يتعرض رئيس وزراء دولة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتانياهو لانتقادات لاذعة، غداة كلمة ألقاها أمام الكونجرس الصهيوني العالمي، اتهم فيه مفتي القدس السابق الحاج أمين الحسيني بأنه طلب وحث الزعيم النازي أدولف هتلر على ما وصفه بإحراق اليهود.

وقال نتنياهو إن هتلر لم يكن يريد إحراق أو قتل اليهود بل طردهم لكن الحاج الحسيني ذهب لهتلر وقال له إن تركتهم يرحلون سيأتون إلى فلسطين فتعجب هتلر وقال: إذًا ماذا أفعل؟ فقال له الحسيني كما يدعي نتنياهو: “احرقهم”.

https://www.youtube.com/watch?v=Ys1WDu-m91I

وبسبب تصريحات نتنياهو تعرض لانتقادات لاذعة من داخل وخارج الأراضي المحتلة فقد انتقدت المعارضة كلامه ووصل الأمر إلى السخرية منه في بعض الأحيان، فقد علق إسحاق هرتزوغ، زعيم المعارضة في إسرائيل، في صفحته على فيس بوك قائلًا: “حتى ابن مؤرخ عليه أن يكون دقيقا عندما يتعلق الأمر بالتاريخ”، في إشارة إلى والد نتنياهو “بنتصيون نتنياهو”، الذي كان مؤرخًا متخصصًا في التاريخ اليهودي وتوفي في 2012، فكيف لابن المؤرخ أن يخطئ في التاريخ.

نتن

ويعتبر إسحاق هرتزوغ من السياسيين أصحاب الشهرة الواسعة في اسرائيل فهو زعيم المعارضة وعضو في الكنيست ورئيس حزب العمل وشغل سابقًا منصب وزير الرفاه والخدمات الاجتماعية ووزير الشتات والمجتمع ووزير السكن والبناء ووزير السياحة ويسعى لمكافحة معاداة السامية وهو ابن الرئيس الإسرائيلي السادس حاييم هرتزوغ وحفيد الحاخام إسحاق هاليفي هرتزوغ.

فقد تعرض نتنياهو بتصريحاته إلى موجة قوية سلبية على شعبيته في الداخل الإسرائيلي واستغلتها المعارضة الاستغلال الأفضل .. وقد تهكم صائب عريقات على تصريحات نتنياهو وقد شاركه الرأي السياسي اللبناني والزعيم الدرزي ورئيس حزب العمل التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

ويرى كثير من المحللين والسياسيين أن كره نتنياهو للفلسطينيين وصل إلى الحد الذي جعله يبرئ هتلر النازي من فكرة قيامه بإحراق اليهود وإلصاقها بالفلسطينيين وهو بذلك يدعو العالم إلى نبذ الفلسطينيين وكرههم وغض الطرف عن الممارسات الإسرائيلية التي تحدث كل يوم أمام مسمع ومرأى العالم، وقد يكون تبريرًا لتلك الممارسات التي يريد أن يوضح أنها رد فعل طبيعي تجاه من يكرهني ويريد إحراقي فإذا قابلته بنفس النهج فأنا الآن أدافع عن نفسي وعن حريتي قبل أن يسلبها الفلسطينيون مني، هكذا أراد نتنياهو أن يقول.

فإن هدف نتنياهو من كلمته وادعائه في ذلك التوقيت هو أن يوجه الثورة والانتفاضة الفلسطينية المشتعلة الآن في أكثر من 500 نقطة داخل الأراضي المحتلة إلى زاوية الانتقام .. فيبرر قمعها ويبرر اغتيال الشباب والفتيات والشيوخ وحرق الأطفال على أنه دفاع عن النفس وعمن يريدون ويسعون بل وسعوا إلى إحراقنا ودفعوا هتلر للتنفيذ.
 

نتن1

يريد نتنياهو أن يوجه نظر العالم بعيدًا عن الشارع الفلسطيني الملتهب والذي يخشى نتنياهو أن تستمر ثورته وانتفاضته عليه فقد وصل الذعر والقلق في الداخل الإسرائيلي إلى تلقي سلطات الأمن في الأسبوع الأول من اندلاع الانتفاضة ما يقارب الـ 25000 بلاغ عن عمليات للمقاومة معظمها وهمية من خيالهم المرعوب من مشهد الطفل الحامل للحجارة المدافع عن أمه وأخته المدافع عن أرضه وتاريخه.

وقد كان قرار نتنياهو، برفض مشروع قرار مقترح من فرنسا أمام مجلس الأمن يدعو إلى إيفاد مراقبين دوليين في الأماكن المقدسة في القدس، دليلًا واضحًا على نيته السيئة الرامية إلى الانتقام والتنكيل بالشباب وبالانتفاضة.

فكلمة نتنياهو التي زور فيها التاريخ كما زور أبوه التاريخ ليست بالشيء الغريب عليهم وعلى سياساتهم الرامية باستغلال أي خطوة لتحقيق أي مكسب على حساب حرية وكرامة وتاريخ الفلسطينين بل والمسلمين كافة.

وأرى أن تطور الانتفاضة وعدم إخضاعها لأي حزب أو حركة أو سلطة وإبقاءها كما هي مندفعة بلا خطة وبلا معلومات مسبقة قد يأخذ العدو الصهيوني حذره منها هو الطريق الأفضل حاليًا، ويجب تطور عمليات المقاومة ومحاولة الوصول إلى العمق الإسرائيلي وإصابته في مواضع عدة وإرباك حساباته وتفكيره.

فإذا تسرب الشعور باللا أمن داخل كل إسرائيلي وأنه لا مكان لهم على تلك الارض وأنها ليست أرضهم الآمنة ولا حلمهم التاريخي بل هي جحيم ومقبرة لهم سيتركونها وسوف نرى تطور الهجرة العكسية وقد نرى حربًا أهلية  داخل إسرائيل بين المتشددين وبين الفارين من جحيم الفلسطينيين، فلابد من دعم الشباب المقاوم وإمدادهم بالمعلومات وبالإمكانات التي تساعدهم، ليس فقط على الصمود، بل على قيادة الدفة ودفع الصهاينة دفعًا خارج الأراضي المحتلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد