الحوثية حركة ميليشاوية دينية، ذات أيديولوجيا كاذبة «التورية»، وتحمل أفكارًا عقائدية تعتمد على الفكر الجهادي المتطرف، والجوهر الإنساني المتعالي، والمميز عن بقية اليمنيين، والترجمة العملية لهذا الفكر تمثلت في سلوكها المناهض للدولة في اليمن، ومعاداة غالبية مكونات الشعب اليمني، فالحوثية تتفاعل مع الديمقراطية الاجتماعية والدينية، لكنها تعادي الديمقراطية السياسية بكل جوانبها. لذلك فهي قد تقبل مؤقتًا باليمني تحت أي صفة اجتماعية ودينية، لكن بشرط أن لا يشاركها في السلطة، والثروة، وملزم بالامتثال، والطاعة العمياء، كونها المسئولة والممكنة بناءً على تفويض رباني، واصطفاء إلهي.

أسطورة التمكين الإلهي في اليمن

الحوثيون ينظرون إلى أنفسهم على أنهم يمتلكون صفة الـتأهل الإلهي، نظرًا إلى انتسابهم إلى بيت الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بالقرابة الى أحفاده من ابنته فاطمة الزهراء، وتخلص هذه الأسطورة والمسماة «العقائد الصحيحة» إلى أن الدين مواقف، والتبرؤ من أعداء الدين كاليهود والنصارى، والحكام الموالين لهم عمل مقدس، وموقعك في الوقوف ضد الباطل بالعداوة الشديدة له، ومقاتلتهم بلا رحمة، والحق في نظر هذه الأسطورة بأن تجعل كل هؤلاء الأعداء تحت أقدامك في الدنيا، والذي تعبر عنه هذه الأسطورة بالموقف الصحيح بما فيها الشعب اليمني الضال باتباع الحاكم «رئيس الدولة والحكومة»، وجماعة الوهابيين «المملكة العربية السعودية»، وكذلك المطوعين الآخرين، والذين يعتنقون الإسلام بغير تعاليم، وتوجيهات الحوثية الدينية، والعقائدية، ويقصد بها غالبية اليمنيين، ويوصفون «بالدواعش».

الحوثي يقسم المجتمع اليمني إلى نصفين

يعتمد فكر الحوثية على نوعين من المجتمع؛ فالأول بيئة القبيلة الجاهلة، لتكون مخزون المقاتلين «الجهلة والأتباع»، والمبرمجين بناءً على العقيدة الجهادية المتطرفة، وفي المقابل فالنوع الثاني عبارة عن مخزون القادة «السادة والأشراف»، والحكام، ويستند إلى طبقة من ذوي النسب الحوثي الشريف، والحديث عن انتمائهم إلى فاطمة الزهراء وأبنائها الحسن والحسين. ومن المفارقات العجيبة لهذه المجموعة بأن النوع الأول من المجتمع الحوثي يبرمج بناءً على العادات الدينية المتشددة والتقاليد المحافظة المتطرفة، بينما النوع الثاني من المجتمع الحوثي منفتحون على العالم، ويتلونون بثقافته مهما كانت غير ملتزمة بتعاليم الدين، وفي تجسيد واضح لاستراتيجية «التورية» الحوثية.

التفاوت الطبقي لجماعة الحوثي والدورات الطائفية

يعتمد التفاوت على القرب من زعيم الحركة الحوثية، والأسر ذات التمكين الإلهي، وهي «قناديل»، بينما الأسر الأخرى التي تدين بالولاء تحتل المرتبة الثانية، وتسمى «زنابيل». وما سواهم فالبقية محكومون وعبيد، وما يميز الدورات الطائفية بأنها تتمحور حول مصطلح «قرن الشيطان» أي السعودية، وموالاة اليهود والنصارى، والحديث عن مكونات الدولة، والسلطة الشرعية التي تتعامل، وتتحدث، وتتواصل مع الدول غير المسلمة، وثقافة الصراع العربي الإسرائيلي، وبأن تحرير اليمن من سلطة الدولة، ومن ثم استلامهم السلطة، والحكم سيمهد الطرق نحو نقل المعارك، والصراع إلى داخل أراضي فلسطين المحتلة. فضلًا عن خطر أمريكا، وتدخلها باليمن، يتوجب أعداد مقاتلين من هذه اللحظة، والاستعداد لمواجهتها، وتعتمد على شعارات تحرير الأقصى في فلسطين، وكلها بالمجمل «التورية» تهدف إلى إعداد مقاتلين تمهيدًا لخوض معارك تقمع معارضيها في اليمن، وخصوصًا المطالبين بفكرة العدالة، والمساواة، والحكم الرشيد، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.

ثلاثية خلطة البردقان وأوراق نبات القات والطلاسم
السحرية

الحديث عن الصلابة النفسية، والوقوع تحت تأثير خلطة البردقان «الشمة»، ونشوة نبات القات، وكلها وسيلة منح الشجاعة، واللا وعي بالعواقب. كما هنالك علم الطلاسم السحرية، وتتمثل بكتابات على أوراق بخطوط، وكلمات غير مفهومة توفر الحماية لمن يعلقها برباط، أو حلقة على الصدر، وتعتمد عليها العقيدة الحوثية في تجييش الأنصار والمقاتلين.

الهيكل التنظيمي للجماعة

القائد والرب الروحي يعد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وبعد ذلك تأتي قيادة روحية تابعة في كل محافظة يمنية، وتشمل مشرفًا جهاديًّا، ومشرفًا أمنيًّا، ومشرفًا ثقافيًّا، ومشرفًا تربويًّا، ومشرفًا ماليًّا، ومشرفًا مجتمعيًّا. وتستنسخ هذه الهيكلية حتى على مستوى المديرية، والقرية الواحدة. وتتنوع المهام في الاستحواذ على الأموال، والجبايات، وشراء العقارات، وممارسة التجارة، لكن تبقى مهام نشر أيديولوجيا «التورية» و«الحوثية» وتجنيد المقاتلين، وقمع المعارضين، والتنكيل بهم مهام مشتركة ما بين الجهادي، والمجتمعي، والتربوي، والثقافي. لكل ما سبق؛ فالحوثية تتميز بنظام هيكلي مرتب، ومنظم وتكنيك مدروس وعالٍ، مع التركيز على أن الذي ساعد الحوثية على بناء هذه الهيكلية، وتكاتفها هي أعدادها القليلة في المجتمع اليمني، ولكونها تدرك إدراكًا تامًا أن نشوب الصراعات، والفوضى وتردي الحالة الإنسانية في اليمن سيكلفها فاتورة أقل مقارنة بغالبية الشعب اليمني التي ترفض فكرها المتطرف.

كتائب الموت الحوثية

تنامت قوة الحوثيين بناءً على عاملين، وهما البيئة القبلية الحاضنة غير المتعلمة، والفقيرة، ومعها تصهر في بيئة التطرف الجهادي، وتقديم الروح، وبذل النفس من أجل شعار كذوب «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، وهو الفكر الذي يوهم الاتباع بأنه يقاتل عدوًّا تاريخيًّا مختلفًا في الدين، والعقيدة، وبالتالي فقتلهْ يقرب إلى الرب، وكذلك التضحية بالنفس في سبيل مقاتلته تُعد قربانًا كبيرًا إلى الرب، والحصول على مكافأة ربانية تتسم بالخلود الإلهي الدائم والأبدي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد