صُدم السوريون اليوم الأربعاء 2-3-2016 بسماعهم لخبر هام مفاجئ له دلالات خطيرة عظيمة؛ فقد  “قررت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اعتبار ميليشيات جماعة “حزب الله” اللبنانية منظمة إرهابية، حسبما أعلنت الأمانة العامة للمجلس في بيان على موقعها الرسمي”.

هذا الإعلان كان مفاجئا حقا للجميع، وأظنه كان كذلك حتى لمن كان يظن نفسه متابعا محترفا، ولا تفوته فائتة، ذُهل، وقال: غير معقول! لابد أن هناك خطأ ما! هل يُعقل أن يكون الخليجيون لم يدرجوا الحزب في قوائمهم للإرهاب إلى الآن، وقد أدرجوا غيره كثيرين؟ وبعض الذين أدرجوهم أصلا لا يميز بين المدفع وبوري الصوبية!

وأسرع المتابعون المحترفون إلى الأرشيف؛ ليتأكدوا، فوجدوا فعلا أن مجلس التعاون الخليجي، لم يعلن قبل اليوم حزب الله اللبناني حزبا إرهابيا، وكان أقصى ما صدر هو بيان صدر بعد سنتين وثلاثة أشهر من بداية الثورة السورية في 10 حزيران 2013م، ونص البيان باتخاذ إجراءات ضد منتسبي حزب الله العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي تتعلق “بإقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية، ولم ينص البيان صراحة على طردهم أو منع دخولهم إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

فعلا، الآن فقط، وبعد خمس سنوات من تدخل حزب الله في سورية، صدر إعلان مجلس التعاون الخليجي ليعلن إرهابية حزب الله، وجاء في البيان:”ممارسات ميليشيات حزب الله في دول المجلس، والأعمال الاٍرهابية والتحريضية التي تقوم بها في كل من سوريا واليمن والعراق تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية، وتشكل تهديدا للأمن القومي العربي”.

وصاح ذوو الشهداء السوريين: آلآن وقد شارك هذا الحزب في قتل وتشريد أكثر من ثلاثة ملايين سوري؟ آلآن وقد قتل وشرد السوريين في حمص والقصير، وفي القلمون والزبداني، وفي حلب وريقها، وفي جبال الساحل، وفي كل بلدات ريف دمشق, آلآن وقد ثبت تدخل الحزب وإرهابه منذ الشهر الأول في درعا، يوم لم يكن هناك من يحمل عصا من المتظاهرين؟

وتابع السوريون المكلومون تصريح الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي قال: “إن دول المجلس اتخذت هذا القرار جراء استمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها عناصر تلك الميلشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها”.

ويتساءل السوريون متعجبين: لماذا انتظرتم حتى وصل الخطر الأكيد إلى داخل بلادكم؟ ولماذا حرمة دم مئات آلاف السوريين لم تُخرج منكم بيانا مثل هذا من قبل؟ السوريون يتساءلون: أين كنتم يا خليجيون لمّا هدد قياديون في ميليشيا هذا الحزب، ومنذ سنوات مرارا بالوصول إلى الكعبة المشرفة وتحريرها من آل سعود؟ ألم تسمعوا بعد احتلالهم للقصير كيف تعهدوا بالوصول إلى قبور الصحابة في البقيع لتدنيسها؟ ألم تسمعوا صرخاتهم الطائفية ضدكم؟ ألم تسمعوا هتافاتهم وهم يتوعدون باجتياح بلادكم بلدا تلو آخر؟ ألم تعلموا أن هناك في إيران من يدير عملية شحن وتحريض بشكل ممنهج، وباستمرار، باستخدام أساطير تاريخية مؤسسة أصلا للسياسة الإيرانية المعاصرة؟ والتحريض يشير إليكم وإلى أجدادكم وعشائركم بكل وضوح وبأسمائكم؟

ألم يأن للخليجيين أن يدركوا أن تصريحات الميليشيات الطائفية ليست عبثا أو فلتات لسان, إنما هي قول وفعل، فعل قد يكون مؤجلا، ولكنه في النيّة والبال مهما طال زمن الانتظار.

والبيان صدر في الموقع الرسمي للأمانة العامة لدول مجلس التعاون، وكان الأولى والأجدى أن يكون بيانا من قادة مجلس التعاون في مؤتمر لهم عاجل عبر مؤتمر صحفي حافل؛ حتى يكون للبيان أثره وقوته.

والبيان يذكر أن قوانين مكافحة الإرهاب ستطبق على هذا الحزب، وكان الأولى والأجدى، بل الحل الوحيد أن يفوض القادة الخليجيون الثوار السوريين، وأن يقدموا لهم كل أشكال الدعم، وبلا حدود ولكل فصائلهم؛ ليعاقبوا هذا الحزب، ويقصقصوا أجنحته لينكفئ إلى قفصه، ولا يطير إلى أي اتجاه، والثوار السوريون عازمون معاهدون فعلا على ذلك؛ لأن هذا الحزب تطاول على الشعب السوري المنتفض العظيم، وعلى أرض الشام المباركة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد