بعد مرور أكثر من سنة على حراك الجزائر. حينما اعتقدنا أن الجزائر أخرجت أثقالها لكن وأي أثقال، اليوم نجر الكثير من الخيبات بعد أن كانت أحلامنا ترى النور حتى اغتصبت أمام ناظرنا ونحن لا نطيق فعل شيء أمام هذه العشوائية، التي تسبب فيها الكثير من الفوضويين الذين يزالون يعتقدون أن الجزائر غنيمة حرب فلا هم يؤمنون بالوطن ولا أثر للوطنية في قلوبهم، وهنا يدفعنا السؤال كيف عجزنا ولم نستطع الوصول إلى منصات أحلامنا؟

قبل أن نجيب عن أي شيء يجب أن نجيب عن سؤال: ما هو الوطن؟ الوطن هو رقعة جغرافية يتولد فيها الكثير من أنماط الشعور سواء سياسية أو اجتماعية. وإذا افتقدنا هذه المشاعر فنحن باختصار لا نملك وطنًا. وأول شعور يجب أن نشعر به الشعور بالحق يعني أننا متساوون وسواسية مع الجميع، وأن هناك عدالة قائمة تمنع كل اختلال، (الحق في الحياة الطبيعية. السياسية. الثقافية…إلخ) وثاني شعور ولا يكون إلا إذا تحقق الذي قبله وهو الشعور بالأمان بعيدا عن الخوف من المصير والوجود وبعيدا عن أي قوة قد تسلب الحقوق. الشعور بالأمان هو أول مراتب تحرر الفرد في مجتمعه. أن الفرد الذي يشعر بالحرية باجتماع شعور الحق والأمان يتوج بشعور كرامة العيش وهنا يتولد الانتماء للوطن، فالذات الحائزة على الحق والأمان والحرية تشعر بمكانتها داخل الوطن وبقيمتها على أنها غاية وليست أداة. والكرامة هي العيش الكريم والشعور بالعيش الكريم المتحقق بفضل تحقق الحق والأمان والحريّة.

بعد كل هذي التفاصيل في تعريف الوطن هناك سؤال مفتوح هل نملك وطنًا؟

سنجيب باختصار، الوطن بالنسبة لنا هو حلم خرجنا نصدح وننادي لتحقيقه قبل عام ولم يتحقق بعد ولم نيأس بعد للوصول إليه. الحلم الذي يحاول الكثير من الداخل والخارج وأده قبل أن يتحقق بسبب مصالحهم الضيقة وأطماعهم وخياناتهم التي أصبحت تتجلى ظاهرة دون حياء.

إن غياب النخب وانعدامها في توجيه الرأي العام ترك المساحة أمام هؤلاء الانتهازيين للعبث بمصائر الأمة تراهم يدفعون الناس دفعًا للتهلكة غير مبالين بالظروف السائدة، كذلك غياب جسور تواصل بين النخب ترك الفرصة أمام الانتهازيين يفاوضون باسم الأمة، ولقد وجدناهم أكثر تماسكًا من قبل فصعب علينا تشتيتهم. هؤلاء الذين كانوا يدعون للتصعيد في وقت كان صوت النخب يدعو إلى ترتيب الصفوف واختيار الطريق السليم وبكل أسف استطاعوا تقسيم الشارع ونفث الكثير من سمومهم مفوتين علينا فرصة اختيار ومقلصين الحظوظ في تحقيق الحلم.

بعد هذه الخيبات هل نستحق أن يكون لنا وطن؟

نستحق أن يكون لنا وطن حينما نفدي الأرواح ونبذل كل غال لأجل أن يبقى هو. ونضحي مجتمعين من أجل أجيال تحيا بكرامة ومستقبل لا نعتمد فيه على اقتصاد ريعي مستغلين ثروتنا البشرية.

نستحق أن يكون لنا وطن حينما نقدر الأجيال التي سبقتنا وعاشت ظروفًا صعبة وتحملت الكثير من المعاناة والصعاب لأجل أن نكون جميعا اليوم هنا مستفيدين من دروسهم ومتجنبين أخطاء وقعوا فيها.

نستحق أن يكون لنا وطن حينما نكون جيلًا يعتمد على نفسه في تكوينه وتعليمه يبني وطنه بدون مزايا ومقابل ويكون الجميع في مجاله وتخصصه روادا وقادة متسلحين بالعلم والمعرفة، كما هم جنود الوطن وحماة الديار.

نستحق أن يكون لنا وطن حينما يصبح حب الوطن إيمانًا وعقيدة راسخة منتهجين التيار الوطني غالقين الأبواب أمام كل التيارات التغريبية التي كان من أسباب تراجعنا.

كلنا راحلونا حتى الثروة المادية تفل لكن يبقى الوطن فليكتب كل منا رسالته بطريقته التي قد يخلدها التاريخ أو تكون محل النسيان.

لأجل الحلم نتحمّل ونصبر.

إيمانا بقول الشهيد الليبي عمر مختار «نحن لن نستسلم ، ننتصر أو نموت» وقوله «إنني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الإيمان أقوى من كل سلاح». لن يتوقف النضال حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فرص التغيير وتحقيق الحلم لم ولن تنتهي الأهم أن نتوفر على المعايير لكي نأخذ حقنا بجدارة واستحقاق ونكون خير خلف لخير سلف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد