(1)

تصدعات حدثت في شتاء بقاع القرن الأفريقي مما أثار حفيظة بعد الدول والصرعات التي دارت بينهم والقطيعة التي حدثت، كلها مياه راكضة في مجري السياسات الخارجية في منطقة القرن الأفريقي ولعل ما حدث في أثيوبيا كان له الأثر الناجع في تصدعات القرن الأفريقي، بصعود قيادة جديدة وشابة وملهمة تستطيع أن تعيد تبني توازنات في تلك المنطقة، آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي كان له الأثر الناجع في تلك المنطقة.

(2)

اللقاء الودي الذي دار ما بين رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد ورئيس وزراء إرتريا أسياس أفورقي كان نقطة تحول كبيرة جدًا في جسر العلاقات بين البلدين، مما فتح أفاق أوسع وتأملات لمستقبل واحد ما بين الشعبين، وآفاق أوسع للقارة الإفريقية جمعاء لبدء مستقبل مشرق جديد وواعد، يعافي تلك القارة من الحروب والنزاعات والصداعات فيما بينهم.

(3)

المشهد الأكثر تفاؤلًا في القارة السمراء والذي يبشر بوقف الحرب، كان قبل أيام، وهو اللقاء الذي جمع ما بين رئيس جمهورية جنوب السودان ورئيس المعارضة المسلحة د. رياك مشار، وتصافحوا بابتسامة، وتعاهدوا على أن يطوي الخلافات فيما بينهم، ويحققون السلام والأمن للمواطن في دولة جنوب السودان، هذا المشهد هو اختراق حقيقي في المشهد السياسي في جنوب السودان، وكذلك في منطقة القرن الإفريقي.

لعب الرئيس السوداني عمر البشير وكذلك نظيرة الأوغندي يوري موسفيني كان لهم الفضل في تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين.

(4)

هل يحق لنا كشعب إفريقي أن ننعم بقارة خالية من الحروب والنزاعات فيما بينهم؟

وهل نشهد الأمن والسلام والمحبة تتسم في وجوه الشعوب الإفريقية ومنطقة القرن خصوصًا، بعد أن طالت الحرب التي أنهكت الشعوب؟

ولكن في المقابل ما هو المشهد المقبل من تلك الخطوات المتعاقبة التي تتسم بالجرأة والشفافية والسعي قدمًا في تطوير تلك العلاقات.

وهل نشهد تطورات إيجابية في سد النهضة ما بين دولة السودان ومصر وإثيوبيا؟

تعد منطقة القرن الإفريقي منطقة مهمة جدًا للقاراة السمراء، تتأثر بسياسات الداخلية والخارجية بحكم موقعها، المميز، والقضايا الملحة التي تطرأ علي الساحة السياسية، عموما ومنطقة القرن خصوصًا إن كانت منطقة تنعم بالسلام والأمن والطمأنينة، كان له الأثر الأبلغ في المحيطة ويعمل على إنعاش الحركة، والتطورات الإيجابية للحراك القائم، خصوصًا القيادات التي تتمتع ببنية وعي قاعدرة على تجاوز النكبات والإخفاقات السابقة بينهم.

فالقرن الإفريقي يتمتع بموقع جغرافي مميز، من حيث المورد المتاح، ومن حيث التأثير على المحيط كما ذكرنا سابقًا، فكل تلك العوامل إن وجدت دعمًا واستقرارًا، لكانت للشعوب في تلك المنطقة الاستقرار والمأمن.

(5)

تهانينا للقيادة الجديدة التي صعدت لقمة السلطة وفق التغيرات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، نبارك تلك الخطوات ونشد من أزرها.

فتظل تلك التساؤلات قائمة إلى أن يحين موعد الإجابة عليها، وفق الخارطة الجديدة لسياسات المنطقة والمحيط وتأثيرها الخارجي، فكلاهما عازمان على السعي قدمًا في تحقيق مأمن واستقرار للمنطقة عمومًا.

مما لا يدع للشك أن الشعوب في تلك المنطقة في حاجة ملحة إلى سلام وإلى استقرار وإلى تنمية، وهذا هو التحدي الذي تواجهه قيادات ذلك المحيط، والقاراة السمراء عمومًا، تحتاج إلى التعاضد بينهم على أساس المصلحة المشتركة، والشعوب المتعطشة إلى المأمن بينهم، وهذا هو مربط الفرس بينهم، أعتقد موازين تلك المنطقة سوف تتغير إن تضامنوا بينهم وشدوا من أزر بعضهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد