم، وإن كان لصدَّام حسين وضع أكثر من مسالة التحرر وهو العداء الديني والعقدي. هكذا يزوِّرون التاريخ أمام أعيننا، فكيف بتاريخ مضى!

المصادر:

فيديو ديفيد روكيفيلر

https://youtu.be/08TV7MabJw0?list=LL

فيديو الدكتور النفيسي

https://youtu.be/tfMOuZLVkpg

مصدر كلام تشارلز داير

http://americanvision.org/9371/isaiah-17-damascus-bible-prophecy-has-been-fulfilled/

مصدر كلام كارل جالوبس

http://www.wnd.com/2015/03/saddam-husseins-destructive-legacy-lives/

مصدر كلام الرؤيا 13

http://www.revelation13.net/Iraq.html

https://youtu.be/Swe91QEM9a0?list=LL

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد