«لا تعترف العنصرية بتساوي الأجناس؛ مما يجعلها مؤيدة لبقاء الأصلح والأقوى ولخضوع الضعيف للقوي، تماشيًا منها مع المبدأ الأرستقراطي للطبيعة». أدولف هتلر

كان الصراع دائمًا في العالم يدور حول محور أساسي، هو العنصرية، ولعل أكثر البيئات احتضانًا لهذا المفهوم كانت خطابات هتلر، القائد الذي حكم بمطرقة من حديد حاله حال ستالين، فحتى لو اختلفا بالتفكير والعقيدة، فإنهم تلاقوا بشكل غير مقصود بطريقة حكمهم للشعوب، أما عن العنصرية، فكانت هي المشعل الذي يضيئ الطريق أمام هتلر، والسبيل نحو امتلاك ألمانيا والنازيين جميع سبل القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولأن هتلر كان مؤمنًا بقوة العنصرية السحرية؛ فقد ذهب بعيدًا بها مستخلصًا منها نظريات فلسفية ما لبثت أن أصبحت مفهوم القيادة النازية الخالصة، ولم ينكر هتلر على الإطلاق وجوب سيطرة القوي على الضعيف، بل في مواقع كثيرة وجوب قتل الضعفاء؛ لضمان بيئة لا يحيا فيها سوى الأقوياء، فنادى هتلر في أكثر من مناسبة بوجوب قتل الأفراد المرضى أو المصابين بأمراض مستعصية، كما يرى أن العرق الآري الصافي الذي استخدمه لخدمة أهدافه العنصرية هو العرق المختار كما يشير في كتابه.

«المفهوم العنصري للدولة -كما حدده حزبنا فيما بعد- فإنه يقيم وزنًا للأعراق البدائية، ويعتبر الدولة من حيث المبدأ ذات رسالة سامية، هي الحفاظ على كيان الأجناس البشرية». أدولف هتلر

حرص هتلر عندما كان يبني أساسات حزبه ودولته النازية، على ألا يدرج مفهوم العنصرية ضمن جملة مفاهيم الحزب ومعتقداته بصيغتها المتداولة، وعندما اقترح أعضاء الحزب هذا الأمر، رفضه هتلر رفضًا قاطعًا؛ كي لا يفهم توجه الحزب فهمًا خاطئًا، ولكنه سرعان ما قبل بإدراج هذا المفهوم بعد أن عرفه تعريفًا يزيل عنه اللّبس، إذ أشار المفهوم في النهاية إلى ما هو في الاقتباس أعلاه.

وقد وجد هتلر أن هنالك ثلاث نظريات في الدولة تتلخص في ما يأتي:

1- نظرية الذين لا يرون في الدولة سوى تجمع أناس بمحض إرادتهم وخضوعهم لسلطة حكومة ما.

2- نظرية الذين يجعلون وجود الدولة رهنًا باستيفاء شروطٍ معينة، ويقولون إن الخضوع لسلطة واحدة لا يكفي، بل يجب أن يكون للسكان لغة واحدة.

3- نظرية الذين يرون في الدولة واسطة أو وسيلة لبلوغ أهدافٍ استعمارية أو توسعية غير واضحة المعالم.

إلا أن هتلر قد عارض جميع هذه النظريات لإغفالها مفهوم العرق الآري والعنصرية.

«الدولة هي واسطة لبلوغ غاية ما، وغايتها هي الحفاظ على جماعة بشرية، ينتمون روحيًّا وماديًّا إلى عنصر واحد، إلى جانب توفيرها أسباب النمو لهذه الجماعة، ويتعين على الدولة أن تُعنى في الدرجة الأولى بالحفاظ على ميزات العرق الجوهرية؛ لأن بقاء هذه الميزات لا بدَّ منه لنمو المواهب الكامنة نموًا طبيعيًّا حرًّا». أدولف هتلر

الدولة وجدت للحفاظ على العرق الذي يشيد الحضارة، وبدونه تموت كل مظاهرها، ويجب التعامل مع الدولة على أنها وسيلة للوصول إلى بر الأمان وحماية الأمجاد وصناعتها، والوقوف دون زوال العرق، ولكن بعد أن اختلط الدم الأجنبي غير الآري في بنية الألمان، باتت هذه المهمة صعبة المنال؛ إذ يجب أن تمنع الدولة اختلاط الجنس الآري بباقي الأجناس، وبقاء العرق الآري متفوقًا، وحمايته من التداخل مع الأجناس الوضيعة الأخرى بحسب أفكار هتلر، ورأى هتلر وجوب منع المرضى والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة من التزاوج؛ حفاظًا على بنية سليمة نقية للدولة وللعرق، وعد تزاوج الأفراد المرضى فعلًا شنيعًا وجريمة تستحق العقاب؛ إذ يجب حصر التزاوج بالأفراد موفوري الصحة فقط، وانتقد هتلر دائمًا من يمتنعون عن التزاوج مع أنهم موفورو الصحة، خصوصًا من يقوم بذلك خدمة لفكرة دينية تطرحها الكنيسة، واقترح تحديد النسل بالنسبة للعائلات الفقيرة، واستنكر توجه الناس إلى تحسين نسل الكلاب والقطط عوضًا عن تحسين نسلهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب "كفاحي" لادولف هتلر
عرض التعليقات
تحميل المزيد