المثلية الجنسية باعتبارها انجذاب الفرد عاطفيًا وجنسيًا نحو أشخاصٍ من نفس الجنس؛ هي محل جدال خصب، ومحور مهم في كيفية إثباته أو نفيه؛ فقد ظهرت في الآونة الأخيرة موجات فكرية، وحملات لمناصرة هذا النوع من الاختيار الجنسي.

وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهناك صفحات وكُتّاب، ومجموعات خاصة، تُسوّق الموضوع باعتباره ظاهرة طبيعية، لا بد من تقبلها؛ ففي آخر عشر سنوات تقريبًا برز موضوع المثلية على الساحة، للمطالبة بالاعتراف بهذه «الرغبة» باعتبارها قضية علمية طبيعية، وحرية شخصية في اختيار الميول الجنسية.

هنالك خلط كبير، وربما متعمد في دمج المعلومات وإرسالها بشكل عشوائي؛ للخلط علميًّا ونفسيًّا، وحتى تاريخيًّا لتبرير هذا الوضع النشاز، في إقامة العلاقات الجنسية الطبيعية.

تفكيك المصطلح وفرز المفردات

هناك فرق كبير بين مصطلح التصحيح، ومصطلح التحويل؛ حيث إن التصحيح الجنسي، أو ما يسمى اضطراب الهوية الجنسية، اختصارًا يُعرف بـ«GID». مصطلح ينطبق على أولئك الذين يعانون من تشويه خلقي، في الأعضاء التناسلية، أو يكون هناك ضمور، وبحاجة إلى إظهاره، أو تكون كروموسومات الشخص ذكرية، في حين أن مظهره الخارجي أنثوي أو العكس؛ مما يحتاج إلى عملية جراحية، لتصحيح الجنس الغالب على الآخر.

أما التحول الجنسي، فليس هناك أي خلل خلقي، بل إن المسألة لا تتعدى كونها حالة سلوكية أو نفسية تعتري الفرد لأسباب مختلفة؛ سواء كانت بيئية، أو تربوية، أو شهوانية وما إلى ذلك؛ وهذه الحالات ليست بحاجة إلى تصحيح جنس أو هوية، لكنها بحاجة إلى علاج نفسي، وغسيل فكري من تلوث لصق به، ويسمى تغيير الجنس في هذه الحالة «تحول جنسي»؛ لأنه ناتج فقط عن رغبة ذاتية، ولا تستند إلى مسوغات شرعية، وفق الضوابط الطبية.

المثلية الجنسية في الميزان العلمي

بيولوجيًا لا يعتبر «GID» توجهًا اختياريًا، بل هو ناتج عن عدة عوامل بيولوجية، وبيئية، ونفسية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية؛ فقد ركزت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة شيكاغو، على دراسة «400» زوج من المثليين الجنسيين على مدار عدة سنوات. وقد كشفت الدراسة عن وجود جزأين في الحمض النووي، مرتبطين بالمثلية الجنسية.

ويعد الاكتشاف استكمالًا لدراسة سابقة أُجريت عام 1993، وأثبتت أن المثلية الجنسية يتسبب بها جين وراثي، إلا أن تلك الدراسة قد أشعلت جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية.

المثلية المخالفة للقانون الطبيعي

نحن أمام نوع آخر من المثلية وهو «المزاج الجنسي»؛ هذا النوع الذي ينشأ فيه الذكر أو الأنثى طبيعيًا، دون تشوه فسيولوجي، بينما يختار الشذوذ طريقًا لإفراغ طاقته الجنسية.

هذا الاختيار المغاير لقوانين الطبيعة البشرية، الذي حدد وظائف كل منهما، ودورهما في العملية الجنسية، نحن لا نتحدث عن المثلية باعتبارها اضطرابًا خُلقيًّا، يمكن معالجته، ولا تحولًا جنسيًا بمحض إرادة المتحول. نحن أمام شذوذ في «الاختيار»؛ فالشاذ جنسيًا هو رجل، ويعرف بأنه رجل، ويريد أن يبقى رجلًا، لكنه يريد أن ينام مع الرجال، وهذا مرض اجتماعي، وليس ضحية.

المطاردة ثم الاعتراف

اشتهرت إيطاليا بالحب المثلي، وكانت تقام علاقات مثلية أحيانًا بشكلٍ علنيّ، لكن السلطات كانت تعدم وتعاقب نسبة كبيرة منهم، حيث كانت معظم أوروبا منذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر، تعاقب المثليين بالإعدام، لكن أوروبا اليوم تعتبر المثلية ميولًا جنسيًا عاديًا لا يُعاقب عليها الفرد.

توطئة تاريخية لا بد منها

ظهور المثلية عبر التاريخ لم يكن محض اختيار الفرد في اختيار «الجندر»؛ فهي إما حالات مرضية لم يكن العلم قد اكتشف علاجها، أو ربما حالات «خصي» الخدم، الذين يعملون في قصور الأمراء ؛حيث يعود تاريخ «الخصي» للإنسان بعرقيه الأبيض والأسود إلى العصور القديمة جدًا، وعلى مستوى كل الحضارات منذ العصور البيزنطية والإغريقية، بل العصر الفارسي والبابلي، ويعتقد أن الفراعنة هم أول من استخدم «الخصيان» للخدمة في قصورهم، ويقال إن «يزيد بن معاوية» أول من استخدمهم في قصره، واتخذ منهم حاجبًا لديوانه اسمه «فتح».

نظرة قانونية لتبرير الشذوذ

هناك من يعتقد أن الموضوع يتعلق بالحريات؛ فحسب القانون ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، من أحد أساسيات الحرية مقولة «تقف حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين»، وعندما نسلط ضوء هذه المقولة على موضوع المثلية؛ نجد بأن الإنسان حر باختيار شريكه العاطفي، طالما أنه لا يضر أحدًا، ولا يتدخل في دائرة حرية الآخرين؛ وهنا يقع اللبس الخطير، فهذه الحرية الشخصية ستأتي بمضار جسيمة على المجتمع.

من يتلاعب بقوانين الطبيعية البشرية، وتبادل أدوار الذكر والأنثى بمحض الإرادة، والاختيار دون تشويه أو عائق؛ فهو يضر بأجيال حاضرة ولاحقة. هو أشبه بمن ينشأ معملًا، ويترك آثاره الكيمائية في الهواء، والماء، وثمار الأشجار.

تخيل معي زواج المثليين، الذي لو تعاظم، وأصبح ظاهرة طبيعية؛ فربما البشرية ستصل لحدود مليار شخص لمدة 100 عام.

تخيل معي سيدي القارئ؛ مجتمعًا يسوده المثليون، وتعتبر فيه هي القاعدة، بينما الشخص الطبيعي هو الشاذ غير الطبيعي، وعديم الأخلاق، ولا أحد يتقبله بالمجتمع، ودائمًا ما يتعرض للاضطهاد بسبب ميوله!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد