مبدئيا فإن أي إنسان حر يفرح لرفع الظلم عن أي مظلوم ولذلك كان التضامن واجبًا مع #حسام_بهجت الصحفي والباحث الحقوقي قدر المستطاع لرفع الظلم عنه كغيره من آلاف المظلومين في مصر السيسي.

وأنا كمسلم فضلًا عن عملي كصحفي فإن تحقيق قيمتي العدل والحرية مع ضمان حرية تداول المعلومات وضمان حق المواطن في الحصول عليها هي من واجباتي وانطلاقًا من هذا فقد شعرت بسعادة بالغة خاصة في ظل تلك الأجواء الصعبة بحصول الزميل حسام بهجت على حريته بعد ساعات قضاها محرومًا منها ومن أهله وممنوعًا من مواصله عمله.

 

أعلم كغيري أن “حسام بهجت” ينتهج الفكر العلماني وكما يعلم الكثيرون فإني أختلف معه – ولست وحدي – في قضايا رئيسية وأفكار تأسيسية اختلافًا شديدًا يصل حتى النخاع.

 

ولكن هذا لا يبرر أبدًا الرضا بظلمه أو السكوت عنه فضلًا عن بذل المستطاع لتحريره ورفع الظلم عنه وهو بالمناسبة ما فعله الكثير من “الإسلاميين” (مع تحفظي على مصطلح الإسلاميين أصلًا) مع حسام بالذات نظًرا لوضوح حالة التربص الكاملة من قبل عصابة العسكر به والتعمد في محاولة كتم صوته وإذلاله وخفض سقف تناوله للشأن العام وممارسات العسكر خاصة بعد رصيده من العمل الصحفي والحقوقي المحترم المشارك في مكافحة وفضح تلك العصابة العسكرية الفاشية من قبل الثورة وحتى الآن سواء من خلال كتاباته أو تقاريره الاستقصائية أو من خلال عمله في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”.

 

أما عن إخلاء سبيله وخروجه من سجون الجيش فهو قد خرج لأن هذا حقه أولًا وأخيرًا، فلم يكن من المفترض أبدًا أو الطبيعي أصلًا أن يحبس أو أن تقيد حريته ولو ساعة!

 

والسبب الوحيد لاعتقاله هو أننا نعيش تحت حكم عصابة عسكرية فاشية وطاغوت يحكمنا بقوة السلاح وليس أكثر. والسبب الآخر ربما لاعتقاله أنه صحفي يحترم قارءه ولا يضلله بترويج جهاز الكفتة مثلًا أو يخدعه بأوهام العاصمة الجديدة والمليون شقة سكنية تزلفًا ونفاقًا للنظام الحاكم وشخوصه وطمعًا في رضاهم عنه.

 

أما عن خلفيات إطلاق سراحه وأسبابها:

 

فبدون شك أولًا حالة التضامن الواسعة معه من قبل المختلفين معه قبل أصدقائه ومحبيه. بالإضافة إلى ضغط ما تسمى بالمنظمات الدولية مثل: (العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش… إلخ) وعلى رأسهم طبعًا “الأمم المتحدة” بقيادة القلوق الأكبر بان كي مون الذي كان له الأثر الأكبر في إخلاء سبيله بل وسرعة الإفراج عنه!

 

وهذا يوضح بجلاء حجم العصابة الحاكمة الضئيل جدًّا والذي لا يكاد يذكر فالبرغم من استقوائها على الشعب المصري بقوة السلاح والقمع وحصارها لقطاع غزة دعمًا للعدو الصهيوني فضلًا عن تهجير أهالي سيناء وقصف بيوتهم ومساجدهم  إلا أنها قدام أي ضغط من أي مؤسسة تمثل النظام العالمي – الذي هو أحد أسباب وجود تلك العصابة على رأس الحكم في مصر – تجدها خاضعة، ذليلة، لا تملك قرارًا، مطيعة للأوامر (وهل للعبد إلا إطاعة أوامر سيده)!

 

وهنا يأتي سؤال هام: هل يجوز لنا أن نقارن تعامل نفس تلك المنظمات الخاضعة لـ “النظام العالمي” مع بقية المعتقلين الذين تجاوزوا الـ 40 ألف معتقل والذين هم غالبيتهم بالطبع من “الإسلاميين” الذين ينكل بهم في السجون منذ عامين لحظة إعلان الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 ؟!

 

والإجابة: بالطبع يجوز .. بل هو واجب!

 

 

لأن هذه المقارنة تظهر للجميع كم الازدواجية والنفاق في التعامل مع القيم التي بيتبنونها ويعلنونها من حرية وعدالة وحقوق إنسان… إلخ. وكيف يضبطون متلبسين في تعاملهم بانتقائية سواء مع الأشخاص أو المنظمات أو البلاد على حسب دينها أو مرجعيتها أو أفكارها.

 

 

وهذا أيضًا يظهر أهمية شبكات العلاقات ومواقع التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا” التي لا يستطيع أحد أن ينكر فضلها وقوة ومهارة تعامل أصدقاء حسام بهجت ومحبيه من “التيار العلماني” مع هذه الأدوات وحسن استغلالهم لها وهو ما يعطي الدرس للجميع في أهمية استغلال تلك الأدوات إلى جانب غيرها من أدوات القوة المطلوبة في ردع الظالمين والقصاص للمظلومين.

 

ومن ضمن تلك الأدوات أيضًا مسألة الترميز وصناعة الكوادر القادرة على تحدي مؤسسات “الدولة الطاغوت” وإبراز صوتها العالي وقدرتها على فضحها وإظهار ظلمها واستبدادها. وهو أمر إيجابي ولكنه يحمل في طياته سلبيات منها: تضخم الذات سواء للشخص المراد ترميزه أو الجماعة أو التيار المنتمي له وإظهاره بأكثر من حجمه الطبيعي وسط بقية العاملين في الشأن العام.

 

والثانية هي تجاهلها سواء عمدًا أو عن غير قصد لبقية المعتقلين أو المظلومين أو المهمشين من المجهولين أو القطاعات الأخرى التي بالبلدي “مالهاش ضهر”.

 

وأخيرًا فإن الدرس الأهم المستفاد هو قدرتنا جميعا – في هذه القضية بالذات – على تجاوز الخلافات مهما كانت في سبيل تحقيق انتصار ولو جزئي من أجل رفع الظلم عن إنسان.. أي إنسان مهما كان بغض النظر عن دينه أو عرقه أو فكره أو انتمائه وهذا ما يمكن البناء عليه في بلورة معنى حقيقي لما يسمى بـ “الاصطفاف” دون إلغاء لوجود أحد أو أفكاره أو إجباره على السير في مسار لا يرتضيه.

 

ولا عزاء للطغاة وأتباعهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد