تخيل أنك تقف على أحد جوانب الطريق ترى الحوادث التي أمامك ويخفى عليك بالضرورة ما يقع منها خلفك، وفجأة رأيت قطة جميلة رقيقة تجري مندفعة إلى نهر الطريق المليء بالسيارات المسرعة وفجأة صدمتها إحدى السيارات فألقتها على جانب الطريق ميتة ودمها يسيل منها في مشهد مؤلم وموجع للقلب. ساعتها قد يستشكل عليك الأمر! ويدور في خلدك سؤال، لماذا كانت المقادير تجري بهذا الشكل المؤلم الذي يودي بحياة هذا الكائن الرقيق الذي لا ذنب له؟

وحينها قد يناقشك في الأمر شخص آخر كان يقف في شرفو منزله في أحد الطوابق العلوية لمبنى مرتفع وشاهد الحادث من أعلى كاشفًا كل جنبات الطريق التي خفيت عليك، مخبرًا إياك أن ذلك الحادث كان إنقاذًا لطفلة بريئة قيمتها لدى والديها ولدى أي عاقل أغلى من القطة. حيث إن هذا الرجل شاهد الطفلة التي تملصت قطتها من بين يديها وقفزت مندفعة إلى نهر الطريق وكانت الطفلة هي الأخرى مندفعة وراء قطتها لتلحق بها غير آبهة لتلك العربات المسرعة وما أوقفها مكانها وحال بينها وبين الموت إلا حادث اصطدام القطة بالسيارة. فهكذا ما أحزنك واستشكل عليك كان فيه فائدة أكبر. ومع ذلك التعليل أيضًا، فقد يستشكل عليك أمر آخر: ألم يكن هنالك من طريقة أخرى غير هذه لإنقاذ حياة الطفلة؟ بحيث تحافظ على حياة كل منهما معًا هي وقطتها؟

وعندها فقد تناقش الأمر مع والد الطفلة الذي يخبرك بدوره أن البنت كانت مهملة لأقصى درجة في انتباهها عند عبور الطريق وأنهم حاولوا معها مرارًا وتكرارًا دون جدوى ولم يؤثر فيها على الحقيقة إلا موت قطتها التي كانت مرتبطة بها وتحبها جدًّا فلما توفت القطة بهذا الشكل، اختلف سلوك البنت إلى الأبد وأصبحت تنتبه بشده عند العبور بين دفتي الطريق! ومع ذلك كله، قد يذعن عقلك وقلبك وقد يحدثاك أحيانًا: ولكن كان هذا قاسيًا جدًّا على البنت الصغيرة!

فيخبرك قائد السيارة التي صدمت القطة أن تلك الحادثة ربما أنقذت حياته هو وأصدقائه، حيث إنه كان ينتوي أن يخرج في رحلة صيد مع أصدقائه مستقلًّا سيارته تلك، وهي سيارة جديده لديها قدرات عالية في التسارع والثبات، وكان يبيت نيته على أن يستعرض قدراتها تلك خلال رحلة السفر هذه، مما كان من الوارد أن يعرض حياتهم جميعًا للخطر، خصوصًا وأنه لم يكن تمكن بعد من التحكم في السيارة جيدًا، وما إن حدثت تلك الحادثة حتى أدرك أن حوادث الطرق وإزهاق الأرواح إنما هي أشياء واردة وتحدث في غمضة عين دون إنذار مسبق، فغير هذا من طريقته في القيادة كثيرًا وجعله أكثر حرصًا أثناء القيادة، وجعله يعدل عن ما كان ينتويه من استعراض لإمكانات سيارته الجديدة أثناء سفره مع أصدقائه. وهنا تجد نفسك أمام حكمة القدر البالغة التي لا يمكن لك أن تقترح عليها خلافًا ما جرت به وتسلم للقدر ولمقدره سبحانه وتعالي تمام التسليم. وهذا لأنك توصلت لتمام العلم الذي يطلعك على الحكمة المتضمنة في القدر.

وفيما سبق من مثال تمثيلي تعرضنا لدرجات من العلم كلما ارتقيت فيها تكشفت لك الحكمة أكثر وبيانها كالتالي:

1. العلم ببعض ما ظهر من حقائق والجهل ببعض (حالك وأنت في الطريق في أول الأمر).

2. العلم بكل ما ظهر من حقائق والجهل بما بطن (حال الشخص الذي شاهد الحادث من شرفة علوية).

3. العلم بكل ما ظهر وما بطن وجهل ما تؤول إليه الأمور نتيجة تداخل الأقدار (حال والد الطفلة).

4. العلم بكل ما ظهر وما بطن وما تؤول إليه الأمور وتفاعلات الأقدار سويًّا (حالك بعدما كلمت قائد السيارة).

وبهذا يتضح أنه كلما تكشفت الحكمة وراء القدر ازداد اقتناعك وتسليمك له، ولكن السؤال البديهي ها هنا: هل سنتمكن من تكشف درجات العلم هذه في كل حوادث حياتنا كي ندرك الحكمة من ورائها؟ والإجابة هي بالقطع لا، فإن معرفة الحكمة المطلقه مرتهن بالعلم المطلق، والعلم المطلق بهذا الشكل فقط هو لله وحده. قد يتبين لنا الحكمة في بعض الأقدار التي جرت علينا بما أحاطنا الله به من علم ﴿وَلَا یُحِیطُونَ بِشَیۡء مِّنۡ عِلمِهِۦۤ إِلَّا بِمَا شَاۤءَۚ﴾ (البقرة: 255)، ﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلَّا قَلِیلًا﴾ (الإسراء: 85) ولكن ليس بالضرورة أن نؤتى العلم الكافي في كل مرة لنتكشف الحكمة فيما يجري علينا من مقادير بالشكل التمثيلي الذي جرى عليه المثال السابق.

وهنا يتحول السؤال من كيف يمكن أن أدرك الحكمة فيما يجري علي من أقدار؟ إلى سؤال آخر أكثر منطقية وتواضعًا، وهو: كيف يمكنني إذًا أن أتعامل مع ما يجري علي من أقدار خصوصًا إن كنت لا أفهم ما وراءها من حكمة؟ وتكون الإجابة عن هذا السؤال بجملة واحدة، ألا وهي «التسليم لله» سواء فهمت الحكمة أو لم تفهم.

ومن أجمل ما قيل في مقام التسليم لله ما قاله الفيلسوف الإسلامي والرئيس البسني السابق، علي عزت بيجوفيتش، في كتابه «الإسلام بين الشرق والغرب» حيث قال:«إن التسليم لله هو الطريق الإنسانية الوحيدة للخروج من ظروف الحياة المأساوية التي لا حل لها ولا معنى، إنه طريق للخروج بدون تمرد ولا قنوط ولا عدمية ولا انتحار، إنه شعور بطولي لا شعور بطل، بل شعور إنسان عادي قام بأداء واجبه وتقبل قدره».

وقد أشار ربنا تبارك وتعالي في كتابه الكريم إلى معني ارتباط تكشف الحكمة بالترقي في درجات العلم في سورة الكهف في قصه موسى مع الخضر، عليهما الصلاة والسلام. فكل ما أشكل أمره على موسى، عليه السلام، فأنكر ظاهره كان بسبب أن الله لم يطلعه على العلم الكافي ليدرك حكمته.

﴿أَمَّا ٱلسَّفِینَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَـٰكِینَ یَعمَلُونَ فِی ٱلبَحرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِیبَهَا وَكَانَ وَرَاۤءَهُم مَّلِك یَأۡخُذُ كُلَّ سَفِینَةٍ غَصبا﴾ (الكهف: 79) فهنا يحدث الإشكال الظاهر نتيجة العلم ببعض ما ظهر من حقائق والجهل ببعض (خبر الملك).

﴿وَأَمَّا ٱلجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَینِ یَتِیمَینِ فِی ٱلمَدِینَةِ وَكَانَ تَحتَهُۥ كَنز لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن یَبلُغَاۤ أَشُدَّهُمَا وَیَسۡتَخرِجَا كَنزَهُمَا رَحمَة مِّن رَّبِّكَۚ﴾ (الكهف: 82) وهنا يحدث الإشكال الظاهر نتيجة الجهل بما بطن (خبر الكنز).

﴿وَأَمَّا ٱلغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَینِ فَخَشِینَاۤ أَن یُرۡهِقَهُمَا طُغیَـٰنًا وَكُفرًا * فَأَرَدۡنَاۤ أَن یُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَیرًا مِّنهُ زَكَوٰة وَأَقرَبَ رُحۡمًا﴾ (الكهف: 80-81) وهنا يحدث الإشكال الظاهر نتيجة الجهل بما تؤول إليه الأمور من تداخل الأقدار (تداخل أقدار الغلام الكافر مع أبويه المؤمنين).

ولو دقق المتدبر في الآيات السابقات لوجد أن إرادة الله في الثلاثة مواقف كانت خيرًا، مع ما قد يظهر منها من إشكال في بادئ الأمر نتيجة نقص العلم اللازم لكشف الحكمة. ولو أسقطنا هذا المبدأ على ما يجري من مقادير في حيواتنا فلا بد أن نحسن ظننا بالله سبحانه وتعالى سواء فهمنا الحكمة من الأقدار أم لم نفهمها. ﴿ٱللَّهُ لَطِیفُۢ بِعِبَادِهِ﴾ (الشورى: 19).

ولكن لزم التنبيه في هذا المقام أنه ليس معنى حسن الظن بالله أن لا نراجع أنفسنا إن سارت المقادير عكس ما نريد، حيث إن هذا في أحيان يشير إلى درجة من درجات اللوم من الله يلقيها على العبد ليراجع نفسه إن كان مخطئًا ليعود ويتوب وينيب. والتمادي على الخطأ بدعوى حسن الظن بالله إنما هي دعوى باطلة. ﴿وَلَنُذِیقَنَّهُم مِّنَ ٱلعَذَابِ ٱلأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلعَذَابِ ٱلأَكبَرِ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ﴾ (السجده: 21). وحسبنا ما ورد في قصة نبي الله يونس، عليه السلام ﴿فَٱلتَقَمَهُ ٱلحُوتُ وَهُوَ مُلِیم * فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلمُسَبِّحِینَ * لَلَبِثَ فِی بَطنِهِۦۤ إِلَىٰ یَوۡمِ یُبعَثُونَ﴾ (الصافات: 142-144). مليم: أي هو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر، أي إنه لم يكن ليرفع الله البلاء عن يونس، عليه السلام، لولا أنه كان من المسبحين، وكلنا يعلم أن تسبيح سيدنا يونس كان توبته واستغفاره بنص الآية التاليه ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقدِرَ عَلَیهِ فَنَادَىٰ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنتَ سُبحَـٰنَكَ إِنِّی كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ * فَٱستَجَبنَا لَهُۥ وَنَجَّینَـٰهُ مِنَ ٱلغَمِّۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُـۨجِی ٱلمُؤۡمِنِینَ﴾ (الأنبياء: 87-88).

ولكن مقام حسن الظن بالله والتسليم له يأتي فيما خرج عن أيدينا من مقادير بعد مراجعة النفس والتوبة إلى الله. ويحسن مقام حسن الظن بالله والتسليم له أيضًا فيما اجتهدنا فيه حق اجتهاده وبلغنا أسبابه كاملة وأتت فيه الأقدار بعد ذلك بخلاف التوفيق فنسلم لله راضين بحكمه وقضائه وقدره.

فكما قال رسولنا الحبيب، صلي الله عليه وسلم: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ وفى كلٍّ خيرٌ واحرص علَى ما ينفعُك واستعن باللهِ ولا تعجز فإن أصابَك شيءٌ فلا تقل لَو فعلتُ كذا وَكذا. ولَكن قُل قدَّرَ اللَّهُ وما شاءَ فعلَ فإنَّ لَو تفتحُ عملَ الشَّيطانِ».  (الراوي:أبو هريرة ،المحدث:مسلم، المصدر:صحيح مسلم الجزء أو الصفحة:2664، حكم المحدث:[صحيح])

فيأتي مقام التسليم بعد قوله، صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، ورؤية المؤمن بالقضاء خيره وشره هي أحد أركان الإيمان، حيث إنه ما كان لشيء أن يحدث في كون الله إلا بمراد الله. وما دام قد وقع أمر على الحقيقة، إذًا فقد أراده الله، جل وعلا، وأراد كيفية حدوثه بهذا الشكل الذي جرى عليه تمامًا.

﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیكُم مِّنۢ بَعدِ ٱلغَمِّ أَمَنَة نُّعَاسًا یَغشَىٰ طَاۤىِٕفَة مِّنكُمۡۖ وَطَاۤىِٕفَة قَدۡ أَهَمَّتهُمۡ أَنفُسُهُمۡ یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیرَ ٱلحَقِّ ظَنَّ ٱلجَـٰهِلِیَّةِۖ یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلأَمرِ مِن شَیۡء قُلۡ إِنَّ ٱلأَمرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبدُونَ لَكَۖ یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلأَمرِ شَیۡء مَّا قُتِلنَا هَـٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیهِمُ ٱلقَتلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِیَبتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (آل عمران: 154).

ووصف ربنا تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة تلك الطائفة بعد غزوة أحد بأنهم ظنوا بالله غير الحق ظن الجاهلية، لأنهم تصوروا أنهم كان لهم أن يغيروا ما قدره الله من مقادير بقتل بعض أهلهم. ويأتي البيان القرآني الحكيم ليوضح أن ما قدره الله كان سيجري بالكيفية نفسها التي جرى عليها، ولو كنتم في بيوتكم، وقدَّر الله أنكم تموتون، لخرج الذين كتب الله عليهم الموت إلى حيث يُقْتلون في الأماكن نفسها التي قتلوا فيها.

وأجد أن التسليم لله هو السبيل الوحيد الذي يخرج به العبد من ضغوط الدنيا ومساوئها ونوبات الاكتئاب والحزن الذي أصبح وباء منتشرًا بشكل مخيف في هذا العصر بين أغلب الناس وخصوصًا الشباب، لرحابة الهدوء والسلام النفسي والمصالحة مع القدر وطيب النفس مع ما جرى عليها من مقادير.

بل إن من لطائف التسليم لله أنه من موجبات رفع البلاء، ولنا في قصة سيدنا إبراهيم، عليه السلام، خير عظة: حيث جعل ربنا تبارك وتعالى تسليم سيدنا إبراهيم لقضاء الله وقدره وأمره، ثم شروعه في تنفيذ ما أمره الله به ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ سببًا في رفع البلاء المبين بالأمر بذبح الابن وسببًا في الفداء ﴿وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم﴾ فكما ورد عن الإمام محمد متولي الشعراوي: فلا يرفع بلاء حتى يرضى به ويسلم لله فيه.

﴿رَبِّ هَبۡ لِی مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ * فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیم * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعیَ قَالَ یَـٰبُنَیَّ إِنِّیۤ أَرَىٰ فِی ٱلمَنَامِ أَنِّیۤ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ یَـٰۤأَبَتِ ٱفعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِینَ * فَلَمَّاۤ أَسلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِینِ * وَنَـٰدَینَـٰهُ أَن یَـٰا إبرَ ٰ⁠هِیمُ * قَدۡ صَدَّقتَ ٱلرُّءۡیَاۤۚ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجزِی ٱلمُحۡسِنِینَ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلبَلَـٰۤؤُا۟ ٱلمُبِینُ * وَفَدَینَـٰهُ بِذبحٍ عَظِيم﴾ (الصافات: 100-107)

ولا أجد ما أختم به خير من كلام الإمام ابن القيم الجوزية في هذا الباب، حيث أجده كلامًا حصيفًا كاشفًا مزلزلًا للقلب باعثًا على تصحيح عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر والتسليم لله حيث قال: «فأكثر الخلق إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحق، ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها رأي ذلك فيها كامنًا كمون النار في الزناد، فاقدح زناد من شئت ينبئك شرارة عما في زناده، ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعتبًا على القدر وملامة له واقتراحًا عليه خلاف ما جرى به، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك».

داعيًا الله، عز وجل، أن يرزقنا حسن الإيمان به وبقضائه وقدره خيره وشره، ويرزق قلوبنا ونفوسنا تقواها ويزكيها فهو خير من زكاها هو وليها ومولاها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد