يتمنى أو يحلم أهالي مدينة اللطامنة (أكثر المناطق قصفًا) شمال حماة توقف القصف عليها ولو وللحظات، فلا أبالغ إن قلت لكم أن القصف على المدينة لحظي وليس يوميًّا، فمن المتوقع بأي لحظة أن تتعرض المدينة لقصف جوي أو بري مدفعيًا كان أم صاروخيًا.

معظم أحيائها مدمرة ،تصل نسبة الدمار فيها لأكثر من 80%، البنية التحتية مدمرة، لا مدارس ولا أفران ولا شيء يمت للحياة بصلة فيها، هجرها معظم  أهلها منذ أعوام إلى مناطق أكثر أمنًا ولا يزالون يمنون النفس بالعودة إليها خاصة بعد اتفاقية ما سمي بخفض التصعيد في مؤتمر أستانة.

تعتبر اللطامنة من المواقع التاريخية القديمة جدًا والنادرة في العالم إذا عثر فيها على آثار وبقايا فؤوس حجرية تعود إلى عصر بليستوسين (الممتد من 3 ملايين سنة وحتى 10.000 قبل الميلاد) يؤرخ أول وجود فيه لإنسان بحدود نصف مليون سنة، ثم تتالى الاستيطان ليقدم هذا الموقع أول دليل عمراني بشري جماعي خارج أفريقيا كان في سوريا.

ما هو خفض التصعيد؟ وما هي مناطقه؟ ومن موقعوه؟

يوم 4 من مايو (أيار) 2017، كان مولد مصطلح خفض التصعيد بعد أن وقع ممثلو الدول الراعية «تركيا -إيران- روسيا» لمحادثات أستانة على مذكرة تفاهم لإقامة مناطق لخفض التصعيد في سوريا وأكدت موسكو أنه سيتم تطبيقها ستة شهور قابلة للتمديد.

وتنص المذكرة على تشكيل مناطق عدم اشتباك تشمل المناطق التالية:
– محافظة إدلب وأجزاء معينة من حماة وحلب واللاذقية
– شمال حمص
– الغوطة الشرقية.
– مناطق من درعا والقنيطرة
وأضافت المذكرة أنه سيتم بناء على المذكرة تشكيل مجموعات عمل بين الدول الثلاث بالمرحلة المقبلة لتحديد حدود مناطق عدم الاشتباك واَلياتها، وأنه تم تسجيل وقف استعمال جميع أنواع الأسلحة -بما فيها السلاح الجوي- بالمناطق المذكورة، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وبلا انقطاع.
واقترحت الوثيقة الروسية إنشاء مناطق أمنية على طول حدود مناطق تخفيف التصعيد لمنع وقوع حوادث.

وكان من المفترض أن يشمل مصطلح خفض التصعيد مدينة اللطامنة كونها جزءًا من المنطقة الأولى في مذكرة أستانا، وتأمل أهالي المدينة المدنيون بوقف القصف اللحظي على بيوتهم، لعل وعسى أن يتمكنوا من العودة إليها بعد تسجيل أطول فترة نزوح بتاريخ الثورة مع جارتها مدينة كفرزيتا.

لكن ما جرى على العكس تمامًا، ازدادت وتيرة القصف اليومي على المدينة من كافة الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة، فغياب الطيران عن الأجواء بعض الأحيان لا يعني وقف القصف، بل يعني تكثيف القصف البري عليها من مدفعية وهاون وصواريخ مختلفة الأنواع والأحجام.

قسم التوثيق الخاص بتجمع شباب اللطامنة (تجمع ثوري يضم أبناء المدينة يعمل بشكل تطوعي ويعد من المصادر الموثوقة لتوثيق حالات القصف وما ينتج عنها على المدينة وما حولها) وثق حالات قصف قوات النظام والقوات المساندة له في الفترة التي تلت توقيع مذكرة التفاهم حول مناطق خفض التصعيد ودخولها حيز التنفيذ أوائل شهر مايو (أيار) 2017 لنصل إلى أرقام صادمة ومرعبة لعمليات القصف التي طالت المدينة.

وأحصى تجمع شباب اللطامنة عدد «الخروقات» خلال 13 شهر على النحو التالي:

شهر مايو 2017:

– غارات روسية (51) غارة.

– غارات تابعة لطيران النظام (95) غارة.

– براميل متفجرة من مروحيات النظام (38) برميلًا متفجرًا.

– قذائف مدفعية وصاروخية قرابة (2000).

– عدد الجرحى: (16).

– عدد الشهداء: (22) شهيدًا.

شهر يونيو (حزيران):

(80) قذيفة مدفعية.

– شهيد واحد.

شهر يوليو (تموز):

– (120) قذيفة مدفعية وصاروخية.

– (6) شهداء.

شهر أغسطس (آب):

– (100) قذيفة مدفعية تقريبًا.

– (شهيدان).

شهر سبتمبر (أيلول):

– حربي روسي (83) غارة.

– مروحي روسي (9) غارات.

– حربي نظام (14) غارة.

قذائف مدفعية وصاروخية: حوالي (1500).

– شهداء (4).

– جرحى (3) وحالة بتر أطراف (1).

شهر أكتوبر (تشرين الأول):

– حربي روسي (13).

– مروحي روسي (5).

– قذائف مدفعية وصاروخية (200).

– جرحى (5).

– شهداء (8).

شهر نوفمبر (تشرين الثاني):

– 4 براميل متفجرة.

– غارة واحدة حربي نظام.

– (150) قذيفة وصاروخ.

– شهداء (7).

جرحى (11).

شهر ديسمبر (كانون الأول):

– حربي روسي (142) منها 4 غارات بالقنابل الفوسفورية.

– أكثر من 2000 قذيفة وصاروخ من معاقل النظام.

– شهداء (14).

– جرحى (12).

شهر يناير (كانون الثاني) 2018:

– غارات حربي روسي (43).

قذايف مدفعية وصاروخية (1500).

– شهداء (4).

– جرحى (3).

شهر فبراير (شباط) 2018:

– غارات حربي روسي (80) منها غارتين بالقنابل الفوسفورية.

– غارات حربي نظام (5).

– براميل متفجرة من الطيران المروحي (10).

قذائف مدفعية وصاروخية (1500).

– جرحى (8).

شهداء (9) جراء القصف.

شهر مارس (آذار) 2018:

– حربي روسي (9).

– حربي نظام (38).

– براميل متفجرة من الطيران المروحي (4).

– جرحى (12).

– شهداء (6).

شهر أبريل (نيسان) 2018:

– 4 غارات حربي روسي.

– (4) شهداء.

– (4) جرحى.

مايو (أيار) 2018:

– حربي روسي (12) غارة منها 3 غارات بالفوسفور.

-حربي نظام (10).

– براميل متفجرة من الطيران المروحي (10).

– قذائف مدفعية وصاروخية من معاقل النظام أكثر من (1200).

– جرحى (8).

– شهداء (3).

يونيو (حزيران) 2018:

– حربي نظام  (7) غارات.

– قذائف مدفعية وصاروخية من معاقل النظام (630).

– 4 مرات استهداف بالقذايف الفوسفورية.

– جرحى (12).

– شهداء (6).

وبلغة الحساب فهذا يعني أن اللطامنة تلقت خلال 13 شهرًا أكثر من 451 غارة روسية بينها ما يقرب 10 غارات بقذائف الفوسفور المحرمة دوليًا، وأكثر من 170 غارة حربية من طيران النظام الحربي وأكثر من 66 برميلاً متفجرًا ألقتها مروحيات النظام ناهيك عن أكثر من 12 ألف قذيفة صاروخية ومدفعية تخللها قصف بقذائف الفوسفور أيضًا من خلال أربع عمليات قصف.

أدى القصف السابق لاستشهاد 115 شهيدًا من أبناء المدينة وجرح 77 أيضًا وهذا كله في فترة خفض التصعيد فكيف كان الوضع قبله إذًا؟ يتساءل أحدهم.

ومن حق الجميع أن يتساءل لماذا هذا القصف كله على المدينة؟ ولماذا لم يتوقف رغم خفض التصعيد؟ وما هو موقف الدول الضامنة لا سيما تركيا الضامنة «الصديقة».

دخول النقاط التركية إلى ريف حماة:

في السابع من شهر مايو للعام الجاري وضمن اتفاق خفض التصعيد نشرت تركيا عدة نقاط مراقبة لها لضمان اتفاقية أستانا وكان من المفترض أن تتوجه نقطة مراقبة باتجاه مدينة اللطامنة لكن في اللحظات الأخيرة تم تغيير مكان النقطة بأوامر من القيادة العليا للجيش التركي ونقلها إلى مدينة مورك شرق مدينة اللطامنة.

ومع انتشار النقاط التركية بريف حماة لم يتغير الوضع على مدينة اللطامنة ما دفع بعدد من الأهالي للتظاهر أمام النقطة التركية لكطالبة تركيا بوصفها ضامنًا لأستانة بتحمل مسؤولياتها تجاه وقف القصف على المدينة.

الرد التركي على أهالي اللطامنة لم يكن شافيًا، رغم أنه اقترن بوعود كثيرة بحماية المدينة.

وأشار االأهالي إلى أن الأتراك قالوا حين زارهم الوفد في النقطة العسكرية إن أوامر من القيادة حالت دون إنشاء النقطة العسكرية في اللطامنة وتحويلها إلى مورك، مضيفًا «تلقينا عدة وعود بإنشاء ثلاث نقاط أخرى إحداها في اللطامنة، وأخذنا تطمينات بعدم تقدم قوات النظام على المدينة».

وللعلم فإن المدينة ما تزال تتعرض لقصف مدفعي وصاروخي حتى ساعة إعداد المقال.

بقي أن نشير إلى مناطق حمص ودرعا والقنيطرة والغوطة كلها كانت مشمولة بخفض التصعيد، لككنا رأينا جميعًا ما حل بها من انتهاكات انتهت بتهجير معظم ثوارها للشمال السوري.

ويسيطر على مدينة اللطامنة جيش العزة التابع للجيش السوري الحر، وتشكل المدينة بوابة للشمال السوري باتجاه أرياف إدلب حيث حاول النظام سابقًا السيطرة عليها مرارًا وتكرارًا لكنه لم يستطع.

تلقب بمدينة الصمود ومدينة الشهداء نظرًاا لصمودها طيلة الأعوام السابقة بوجهة آلة التدمير الأسدية، ونظرا لتقديمها عددًا كبيرًا من الشهداء خلال سنين الثورة.

كل الاتفاقيات السابقة وما رافقها من هدن لم تستطع أن توقف القصف على مدينة اللطامنة، وكل الاتفاقيات السابقة لم تقض بعودة أهلها المهجرين عنها منذ أعوام، فماذا يخبئ القدر لهذه المدينة أيضًا؟ أتراها ستنعم يومًا بهدوء تام بعيدًا عن القصف أو حتى عن صوته أو رائحة باروده، أتراها ستنعم يومًا بلا شهداء، بلا رائحة دماء، بلا مراسم تشييع أو دفن إن وجدت مراسم أصلًا؟ هل ستنعم برؤية أهلها الذين هجروها مرغمين؟ هل ستسمع يومًا لسهراتهم وضحكاتهم وأصواتهم؟ هل ستروي لهم قصة صمودها وماحل بها؟ أم أن حالها سيدوم أعوامًا أخرى؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تجمع شباب اللطامنة أورينت نيوز وكالة سمارت للأنباء المعرفة
عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد