تعاقبت على منطقة حوران حضارات عديدة، ومن هذه الحضارات العثمانية، التي دخلت بلاد الشام وحوران بعد معركة مرج دابق في 1516 م وانتصارهم على المماليك وبقيت حوران تابعة للعثمانيين إلى خروجهم منها ودخول المستعمر الفرنسي والبريطاني بلاد الشام 1918 م، ومن الطبيعي أن تتأثر حوران بالحضارة العثمانية خلال هذه المدة الطويلة (نحو 400 عام)، ولا تزال الكثير من الكلمات العثمانية يتداولها أبناء حوران إلى يومنا هذا هي ذات أصل عثماني، وهنا نحاول الإضاءة على هذا الجانب من التأثير اللغوي.

وكبداية، اللهجة الحورانية هي اللهجة المتداولة في منطقة حوران الواقعة جنوب دمشق وشمال الأردن ولها خصائصها وهويتها التي تميزها عن غيرها من اللهجات، ومن أهم خصائصها بأن حرف الكاف يلفظ «تش» عندما يكون في نهاية الكلام، ومع أن اللهجة الحورانية تعتبر قريبة من الفصحى إلا أنها لم تخلُ من التأثر باللغة التركية نتيجة الاختلاط بالعثمانيين الأتراك لقرون من الزمن.

العديد من الألقاب التي يتسمى بها الأشخاص للدلالة على المكانة والرفعة والمنصب وغير ذلك هي ألقاب عثمانية ومنها:

١-بيك: وهو لقب عثماني تركي بمعنى «الأمير» وأصله «باي» بمعنى رئيس العشيرة (1) وهو متداول وموجود في حوران، كالشيخ إسماعيل بيك الحريري من بلدة الشيخ مسكين.

٢-أفندي: وهو بمعنى السيد (2) كالشيخ منصور أفندي المقداد من قرية معربة.

وأما لقب باشا والذي يعتبر أعلى من لقب بيك وأفندي، فلا أعلم بأن أحدًا من حوران نال اللقب، فهو يُعطى لقادة الجيوش والأساطيل والوزراء والألوية.

ومع انتشار الألقاب العثمانية التي تخص الرجال فلا نرى قبيلها من ألقاب تخص النساء، كهانم وخانم (أصل الكلمة فارسي) لطبيعة المجتمع في حوران.

كما تنتشر في حوران ضمن اللهجة الحورانية العامية كلمتي: شلاتي وسرسري، وهما أيضًا ذات أصل عثماني.

١-الشلاتي: وهو مراقب الأسواق.

٢-السرسري: وهو الذي كان يراقب الشلاتي.

وقصتهما بأن الدولة العثمانية استحدثت وظيفة الشلاتي لمراقبة الأسواق ومنع الغش والتحايل على الناس وكانت وظيفته مخفية، وما لبث التجار معرفة أمر الشلاتي حتى بدأوا بعرض الرشاوي على الشلاتية والذين أخذوها، فعندما علمت الدولة والدوالي العثماني بأن الشلاتي أيضًا أصبح جزءًا من منظومة الفساد أعلنت عن وظيفة السرسري والذي يقوم بمراقبة الشلاتي(3).

كما نشر موقع عربي بوست مقالا كاملا حول الكلمات التي يتم تداولها اليوم في الأردن وبلاد الشام والمناطق العربية بشكل عام، وهي ذات أصل عثماني وننتقي منها هنا ما يخدم المقال وما هو دارج في منطقتي حوران من كلمات يتم إستخدامها بشكل يومي:(4)

-جمرك: وهي تعني الضريبة على البضائع.

-دوغري: وتعني على طول.

-شاكوش: وتعني المطرقة.

-لمبة: وتعني المصباح.

-درابزين: وهو السياج على جانبي السلم.

-طابور: وأصلها جماعة من العسكر يترواح عددهم من 800 إلى 1000.

-بوية: وتعني الطلاء.

قائمة طويلة بالمسميات التي نستخدمها ونحن لا ندري بأنها كلمات تركية وليست عربية، وهي لا تزال متداولة إلى عهدنا هذا، والتي نستخدمها كأمثال وعبارات، فما زلنا في حوران نقول: الشارع ما في الدومري.. كناية عن فراغ الشوارع من الناس.

والدومري: تعني «الفوانيسي» فقبل ظهور اختراع أديسون (الكهرباء) كان الدومري يقوم بإشعال الفوانيس في الأزقة والشوارع ليلًا وإطفائها فجرًا (5).

ما ضربناه من أمثلة هو جزء من كُل، ولكل منها أصل وحكاية، والكلمات المستخدمة في حوران وذات الأصل التركي هي كثيرة، فلدينا أيضًا: دولاب، شنطة، بصمة، كريك، طرمبة، ماسورة، إكديش.

وهي جميعها مما يتم تداوله في اللهجة الحورانية، وكمثال على الكلمات غير الدارجة في حوران «قبضاي» فهي دارجة في اللهجة الشامية حاليًا، ولا تستخدم أو تُعرّف على أنها من كلمات اللهجة الحورانية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد