من الجدير بالذكر أنه منذ القرن السادس عشر الميلادي (العاشر الهجري) وقع الوطن العربي تحت سيطرة الدولة العثمانية، ويتفق المؤرخون على أن التوسع العثماني في هذا الوطن يعتبر بداية لتاريخ العرب الحديث؛ لأنه كان حدثًا خطيرًا أنقذ هذا الوطن من الوقوع في يد السيطرة الأجنبية، في وقت كان البرتغاليون فيه يهددون شواطئ المشرق العربي، وكان الأسبان يهددون أقطار المغرب العربي.

ومع ضعف الدولة العثمانية والحرب العالمية الثانية، وقيام الثورة العربية الكبرى انهارت الدولة العثمانية وتفككت أملاكها في الأراضي العربية بين فرنسا وبريطانيا اللتين قسمتا البلاد العربية إلى دويلات.

وبعد زوال الخلافة الاسلامية المتمثلة بالدولة العثمانية، عانى الوطن العربي من الاستعمار الغربي على معظم أراضيه، بدءا من القرن التاسع عشر، مرورًا بالقرن العشرين الذي عرف إقامة إسرائيل وانتشار خلافات بين أنظمة الحكم العربية، وصلت حد النزاع المسلح، وأدت إلى إضعاف العرب. في القرن الحادي والعشرين، ازدادت حالة عدم الاستقرار؛ نتيجة القمع، وكبت الحريات والتدخل الأجنبي. كل هذه العوامل أدت إلى حالة من اليأس لدى المواطن العربي وموجات من الهجرة الجماعية إلى أوروبا، وأماكن أخرى أكثر أمنا.

إضافة إلى ذلك، تتسم علاقات بعض الدول العربية ببعض جيرانها، مثل: إيران وإثيوبيا وتركيا، ببعض التوتر من فترة إلى أخرى؛ نتيجة خلافات حدودية وسياسية أدت إلى نشوب بعض الحروب.

أولا : أثر الحرب العالمية الأولى على الوطن العربى

 

تمسك العثمانيين بسياسة الاستبداد وسوء الإدارة وعدم تجاوبهم مع العرب؛ مما أدى إلى تدهور العلاقات العربية العثمانية، وفتح الباب أمام دول الوفاق الثلاثي للتقرب من العرب والحصول على مساندتهم، خصوصًا بعد دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا.

 

من جانب آخر، وجد العرب أنفسهم أمام وعود بريطانية كاذبة بإقامة دولة عربية مستقلة، و قامت كل من بريطانيا وفرنسا بتطبيق معاهدة سايكس- بيكو التي نصت على تقسيم الشرق الأوسط و تحييط فلسطين تمهيدا لإقامة الدولة الصهيونية عليها.
واقع الوطن العربي قبيل الحرب:

 

كانت البلدان العربية موزعة بين القوى العظمى فسيطرت فرنسا على كل من الجزائر و تونس و المغرب و موريتانيا والصومال و جيبوتي، وكان الإنجليز يبسطون نفوذهم على مصر وجنوب الجزيرة العربية وشرقها عدن وعمان والبحرين والكويت ،بينما احتل الإيطاليون ليبيا، وسيطر العثمانيون على ما تبقى من المشرق العربي كالشام والعراق والحجاز ومرتفعات عسير واليمن والخليج العربي، أما نجد فكانت تخضع لسلطة ابن رشيد وابن سعود.
ولذلك كان من السهل اتصال بريطانيا بالعرب لتضمن تأيدهم ضد الدولة العثمانية وتمهيدًا لإقامة دولة صهيونية.

 

اتصالات الحلفاء بالعرب

الشريف حسين بن علي

 

مراسلات الشريف مكماهون

 

التف العرب حول «الشريف الحسين بن علي شريف» مكة، وحامي الديار المقدسة الإسلامية، وقد كان بينه وبين الخلافة العثمانية جفاء، وكانت تراوده هو وأبناؤه آمال في إنشاء دولة عربية كبرى، ولما كانت بريطانيا حريصة على اجتذاب العرب إلى جانبها فقد دخلت في مفاوضات سرية مع الشريف حسين، وتم تبادل رسائل بين الشريف حسين ممثلًا للعرب، وسير هنري مكماهون مندوب بريطانيا في مصر، والسودان عرفت بمراسلات حسين مكماهون، وأوضح فيها الشريف ما يشترطه العرب لدخول الحرب إلى جانب بريطانيا، وهذه الشروط تتلخص في:
استقلال البلدان العربية القائمة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط
وإقامة دولة عربية كبرى تشمل مختلف أرجاء الوطن العربي باستثناء مصر والشمال الإفريقي، وعلى الرغم من الاختلاف مع مكماهون حول حدود الدولة العربية الموعودة دخل العرب الحرب إلى جانب بريطانيا.
وهذه هى بداية خداع العرب والسعى لتقسيم وتفكيكك الوطن العربى

 

الثورة العربية الكبرى (1916)

 

بدأت الثورة العربية الكبرى في 10 يونيو (حزيران) 1916م بإعلان الشريف حسين الجهاد المقدس والثورة على العثمانيين بمساعدة ضابط الاستخبارات البريطانية «لورنس» الشهير بـ«لورنس العرب»، واستطاع أبناؤه السيطرة على الحجاز بمساعدة الإنجليز، ثم تقدم ابنه فيصل نحو الشام، ووصل بمساعدة الإنجليز إلى دمشق، حيث خرج العثمانيون منها، وأعلن فيها قيام الحكومة العربية الموالية لوالده الذي كان قد أعلن نفسه ملكًا على العرب غير أن الحلفاء لم يعترفوا به، إلا ملكًا على الحجاز وشرق الأردن.

 

اتفاقية سايكس بيكو

 

وعلى الرغم من تعهدات بريطانيا للعرب بقيام دولة عربية كبرى فقد أجرت هذه الدولة مفاوضات واتفاقيات سرية مع فرنسا وروسيا تناولت اقتسام الأملاك العثمانية بما فيها البلاد العربية، ثم انفردت بريطانيا وفرنسا في اتفاقية سرية عرفت باتفاقية سايكس بيكو (1916).
نسبة إلى كل من المندوب البريطاني «مارك سايكس» والمندوب الفرنسي «فرانسوا جورج بيكو»، وقد قاما بهذه المفاوضات التي فضح أمرها بعد الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917.
مما سبق يتضح خداع بريطانيا للعرب طمعًا في بلادهم واقتسام أملاك الدولة العثمانية أو (الرجل المريض).

وعد بلفور

وفي السنة نفسها غدرت بريطانيا بالعرب مرة أخرى إذا وعد العرب بتحرر ووعد لزعماء الصهاينة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال ما عرف بوعد بلفور الصادر في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917

ثانيا: الوطن العربي تحت الانتداب

بدأ التطبيق الفعلي لمضمون اتفاقية سايكس بيكو سنة 1918، وذلك حين قسم الجنرال اللنبي قائد الجيوش الحليفة في الشرق المناطق العربية إلى ثلاث :
إدارة فرنسية (الساحل)، وإدارة عربية (الداخل)، والأخيرة إدارة بريطانية ،لكن التغطية الدولية لهذه الاتفاقية جاءت عبر مؤتمر الصلح في باريس سنة 1919.

مؤتمر الصلح فى باريس:

طرح المؤتمر مفهومًا جديدًا للاستعمار هو الانتداب الذي اقترحه الرئيس الأمريكي ويلسون ورئيس وزراء جنوب إفريقيا الجنرال «سمطس»، وهو ينص على تولي دولة كبرى شئون الدولة التي لا عهد لها بالحكم والتي خضعت لفترة طويلة لإحدى الإمبراطوريات المتداعية كالدولة العثمانية فتساعدها الدولة المنتدبة حتى تصبح قادرة على إدارة شئونها بنفسها .
المؤتمر السورى العام:
لرفض المؤتمر السوري العام اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، وأعلن قيام المملكة السورية ونصب الأمير فيصل ملكا عليها ،فانعقد المجلس الأعلى للحلفاء في مدينة سان ريمو الإيطالية في أبريل

1920 .

مؤتمر سان ريمو:

 

قرر ردا على المؤتمر السوري تطبيق اتفاقية سايكس بيكو التي تقضي بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، والعراق وفلسطين و شرق الأردن تحت الانتداب الإنجليزي.

 

وتعهد مؤتمر سان ريمو كذلك بالعمل على تطبيق وعد بلفور كما أعلنت بريطانيا حمايتها للإمارات العربية الواقعة على سواحل الخليج العربي، كذلك تكرست السيطرة الأجنبية على شمال أفريقيا حيث فرضت بريطانيا حمايتها على مصر والسودان وسيطرت إيطاليا على ليبيا واحتلت فرنسا ما تبقى من المغربي العربي وكرست سيطرتها على كل من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا والصومال.
وبذلك يكون الغرب الاوربى قام بتفكيك الوطن العربى إلى دويلات وبلدان صغيرة؛ طمعًا فى ثرواته وأرضه؛ حتى يستطيع أن يفتك به وقت ما يشاء، وأن يتحكم فيه، مثلما يحدث الآن فى العراق وسوريا وفلسطين.
فلقد استولوا على الثورات وقاموا ببث الفتن؛ فأصبح الوطن العربى ضعيفًا منهارًا لا يقوى على الدفاع عن نفسه، ولا حتى التعاون مع أشقائه العرب فقط أصبح طموح العربى فى بلاده أبسط حقوق الإنسان فى الحياة والمأكل والمشرب .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

Evans, David. Teach yourself, the First World War, Hodder Arnold, 2004(1
عرض التعليقات
تحميل المزيد