يواجه القارئ عند مطالعة موضوع المثلية الجنسية الكثير من المصطلحات المتشابكة والتي يظنها غير المختص أنها مترادفات لكن عند الإمعان فيها تجد أن هنالك اختلافًا حقيقيًا بينها.

فمثلًا الشذوذ الجنسي (المثلية الجنسية) Homosexuality
هي توجه جنسي يتسم بالانجذاب الجنسي والشعوري بين أشخاص من الجنس نفسه بشكل أكبر من انجذابهم للجنس الآخر .

والسلوك المثلي (homosexual behavior)
هو إقدام شخصين من الجنس نفسه بإشباع شهواتهم بممارسة الجنس، وينقسم إلى لواط وسحاق حسب جنس الأفراد المشاركين فيه.

 فالذي لديه ميول مثلية ليس بالضرورة أن يكون قد مارس الشذوذ الجنسي كما أن الذي مارس السلوك المثلي ليس بالضرورة مثليًا.

وعند النظر إلى الإحصائيات المتعلقة بالمثلية دون مراعاة هذه الفروق سنجدها متضاربة لكن عند استيعاب هذه الفروق سنفهم هذا الاختلاف في الإحصائيات.


فمثلًا يشكل المثليون جنسيًا من 1 إلى 3 % من سكان الولايات المتحدة وكندا،بينما أفاد 20% من الأمريكيين أنهم أحسوا يوما ما بالانجذاب الجنسي لأفراد من الجنس نفسه دون وقوع فعل.لكن حينما ننتقل إلى ممارسة السلوك المثلي نجد أن 5-10% من الأمريكيين مارسوا السلوك المثلي مرة واحدة على الأقل ، في حين 1% فقط من الأمريكيين يعتبر نفسه مثليًا.

هل الشذوذ الجنسي مرض؟

يختلف الأطباء النفسيون في الإجابة عن هذا السؤال، والسبب:
حتى عام 1973 كان يعتبر الشذوذ الجنسي مرضًا نفسياً ضمن مجموعة الأمراض النفسية الجنسية ، لكن نتيجة للثورة الجنسية في آوروبا وأمريكا نهاية ستينيات القرن الماضي التي غيرت مفاهيم العلاقات الجنسية في العالم الغربي إلى مزيد من الانفتاح ، كما يعتقد أن الجمعيات المناصرة للشواذ لعبت دوراً مهماً في إزالة الشذوذ الجنسي من لائحة الأمراض الأمريكية. بالإضافة إلى وصول الأطباء النفسيين الأمريكيين إلى طريق مسدود في علاج هذه الفئة ،كل هذا ساهم في إزالة الشذوذ الجنسي من لائحة الأمراض الأمريكية.

هل يمكن أن يكون هذا الشعور مرضيّ؟

نعم، هناك حالة من الوسواس القهري مرتبطة بالمثلية، حيث أن الفرد لا يستطيع أن يقاوم الأفكار المثلية في حين أن نفسه ترفضها.ولهذه الحالة علاج  وهو “مثبطات استرجاع السيروتونين” أو ما يسمى بالـ “SSRI” الذي يمكن الحصول عليه بعد استشارة الأطباء النفسيين.

هل يوجد شذوذ لدى الحيوانات ؟

نعم، لقد وثقت كثير من حالات الشذوذ الجنسي بين الحيوانات، لكن هل هذا يعد دليلًا على أن هذا الفعل طبيعي؟
1- ليس بالضرورة، لأن الحيوانات تصاب بالأمراض تمامًا كالإنسان فمثلًا قد تصاب الحيوانات بالسرطان أو الإنفلونزا.
2- الحيوانات كائنات تشبع غريزتها بغض النظر عن الوسيلة فتراها تقتل بعضها لتشبع غريزة الجوع مثلًا.

هل الجينات هي من يحدد الميول المثلي للأفراد؟

إلى الآن لم يتم العثور على جين معين يفرض التوجه الجنسي للمثليين ،لكن هناك جينات تزيد من فرصة التوجه المثلي لدى الفرد مما يدعم النظرية التي تقول “أن المثلية هي نتاج مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والجينية ولا يمكن أن نرجع سببها إلى عامل واحد فقط”.

هل صحيح أن المثليين يشكلون 10% من المجتمع؟

تدعي كثير من الجمعيات المناصرة للمثليين أن المثليين يشكلون أكثر من 10% من المجتمع لكن هذا غير صحيح حيث أظهرت عدة دراسات أجرتها هيئة مكافحة الأمراض واتقائها في أمريكا CDC  أن نسبتهم 2% فقط من المجتمع الأمريكي.

هناك موضوع آخر يتم خلطه بالمثلية الجنسية هو اضطراب الهوية الجنسية،وهو يختلف كثيرًا عن المثلية حيث أن المثلية تدور حول التوجه الجنسي بينما هو يتمركز حول الهوية الجنسية للفرد.

اضطراب الهوية الجنسية  (Gender Identity Disorder)

ينقسم اضطراب الهوية الجنسية إلى:
1- مغايرة الجنس أو ترانزجندر (Transgender): وهي حالة مرضية نادرة تتميز بشعور الفرد أنه ينتمي للجنس الآخر رغم أنه لا يعاني من أي تشوه في الجهاز التناسلي.
2- الخنثى أو إنترسكس (Intersex): وهي حالة مرضية يصعب فيها تحديد جنس الشخص بالطرق التقليدية نتيجة خلل في الجينات أو الأعضاء التناسلية أو الهرمونات الجنسية ويختلف طريقة علاجها بحسب الحالة.

يعالج مرضى اضطراب الهوية الجنسية عند فريق مكون من جراح أطفال وطبيب نفسي في حالة صغار السن
أما البالغين فيعالجون عند فريق من الأطباء مكون من جراح المسالك البولية والنسائية وطبيب نفسي.
أما الشذوذ الجنسي فيحتاج إلى معالج نفسي فقط، لأن الشذوذ هو خلل في الميول فقط وليس في الهوية الجنسية.

ما موقف الإسلام من الخنثى؟
يعامل الخنثى في الشريعة الإسلامية بكرامة بني آدم حيث أن له حق في الحياة والعمل والميراث وليس عليه عقوبة بعكس الشواذ الذين تطبق عليهم عقوبة اللواط. فمثلًا في المذهب الشافعي يعرف المخنث بأنه هو من يتخلق بأخلاق النساء في حركة أو هيئة، فإن كان ذلك خلقة فلا إثم.

وللمزيد انظر إلى “أحكام الخنثى في الإسلام”

هل نحن محاسبون بالشعور إذا لم يصاحبه فعل ؟
ا
لإنسان في الشريعة الإسلامية غير محاسب عما يدور في عقله ما لم يفعله، بل يثاب إن لم يفعله لأن هذا من أنواع الصبر عن المعصية.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللهُ لَهُ سَيِّئَةً واحِدَةً) متفق عليه.

هل تقبل توبة من وقع في الفاحشة؟

من فضل الله ورحمته، أن جعل لكل ذنب يذنبه العبد بابًا يتوب إلى الله منه، ولو عظم جرمه وكبر إثمه، وما ذلك إلا لسعة رحمة الله تعالى، ومزيد إحسانه، فسبحانه وتعالى على حلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، قال عز وجل: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:110].

لمراجعة الفتوى كاملة على موقع “إسلام ويب” تحت عنوان “هل تقبل التوبة من اللواط”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد