أسباب ودوافع قيام الثورات في حوران

1831 ميلادي هو التاريخ الذي انطلقت فيه حملة محمد باشا حاكم مصر إلى الشام بقيادة ابنه إبراهيم باشا، لتتحول بلاد الشام من حكم العثمانيين لسلطة محمد باشا، وقد كانت أطماعه ظاهرة تجاه الشام، ولكن قد منعته لفترة من الزمن حروبه مع الوهابيين في الحجاز.

لم يطل الأمر حتى استتبت أمور الحكم لحكومة محمد باشا في سوريا ليقوم بإجراءاته ويصدر أوامر تبين أطماع الرجل وسعيه لإستغلال موارد البلاد، فقد أصدر محمد باشا أوامره إلى ولده إبراهيم باشا، بأن يقوم بتنفيذ الآتي:(1)

1- احتكار الحرير في سوريا.
2- تحصيل الفردة.
3- فرض التجنيد الإجباري.
4- نزع السلاح من أيدي الأهالي.

فجّرت قرارات محمد باشا وتنفيذ ولده لهذه القرارات موجة من الاعتراضات والغضب في سوريا وحوران، وقد بدأت الثورات في حوران منذ 1834 وأستمرت تباعًا إلى عام 1839.

وقد كتب القنصل النمساوي في عكا في حينها أنطوان كتفاكو قائلًا: «يظهر أن ثورة حوران التي بدأت في رمضان ليست على وشك الانتهاء، بل إنها قد اتخذت شكلًا أكثر خطورة، لأن كثيرًا من دروز لبنان قد انضموا إلى إخوانهم في اللجاة (حوران)، واستولوا على جملة قرى منها حاصبيا في محافظة النبطية أقصى الجنوب الشرقي في لبنان التي فرّ متسلمها»(2).

كما أظهرت إحدى الوثائق الموقعة بأسماء وجهاء ومشايخ لواء الكورة (جزء من حوران) ومرسلة إلى إبراهيم باشا شكواهم من الظلم الذي وقع عليهم من السخرة والتجنيد وفرض الضرائب، وهي موقعة بتاريخ غزة جمادى الثانية 1255 هجري، وبأسماء كل من:(3)

شيخ جديتا: نمر الأحمد، شيخ كفر عون: محمد العيسى، شيخ كفر أبيل: محمد البشارة، شيخ بيت إيدس: أحمد الياسين المقداد، شيخ خنزرة: أحمد الصالح، شيخ دير ابو سعيد: حسين، شيخ عنبه: حسن العثمان، شيخ سموع: عبدالقادر، شيخ جفين: إبراهيم الدخيل، واختيارية تبنة: سعيد الأحمد وأسعد الأحمد، وعبد الرحمن الموسى، وسلامة العبد الله.

أبرز ما جاء فيها، في مُستهل شكواهم من مُتسلم المنطقة.. قد تقرر من طرف إبراهيم باشا عليهم 150 كيسًا (الكيس= 500 قرش) غير أن المتسلم أخذ إضافة إلى ذلك خُمس إنتاج القرية، إضافة لطلب سُبع الأهالي للتجنيد، والذي يموت أو ينزح من محله إلى غيره يدفع أهالي القرية ما عليه من الإعانة، وهي ضريبة فرضت على الرؤوس من 15 – 500 قرش.

ثورة دروز وبدو حوران 1837

انتفضت حوران سهل وجبل ضد محاولة تجنيدهم، واستفاد الثوار من منطقة اللجاة كثيرة الكهوف والمغاور والتي يصعب على جيش كبير العدد ومنظم السير فيها، وقد اعتصم دروز الجبل باللجاة واتحدوا مع العربان من قبيلة السلوط، وانضم إليهم عرب الشمال، وبلغ عدد المقاتلين من دروز وعربان نحو ألفي مقاتل، وإجمالي عدد رجال اللجاة قرابة 8 آلاف رجل.

«فجهز إبراهيم باشا حملة عسكرية قوامها 8 آلاف جندي بقيادة محمد باشا، وعند وصول الحملة إلى قرية بصر الحرير في يناير (كانون الثاني) 1838 جرت اشتباكات بين الثوّار والحملة العسكرية، فاضطر الثوار تحت الضربات إلى التراجع إلى اللجاة، انخدع محمد باشا وظن أن الثوار قد انسحبوا بشكل كامل، وعند تقدمه نحو الأراضي الوعرة انقض الثوار عليهم لتنتهي حملة محمد باشا بين قتيل وجريح وأسير»(4).

«بعد سماع إبراهيم باشا بخبر فشل حملته الأولى أمر بإرسال حملة ثانية إلى حوران بقيادة أحمد منيكلي باشا، ووصل عدد جنود الحملة إلى 10 آلاف، والذي كان مصير حملته أيضًا الفشل، وكاد أحمد منيكلي وزير الحربية السوري نفسه يقتل»(5).

ثورة حوران وجبل عجلون 1839

جرى اجتماع في حوران في يونيو (حزيران) 1839 لمناقشة الأمور التي آلت إليها حوران من سوء الأوضاع وتفشي الظلم حضره كل من:

الشيخ راشد الذيبان – شيخ الشيخ مسكين.
الشيخ عبدالرحمن الشبلاق – شيخ إزرع.
الشيخ مزيد الأعرج – شيخ درعا.
الشيخ محمد عثمان البلخي – شيخ القريا.
الشيخ فاضل الحريري – شيخ بصر الحرير.
الشيخ صالح الزعبي -شيخ خربة غزالة.
الشيخ عبدالعزيز المعجلز – شيخ عرب الرولة.

الشيخ حسن بن المقداد – شيخ بصير.

تولى الشيخ عبد الرحمن الشبلاق، فرقة الفرسان.
تولى الشيخ مزيد الأعرج، فرقة المشاة.
تولى الشيخ عبد العزيز المعجل، فرقة العشائر.

«انطلقت الثورة في عجلون وحوران، بقيادة الشيخ محمود الرفاعي ومعه ثلاثة شيوخ من عجلون: صلاح عبد الرحمن، بركات الأحمد، وأحمد المصلح».(6)

«فقاموا بتوزيع منشورات ضد الحكم المصري على الأهالي، وتوزيع الذخائر، وانقطع البريد، والمواصلات، وانتشرت الجثث في الأراضي، واستمرت الثورة نحو خمسة أشهر، لتقوم الدولة بإرسال الأمير خليل سعد الدين وشمدين آغا (متسلم عجلون سابقًا) لمفاوضة الشيخ محمد الرفاعي».

جاء في الوثيقة الخامسة عشرة: «وأن نلاطف الشيخ محمد الرفاعي ونجامله بأدنى الأمر، ثم نخوض معه بالحديث حتى يشتد الخلاف فنزيله من الوجود» (7)

ظل وضع إبراهيم باشا في حوران والشام مضطربًا إلى أن نجح العثمانيون في إخراجه منها عام 1840، فلم يدم حكمه فيها سوى تسع سنوات.

أظن أن الاسم الأصح في الوثيقة الخامسة عشرة، محمود الرفاعي بدلًا عن محمد الرفاعي.

فهو الشيخ محمود الرفاعي من قرية أم ولد، واجتماع شيوخ حوران في عام 1839 جرى في منزله، وقد كان له دور كبير في ثورة الدروز، ووقف إلى جانبهم عندما أسرت قوات إبراهيم باشا نسوة من الدروز، وعندما أعلنت الثورة في حوران بقيادته قام بنقل عائلته وأولاده إلى قرية نجران بعيدًا عن بطش الحكومة بهم، ثم قام بتحريك القوات إلى القرى التي تتتواجد فيها قوات إبراهيم باشا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد