تعاني فلسطين من قضية النفايات المنتجة يوميًا من القطاع السكاني، حيث لا توجد طريقة علمية أو نهائية للتخلص من هذه النفايات أو على الأقل معالجتها بطريقة أو بأخرى للاستفادة منها في مجالات مختلفة وأهمها توليد الطاقة الكهربائية التي ستخفف بدورها من شراء الكهرباء من الشركة القطرية الإسرائيلية. حيث إن الطرق الأكثر انتشارًا في المجتمع الفلسطيني للتخلص من النفايات المنزلية هي إما عن طريق الدفن أو عن طريق الحرق وهناك عمليات خفيفة لإعادة التدوير.

حيث أن النفايات المنزلية التي تنتج  من الضفة الغربية تحديدًا  حسب الإحصائيات والدراسات هو 1800 طنًا يوميًا، أي بمعدل أكثر من 350 ألف طن سنويًا وهذا رقم لا بأس منه ولا بد من استغلاله بحيث أنه يجب التخلص من هذه النفايات بطريقة نهائية واستغلالها في مجال توليد الطاقة الكهربائية.

«مكبات النفايات الصحية» غير الصحية!

برز في الوقت الحالي مكبات للنفايات تسمى بمكبات النفايات الصحية، والتي يتم فيها دفن النفايات والتخلص منها بطريقة صحية ومحافظة على البيئة وقانونية، بعكس المكبات العشوائية التي تكون وجدت بالصدفة من قبل السكان في منطقة معينة حيث أنهم يقومون باختيار منطقة معينة بعيدة عن البلدة أو المدينة ويتم فيها التخلص من النفايات إما بدفنها أو حرقها.

لكن المكبات الصحية التي درجت جديدا في المجتمع الفلسطيني هي عبارة عن مشاريع ظاهرها ممتاز، ولكن إذا نظرنا على المدى البعيد لهذه المشاريع، فإنها ستشكل العديد من الأضرار الصحية والاجتماعية للمنطقة التي توجد بها، حيث أن المناطق المحيطة بهذه المكبات ستنتشر فيها الرائحة الكريهة جدا لهذه النفايات على طول الوقت وتسبب في انتشار للحشرات والأمراض. أيضا، فإنها تتسبب في تهجير العديد من السكان من حول هذه المنطقة، لأنها تصبح منطقة غير صالحة للسكن نتيجة لاستمرار الانبعاثات من هذه المكبات.

الاستغلال الأفضل لهذه النفايات

تحتوي النفايات المنزلية الصلبة على كمية عالية من الطاقة، تساعد في إنتاج الكهرباء بسهولة وكفاءة عالية، حيث إنه كل كيلو غرام من النفايات المنزلية الصلبة يقدر باحتوائه أقل شيء تقريبا على 8 ميغا جول من الطاقة التي يمكن الاستفادة منها.

لذا يجب علينا أن نقوم بإنشاء محطة توليد طاقة عن طريق النفايات المنزلية للتخلص منها بطريقة علمية وصحية، حيث أن هذه الطريقة منتشرة منذ زمن في الدول التي تسعى للحصول على استقلال ذاتي في مصادر الكهرباء التي تحاول لإنتاج الكهرباء من جميع الطرق الممكنة وتخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث أننا بهذه العملية سنقوم بإنتاج كهرباء والاستفادة منها وأيضا سنقوم بالتخلص من النفايات التي تدفن دون استغلالها.

وأبسط شرح لهذه المحطة هو أننا نقوم بجمع النفايات وبدلًا من أن نقوم بدفنها، سنقوم بحرقها في أفران خاصة والاستفادة من الحرارة الناتجة لتسخين المياه وتحويله إلى بخار ماء ذات درجات حرارة عالية، ومن ثم نقوم بنقل هذا البخار إلى توربينات وبعدها إلى المولدات الكهربائية.

وقد يتسائل البعض أننا هنا نقوم بحرقها وسنقوم بتلويث البيئة، ولكن في مثل هذه المحطات يكون هناك وحدات معالجة الغازات الناتجة عن عملية الحرق بحيث أنه سيتم تخفيض نسبتها إلى أقل قيمة ممكنة بحيث أنها لا تؤثر على البيئة المحيطة أو تلويث الهواء.

فلسطين تحتوي على كوادر قادرة على إنشاء مثل هذه المحطات

هنالك العديد من الكوادر والكفاءات العلمية في فلسطين التي تستطيع إنشاء مثل هذه المحطة والقيام بإداراتها والقيام بشؤونها وتشغيلها. فمثل هذه المشاريع تحتاج الى وجود العديد من الخبرات والتخصصات المختلفة من أجل القيام بإنشاءه وضمان تشغيله بكفاءة عالية دون أية مشاكل او عراقيل.

وفي الختام، أتمنى أن يكون هنالك محطة لتوليد الكهرباء عن طريق حرق النفايات المنزلية الصلبة للتخلص من الكم الهائل من هذه النفايات التي تشكل خطر على البيئة، حيث إن حرقها بدون طريقة علمية يتسبب بتلويث الهواء ودفنه بالأرض يسبب في تشكيل غازات قابلة للانفجار على الزمن البعيد وأيضا تسريب عصارة النفايات السامة إلى المياه الجوفية داخل التربة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد