للسينما المصرية مكانة عظيمة في تاريخ السينما. فهي تحتل مرتبة الريادة بين جميع السينمات العربية، كما أن لها الأسبقية بأن كانت من الأوائل في صناعة السينما بين جميع بلاد العالم. أخرجت في مسيرتها أكثر من 100 عمل سينمائي وتليفزيوني يمكن بشيء من التمطيط تصنيفها أعمال رعب. والتمطيط هنا متمثل في ذكر أعمال لا تصنف رعب، ولكنها تقرب لهذا النمط ولو من بعيدٍ. ثانيًا هناك أعمال كانت ستصبح أعمال رعبٍ ناجحة في خط آخر من صناعتها حتى وإن لم تخرج كذلك. ثالثًا هناك أعمال قد لا ترقى لذكرها أصلًا ومع ذلك تطرقنا إليها. وفي الأخير يبقى من كل هذا بعض الأعمال المحترمة والجديرة بالذكر، وسنمر عليها في مواضعها.

من الأعمال التي احتوت على لحظات رعبٍ مثيرة، أفردنا هذا المقال لمختارات من سلسلة أفلام إسماعيل يس. ومعظم أفلام إسماعيل ياسين كانت تندرج تحت صنف من اثنين، الكوميديا والفانتازيا. والفانتازيا هي النوع الأقرب لموضوع هذا المقال، ويعد إسماعيل يس من أكثر الممثلين رصيدًا في أفلام الفانتازيا بالسينما المصرية.

ومنها نذكر الآتي:-

1- علي بابا والأربعين حرامي 1942.

2- عفريتة هانم 1949.

3- إجازة في جهنم 1949.

4-بيت الأشباح 1951.

5-حرام عليك 1954.

6-عفريتة إسماعيل يس 1954.

7-إسماعيل يس في متحف الشمع 1955.

8-إسماعيل يس طرزان 1958.

9-رحلة إلى القمر 1959.

10-الفانوس السحري 1960.

ولكن الأقرب إلى الرعب – وهو رعب كامن في أفكارها وبعض لحظاتها الخاصة كما أوضحنا – من جميع أعمال إسماعيل يس خمسة أفلام، هي الآتية.

[1] إجازة في جهنم 1949.

تجربة فريدة من نوعها لم أعرف إن كان هناك أعمال سبقتها خارج السينما المصرية، بالرغم من أن التجربة فسدت بسبب الأجواء الكوميدية في الفيلم، إلا أن رعب الفكرة نفسها يظل حاضرًا. وهي فكرة تكررت لاحقًا في سلسلة أفلام المنشار Saw الشهيرة والمرموقة في سينما الرعب؛ إذ يقدم لنا محاكاةً لجهنم يتغذى ضحاياها – وهم مجموعة من المجرمين كما في المنشار – على البرسيم والتبن، ولحبك اللعبة عليهم تم إيهامهم بإماتتهم في عمليات قتل مزيفة، وسجنهم في كهف مخيف خالٍ من متاع الدنيا. بل هو كهف قبيح صخوره خشنة لا تريح السجناء ولا تصلح للنوم أو الاستلقاء.

كما نرى فسردي لأحداث الفيلم توحي بأنه فيلم رعب تقشعر له الأبدان، وليس كوميديا تقلبك على ظهرك من الضحك.

الفيلم من إخراج العظيم عز الدين ذو الفقار وكتابته، وتمثيل أشهر نجوم الكوميديا في زمانهم إسماعيل يس وحسن فايق. وأشهر نجوم الشرِّ، إستيفان روستي وعباس فارس.

[2] بيت الأشباح 1951

تلك الغوريلا الشهيرة في السينما العالمية، جرت استعارتها في العديد من المرات بالسينما المصرية، سواءً كان الاقتباس من كينج كونج تارةً أو من طرزان تارةً أخرى. مرة مع عادل إمام، ومرة مع فؤاد المهندس، ومرة مع سمير غانم، تظل تمر بنجوم الكوميديا المصريين. ومرة مع إسماعيل يس.

بيت في مكان ناءٍ داخل غابة، ورجل بدائي مثل طرزان هو إسماعيل يس، وخلط ضاحك بين ما يأتيك من شبح أو وحش.

العمل من إخراج العظيم فطين عبد الوهاب، وهو من أقل أفلامه جودة، وبطولة بالطبع إسماعيل يس وكمال الشناوي وعبد الفتاح القصري النجم الثاني للكوميديا بعد إسماعيل يس في ذلك العصر.

وهذا عمل لا يمكن وصفه فيلم رعب، ولا حتى يحتوي على فكرة مبتكرة وصالحة مثل سابقه، مجرد فكرة سطحية مكررة ومسفهة عن بيت الأشباح. ولكن ورد ذكره لاتصاله بالموضوع نفسه.

[3] حرام عليك 1954

أثناء عملهما (إسماعيل يس وعبد الفتاح القصري) في محل آثار يتورطان في تجربة لصاحب العمل يريد من خلالها إحياء إحدى المومياوات عبر استخدام مستذئب.

العمل مقتبس من فيلم أبوت وكوستيلو يقابلان فرانكنشتاين Abbott and Costello Meet Frankenstein 1948.

مشهدان أساسيان في هذا الفيلم أكاد أبكي؛ لأنه لم يتم إستخدامهما في فيلم آخر، وهما خاصَّان بالوحشين الرئيسين؛مسخ فرانكنشتاين والرجل الذئب.

المشهد الأول هو حصار إحدى الشخصيات فوق السطح بالخارج تزامنًا مع التحول الذئبي.

المشهد الثاني هو تسيير مسخ فرانكنشتاين للقيام والمشي بحركته المتثاقلة للقبض على ضحيته.

والمؤثرات متقنة بشكل يدعو للحسرة على حال السينما المصرية اليوم، متساوية في إتقانها مع ما لدى أوروبا وأمريكا في تلك الفترة بسينما الرعب في مجالها. المكياج والأزياء والأداء الأكثر من رائع لأيقونة الشرِّ محمد صبيح، ولا ننسى الشرير ستيفان روستي بالطبع صاحب الحضور المخيف.

والطريف أن الرعب لم يتم صنعه تقنيًّا إلا بواسطة مجموعة من المواد بينها شعر اصطناعي ومسمار غليظ. وهي مواد صنعت وحوشًا تبث الرعب في مشاهدين اليوم إذا ما تم إحياؤها في فيلم مصري محترم من خلال استحضار نفس تركيبة الماكياج والملابس.

[4] إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة 1955

أشهر قاتل متسلسل في مصر والعالم العربي والأكثر إثارة للرعب قطعًا هما الثنائي النسائي ريا وسكينة وعصابتهما. ومن الغريب أنها مادة لم تستهلك في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية كما تفعل الأفلام الأمريكية مع موادها الأصلية أو المستوردة.

فيلم واحد ومسلسل واحد – والمسلسل أتى متأخرًا جدًّا-، و(خد لك) البقية أعمال ساخرة في فيلم إسماعيل يس، ومسرحية ريا وسكينة.

بالطبع من بطولة إسماعيل يس، مع الاستعانة بالثنائي الرائع؛ نجمة إبراهيم واحدة من أكبر الشخصيات النسائية في أدوار الشرِّ المصرية، والمؤدية لدور الأخت الكبرى ريا هنا، وزوزو حمدي الحكيم في دور مساعد أقل سطوعًا لشخصية سكينة الأخت الصغرى.

الفيلم من إخراج حمادة عبد الوهاب، مخرج لم يقدم أي شيء يُذكر في حياته، عدا اقترانه بإسم إسماعيل يس في بعض أعماله. وهاهنا إسماعيل يس يتورط في إحدى مغامراته مع ريا وسكينة.

[5] إسماعيل يس فى متحف الشمع 1956

القائمون على سلسلة أفلام إسماعيل يس، وعلى رأسهم الممثل الشهير، استغلوا وقوع أيديهم على منبع خصب من الأفكار في إحدى أوائل السرقات السينمائية في تاريخ السينما المصرية، في اقتباس عن فيلم بيت الشمع House of Wax 1953 بعد ثلاث سنوات فقط من صدوره. الفيلم من إخراج عيسى كرامة.

في الأعمال المذكورة استطاع إسماعيل يس بسهولة تقديم أفكار غربية بامتياز إلى المشاهد المصري، في قالب كوميدي بعيدًا عن أي محاولة شبه فاشلة لإرعابه بما هو خارج عن ثقافته، ليحصل على صدمة ذلك المشاهد وانجذابه إلى هذا المحتوى السينمائي الغريب عنه. أفكار مثل الأشباح والحياة بعد الموت والجحيم والعالم فوق القمر ومصاصي الدماء والتنويم المغناطيسي وصناعة الوحوش والرجل الذئب والرجل القرد والقتلة المتسلسلين (مستفيدًا لأول مرة من أشهر ثنائي قتلة في العالم العربي) وأخيرا متحف الشمع في هذا الفيلم. وبالطبع هناك لمحات (حتى ولو بالخداع مع مشاهد نهم مثلي) من الرعب التي تفرضها طبيعة الفكرة وجودة التنفيذ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد