نبذة:

بيت السحيمي هو عبارة عن بيت عربي، ذي معمار شرقي، وطراز معماري إسلامي، غاية في الجمال والروعة، يقع في قلب قاهرة «المعز لدين الله الفاطمي» في منطقة الجمالية، المنطقه السياحية ذات الطابع الأثري الكبير، والتي تضم أكثر من 116 أثر، تحديدًا في حارة الدرب الأصفر، والتي تتفرع  عموديًا من «شارع المعز لدين الله الفاطمي»، بُني البيت في عام (1058هجرية – 1648 ميلادية)، حيثُ يُوجد القسم الأول الجنوبيأ والذي بناه الشيخ «عبد الوهاب الطبلاوي»، والجزء الآخر الشمالي الذي أنشأه بعده «الحاج إسماعيل شلبي»؛ كتكملة للبيت، وكلاهما كانوا شيوخًا بالأزهر، لرواق الأتراك ،وسُمي البيت باسم صاحبه، وهوالشيخ «محمد بن أمين السحيمي»، الذي ترجع أصوله ونسبه للجزيره العربية، وزوجته التركية الأصل، واللذين جاءوا إلى مصر، واشتروا البيت، وعاشوا فيه، حتى اشتراه منهم المجلس الأعلى للآثار في عام 1911، والذي أضاف في بنائه الكثير من الفنون المعماريه الرائعه ، وقد ضمته الحكومه المصريه ووزارة الثقافة. والآثار لقائمة الاآار المحمية ساعتها، ويستخدم الآن البيت كمتحف للعمارة العربية الشرقية الأصيلة، ومركزًا للإبداع الفني، مساحة البيت تبلغ 2000 متر مربع.

الجدير بالذكر أيضًا أن عائلة السحيمي من أكبر العائلات في القاهرة والأسكندرية والمنوفية، وهم آخر مُلاك البيت، قبل ضمه لقائمة الآثار المصرية من قبل وزارة الثقافة والآثار والحكومة المصرية.

من خلال تجوالاتي الدائمة وزياراتي المتعدده لمصرالقديمة، وخاصةً لشارع المُعز لدين الله الفاطمي، ومنطقة الغورية في قلب القاهرة القديمة، وعلى الرغم من قلى الأماكن التي زُرتها ودخلتها في الشارع بعينه، إلا أن هُناك مكانًا وحيدًا فقط هو ما يَخطف الأنظار بشدة، ويعتبر مصدر بهجة، وجذب عن طيب خاطر.

بيت السجيمي هو مصدر الروحانيات الأول التي لا ينقطع وصلها لكثير من الوافدين على منطقة مصر القديمة، بل من أكثر الأماكن التي تمتلئ بالزوار يوميًا، عن بكرة أبيها، على مٌختلف الأنواع، سواء من الطلبة؛ للدراسة والبحث، أو من باقي الجنسيات الأجنبيه والعربية؛ نظرًا لجمال وروعة إنشائها.

بيت السحيمي كغيره من المناطق الأثريه الأخرى، التي تعاني من المشكلات الجمة، والمتمثله بالطبع، وكالعاده من الإهمال، كعنصر أساسي، سواء من إهمال زوارها، أو من إهمال ملاكها، والعاملين فيها من الحكومة المصرية، ووزارء الثقافة والآثار.

يتواجد داخل الأثر العديد من الموظفين، سواء من العمال والمشرفين، أو مفتشي الآثارالذين يعانون أكثر من غيرهم، والذي يسرد لي صديقي المفتش «أسامة حسين»، القائم بأعمال الإداره والتفتيش، بالإضافه إلى زملائه الآخرين، وهو أن البيت يُعاني العديد من المشكلات، مثل نقص خدمات النظافة، والمتمثلة في شركات النظافة التي من المفترض أن تقوم وزارة الثقافة والأثار بتوظيفها؛ لتقوم بالعمل على نظافة وتجميل الأثرعلى مدار اليوم.

وإن البيت يعاني من مشكلة أخرى، من زُواره أنفسهم، ألا وهي اللامبالاة بقدسية الأثر نفسه، وإهمالهم الجسيم، والمُتمثل في نقص الثقافة الخاصة بـ«إتيكيت» التعامل مع الآثار بصفة عامة، من حيثُ رمي المٌخلفات، وتناول الأطعمة، والتدخين داخل الأثر، بالإضافة إلى الإتكاء على القطع القيمة الخاصة بالبيت والكراسي الخشبية القديمة، على سبيل المثال، والتي أدت إلى أن المفتشين والمديرين قاموا بإغلاق بعض الغرف العلوية الهامة، والتي تحتوي على بعض القطع المميزة، والتي لا يتسني الوقت لحراستها، والحفاظ عليها أولًا بأول .

هذا، وبالإضافة للتعديات غير القانونية بالمرة للمَحال التُجارية والكافيهات المُجاوره للبيت، مما يُفقد للأثرالكثيرمن قيمته الأثريه، والتي بالفعل يتم عمل مُذكرات الشكاوي والمَحاضر النيابية بصورة مُتكررة، ولكن دون جدوى من الجهات الأمنية المختصة، والتي تُقابل، بالطبع، بالرشوة ومثيلاتها من طرق المحسوبية الأخرى، ناهيك عن أنه يتم أيضًا إرسال خطابات موجهة لوزارة الثقافة والآثار بشأن عقد النظافة، ولكن دون جدوى أيضًا.

يُضاف إلى ذلك أيضًا بعض التعديات التي يقوم بها العديد من البيوت المُجاورة لبيت السحيمي، حيثُ يقوم أهلها وساكنوها أحيانًا بمخالفة القوانين والشروط  بشأن البناء وتعديات الإنشاء بجانب البيت.

الجدير بالذكر أنه قد حظي البيت كثيرًا بالعديد من أعمال الترميم على فترات مُختلفه، حيثُ إنه يُعد واحدًا من العديد من مناطق الآثار التي تعرضت لخطر الزلازل قديمًا، وقد بدأ الترميم الأول خلال عام 1994.

يتميز بيت السحيمي بأنه واحدٌ من أهم البيوت الأرستقراطية المميزة للقرن السابع عشر، والتي تؤهله أن يكون مكانًا فريدًا يستحق العناية والاهتمام الدائم، بل المشاهدة والزيارة عن طيب خاطر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد